الثالوث
الثالوث
طرحنا في الحلقات السابقة سؤالاً جوهرياً هاماً وهو: من هو المسيح؟ من هو ذلك الشخص الذي نؤمن به كمسيحيين؟ وما طبيعة إيماننا به؟ وماذا كُتب عنه في الكتاب المقدس؟ ولماذا؟
وتحدثنا عن ضرورة حدوث التجسُّد الإلهي والإخلاء، لأنهما يحملان معنى وهدفاً عظيماً.
لماذا اختار الله أن يُعلن ذاته لشعب إسرائيل، دون غيرهم من الشعوب الأخرى مثل المصريين؟ لماذا كانت العلاقة الخاصة بين الله وشعب واحد دون سواه؟
لقد وُلد الرب يسوع المسيح في أرض إسرائيل، وعاش فيها، وكان ظهوره العلني أولًا لشعبٍ خاص وهو شعب إسرائيل، وهو ما يشير إليه إنجيل "يوحنا" بقوله: إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ.(يو1:11)، لأن أولئك هم الذين كانوا ينتظرون مجيء المسيا، فقد اختار الله أن يصنع لنفسه شعباً خاصاً وذلك من أجل البشرية بأكملها، لكي يتحدث إليهم عبر العصور، فيصبح لدينا كتاب مقدس يحمل كلمة الله، بدلاً من أن يتحدث الله إلى شعوب مختلفة، وبالتالي، يقوم ذلك الشعب بتدوين وتجميع والمحافظة على كلمة الله الموحى بها إلى الأنبياء، فاختار الله ذلك الشعب ليسير معه في رحلة الإعلان الإلهي عبر الأجيال المختلفة وصولاً إلى مجيء السيد المسيح، وقد بدأ هذا الاختيار من خلال دعوة الله لإبراهيم الذي تجاوب بالإيمان والتصديق، كما جاء في سفر التكوين: ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجٍ وَقَالَ: «انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا». وَقَالَ لَهُ: «هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرّاً. (تك15:5-6)، حيث أطاع إبراهيم وصدَّق وآمن على غير رجاء وعلى غير المعقول والمنظور رغم أن الظروف كانت مستحيلة بشريًا، فقد قَبِلَ وعد الله بأنه سيكون له نسل من زوجته العقيم سارة، وهما شيخان متقدمان في العمر، فقد بلغت سارة تسعين سنة وبلغ إبراهيم مئة سنة في ذلك الحين، كما يخبرنا سفر "التكوين": فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: «هَلْ يُولَدُ لِابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟». (تك17:17)، وقد انقطعت لسارة عادة النساء، كما يقول سفر "التكوين": وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ وَقَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لِسَارَةَ عَادَةٌ كَالنِّسَاءِ. (تك18:11)، وبسبب هذا التصديق والإيمان أقام الله عهد مع إبراهيم وجعل من نسله أمة، كما ورد في سفر "التكوين "وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ». (تك12:1-3)، ومن هذه الأمة جاء المسيح في ملء الزمان، كما جاء في رسالة بولس الرسول إلى "غلاطية": وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي «إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ». لاَ يَقُولُ «وَفِي الأَنْسَالِ» كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ، بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ. وَ «فِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ. (غل3:16).
إذن، فالهدف من اختيار الله لشعب خاص وهو شعب إسرائيل هو أن يأتي منه المسيح بحسب النبوَّات، وبالتالي حينما يأتي نستطيع أن نتعرف عليه بسهولة، فقد جاء المسيح إلى ذلك الشعب لأنهم حَمَلوا العهد القديم، وكانوا منتظرين المسيا بحسب النبوّات، فجاء إليهم ليكمِّل أي ليُتمِّم ويحقق الناموس بالفداء والتقديس، ويتمِّم ويحقق الأنبياء أي النبوَّات وكل ما كُتب عنه، كما قال في "الموعظة على الجبل" في إنجيل "متى": «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ، بَلْ لأُكَمِّلَ. (مت5:17)، فعندما أكمل المسيح خدمته وإرساليته قال "قد أكمل"، كما جاء في إنجيل "يوحنا": فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.(يو19:30)، وبعد أن تمّم عمل الفداء على الصليب، وقام من بين الأموات، أوصى تلاميذه أن ينطلقوا إلى العالم أجمع، حاملين الإنجيل لكل الخليقة من خلال التكليف العظيم أو الإرسالية الكبرى للتلاميذ بأن يكرزوا بالإنجيل، الذي هو المسيح، لكل العالم، كما يخبرنا إنجيل "مرقس": وَقَالَ لَهُمُ: «ﭐذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا.(مر16:15)، فقد صارت الغالبية العظمى من المؤمنين اليوم من الأمم وليس من خلفية يهودية، تحقيقًا لما قاله الرب لـ "إبراهيم":...وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ».(تك12:3).
في عقيدة الثالوث، هل الأقانيم الثلاثة (الآب والابن والروح القدس) مستقلون لكل منهم وظيفة خاصة، أم أنهم واحد في الجوهر؟ وهل يُعد كل أقنوم هو ذاته الآب والابن والروح القدس؟"
نناقش الفكرة بطريقة عقلانية منطقية بحتة بمعزل عن نصوص الكتاب المقدس في أول الأمر، ونسأل: ماذا يمكن أن يقودنا إليه التفكير العقلي المنطقي فيما يتعلق بطبيعة الله وذاته؟، وهل ما توصلنا إليه بالعقل والمنطق ينسجم مع الإعلان الإلهي في الكتاب المقدس أم لا؟ وهل ما يقوله الكتاب منطقي ومعقول أم لا؟ فنحن سنتناقش بشكل عقلاني ومنطقي وكأننا نبدأ من الصفر دون معرفة مسبقة، ونطبّق ما يمكن تسميته بـ (نظرية الاحتمالات، فعندما نبحث في طبيعة وجود الله، فما هي الاحتمالات المطروحة؟
إما أن يكون الله واحدًا أو متعدد (كثير من الآلهة) كما اعتقدت العديد من الشعوب القديمة، مثل المصريين القدماء، الذين عبدوا آلهة متعددة، مثل إيزيس، أوزوريس، حورس، ورع، وغيرها من الآلهة التي لا حصر لها، ونفس الشئ ينطبق على شعب الهند الذي يؤمن بـ "الهندوسية" وما تحويها من آلهة متعددة حتى وقتنا هذا.
والسؤال المطروح، هل من المقبول منطقيًا أن يكون هناك أكثر من إله؟ أم أن العقل يقودنا إلى الإيمان بإله واحد؟ وهل بما أن هناك نظام معين في هذا الكون فمن المفترض أن يكون من قام بوضع هذا النظام هو إله واحد فقط؟
وبما أن الإيمان المسيحي - في الكتاب المقدس - يشير إلى وجود إله واحد فقط لهذا الكون، كما جاء في سفر "التثنية": «اسمع يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. (تث6:4)
فعلينا أن نطرح السؤال التالي أيضاً: لماذا يجب أن يكون الله إله واحد وليس متعدد؟ ولماذا يُرفض احتمال تعدد الآلهة؟ وهذا صحيح بالفعل لأن الله إله واحد، ولكن ما السبب؟ لماذا يُرفض هذا التصور من الناحية العلمية والمنطقية والفكرية، بعيدًا عن نصوص الكتاب المقدس؟، لماذا خرج فرعون مصر "إخناتون" (اسمه السابق أمنحوتب الرابع، عصر الأسرة الـ 18، القرن الـ 14ق.م) وسط بيئة مشبعة بتعدد الآلهة، ليعلن أن الله واحد، ويرفض فكرة الآلهة الكثيرة وتعدد الآلهة؟ لماذا وحَّد الآلهة، وآمن بوجود إله واحد وحطَّم الأصنام والتماثيل الأخرى؟ ثم هاجمه الناس بعد ذلك واتهموه بالجنون، ما الذي دفعه بمفرده إلى رفض ما قبله الجميع عبر أجيال طويلة آمنت بتعدد الآلهة؟ أليس غريبًا أن يقتنع الإنسان بفكرة ما دون أن يعرف ويدرك سبب اقتناعه بها؟ وذلك، لأن الكثير من المؤمنين قد تبنّوا مفاهيم الإيمان بوصفها حقائق بديهية دون محاولة التفكير فيها او التعمق في معانيها.
تكمن الإجابة عن هذا السؤال في حقيقة أن الله (غير محدود ولا نهائي) بصفته الخالق، إذ إن من صفات الخالق أن يكون غير محدود، فإن لم يكن الله لانهائياً لما استطاع أن يخلق، فالكائن المحدود لا يمكنه أن يخلق من العدم، وكما هو الحال في الرياضيات والعمليات الحسابية، فإن (المالانهاية ∞) لا يمكن أن تقسيمها أو مضاعفتها؛ إذ لا وجود لأكثر من مالانهاية، فهي مالانهاية واحدة فقط، فالله من أجل أن يكون موجوداً وخالقاً يجب أن يكون لانهائياً، وبالتالي، فإن القول بتعدد الإلهة مرفوض والوحدانية مقبولة لأنها تتفق مع العقل والمنطق، وذلك دون الاستعانة بنصوص الكتاب المقدس التي تؤكد وحدانية الله، وبما أن (المالانهاية) هي وحدة جامعة وليست بسيطة، إذن، فالله اللانهائي يمثل وحدة جامعة وليس وحدة بسيطة، فالوحدة الجامعة تشمل كل شيء، وهذه الوحدة الجامعة الواحدة لا تقبل القسمة لأنها مالانهاية، ولنقم مثلاً بعملية حسابية، فعند قسمة المالانهاية (∞) على العدد (3) يكون ناتج القسمة هو (∞) أيضاً، كما يلي: (∞)، حيث تتساوى المالانهاية التي في البسط مع المالانهاية التي في ناتج القسمة، فهي ثابتة لا تتغيَّر ولا تقبل القسمة على الإطلاق، إذن، فالله واحد جامع لا يقبل القسمة لأنه مالانهاية أي لانهائي وهذه هي طبيعته وبدون ذلك لا يكون موجوداً، وبذلك تصبح التعددية الإلهية أمراً مرفوضاً.
كما يؤكد لنا الكتاب المقدس - في العهد القديم
«اسمع يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. (تث6:4).
إِنَّكَ قَدْ أُرِيتَ لِتَعْلمَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ. ليْسَ آخَرَ سِوَاهُ. (تث4:35).
أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلَهَ سِوَايَ. نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ تَعْرِفْنِي. (إش45:5)
وكذلك يخبرنا العهد الجديد
فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. (مر12:29).
ويقول المسيح أيضاً: أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». (يو10:30).
لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. (1تي2:5).
أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ.. (يع2:19)
إن وحدانية الله هي وحدانية جامعة لا تقبل القسمة، فالله واحد جامع لا يقبل القسمة، ولذلك، عندما نتحدث عن الآب والابن والروح القدس، فنحن لا نعني ثلاثة آلهة، ولا نتحدث عن ثلاثة أقانيم منقسمين متحدين اجتمعوا ليكونوا إلهاً واحداً، فليس هذا هو إيماننا المسيحي، كما أننا لا نقول إنهم ثلاثة شركاء أسّسوا "شركة إلهية" فصارت واحدة، بينما ظلّ كل منهم منفصلاً عن الآخر وله دور وقدرات تختلف عن سواه، بل هم واحد في الجوهر الإلهي، متميزون في الأقانيم، دون أن يكون لكل منهم دور أو قدرة تختلف عن الآخر بمعنى دون استقلال.
فإذن، فإن الله كائن غير محدود وإن لم يكن كذلك لما أمكن أن يكون موجوداً، وبما أنه غير محدود فهو بالضرورة واحد، لأن اللامحدود لا يمكن أن يتعدد، ولأنه غير محدود فوحدته لا يمكن أن تكون بسيطة بل هي وحدة جامعة، ولأن هذه الوحدة جامعة لانهائية فهي لا تقبل القسمة لأنها مالانهاية، لأن المالانهاية لا يمكن تقسيمها، وهذا الاستنتاج ينبع من ترتيب وتسلسل قائم على منطق بديهي بحت، بحيث إن أي إنسان يستخدم العقل والمنطق بطريقة علمية سليمة، لا بد أن يصل إلى هذه النتيجة بسهولة.
ما الفرق بين الوحدة الجامعة والوحدة المركبة؟
إن الوحدة الجامعة لا تقبل القسمة عندما تكون (لانهائية) فقط، أما إن كانت (محدودة) فهي قابلة للتقسيم، ولنتأمل مثالاً على ذلك وهو: (جزئ الماء) الذي يُعبَّر عنه بـ H2O، فهو يقبل القسمة لأنه (محدود) وليس (لانهائياً)، حيث يتكوَّن من: ذرَّة أوكسجين وذرَّتين من الهيدروجين يشكلان معاً مركباً جديداً هو الماء، فنستطيع أن نقسِّم هذا الجزيء إلى مكوناته الأساسية الثلاثة، فهي (وحدة مركبة) من ثلاثة ذرَّات اتحدت معاً لتنتج عنصراً جديداً هو الماء، ومع ذلك، فإن الأوكسجين والهيدروجين كعنصرين مستقلين لا يمكن اعتبارهما ماءاً على الإطلاق، وعليه، فعندما اتحدا هذان العنصران نتج عنهما مركباً جديداً تماماً، يختلف عن طبيعة كل منهما على حدة، وعندما يتم تفكيك هذا المركب الجديد إلى عناصره الأولية فإنه لا يتحول إلى ثلاثة أنواع من الماء، بل إلى عنصرين مختلفين عن بعضهما البعض وهما الأوكسجين والهيدروجين، وهذه الوحدة هي (وحدة مركبة) وليست وحدة جامعة، لأن الوحدة المركبة يمكن تقسيمها، وعندما يتم تقسيمها نحصل على عنصرين يختلفان تماماً عمّا ينتج عنهما عند اتحادهما معاً، بينما الوحدة الجامعة Inclusive Unity التي تمثل اللانهائية Infinity هي لامحدودة وهي الله ذاته، فالكائن اللامحدود الأصيل في هذا الكون بأكمله هو الله، وهو المرجع الذي تعود إليه جميع القوانين العلمية، إذ تشير دائمًا إلى ضرورة وجود مالانهاية Infinity كي يُقاس بها في علم الفيزياء والطبيعة Physics، وحتى مفهوم المالانهاية في الرياضيات والعمليات الحسابية يشير إليه، فهو اللامحدود الحقيقي واللانهائي الحقيقي، الذي أوجد هذا الوجود، والذي تعود إليه جميع القوانين العلمية والأدبية والأخلاقية.
وبذلك يكون الله كائناً (غير محدود) وتكمن في داخله (وحدة جامعة) لا تقبل القسمة لأنها تمثل (المالانهاية) Infinity، ولنأخذ مثالاً لفهم هذه الفكرة، فقد أودع الله في الخليقة مبدأً يتكرر في جميع قطاعاتها وأجزائها، فعند اقتطاع وتقسيم الخليقة في أي جزء منها - من أعلى أو أسفل، من اليمين أو اليسار - سنجد شيئًا مشتركًا في كل أجزاء الخليقة، ولكنه محدود لأنه جزء من الخليقة ونعني به مبدأ
(الوحدة والتنوع) Unity & Diversity.
ما الفرق بين مفهوم الوحدة والتنوع في الذات الإلهية ومفهوم الوحدة والتنوع في الخليقة؟
في الخليقة، نجد أن الفرق بين المواد أو العناصر التي توجد في (الطبيعة) يكمن في اختلاف أعداد الجسيمات المكونة لها، حيث تتكوَّن المادة من عدد من النيوترونات Neutrons وعدد من البروتونات Protons، يدور حولها عدد من الإلكترونات Electrons، وبحسب اختلاف أعداد تلك الجسيمات تتشكل عناصر مختلفة مثل: الأوكسجين، الذهب، الحديد، والهيليوم، فإن تغيُّر تلك الأعداد يؤدي إلى تغيُّر الصفات الفيزيائية Physical Characters والخصائص الكيميائية لكل مادة أو عنصر، بذلك، يمكننا القول إن وحدة الخلق نقوم على أساس واحد وثابت في تركيبة المادة ذاتها، بينما لكل منهما تنوعاً داخلياً خاصاً، كما نراه في الغازات، السوائل، والمواد الصلبة، بل إن المواد الصلبة نفسها تتنوع فيما بينها، وكذلك السوائل، كما في حالة (الزئبق) الذي يتوسط بين الصلب والسائل، فالتنوع في الخلق واسع ومذهل، بينما تظل التركيبة الداخلية واحدة في كل منهم، فعلى مستوى المادة، نرى أن الوحدة والتنوع يتجليان بوضوح.
كما أن الفرق بين تركيب الخلية النباتية والخلية الحيوانية يكمن في الغشاء الذي يحيط بالخلية (الغشاء الخلويCell Membrane ، وهو الذي يحدد إذا كانت الخلية تنتمي إلى كائن نباتي أو حيواني، لكن داخل الخلايا، نجد العديد من الوحدات الصغيرة، مثل: الميتوكوندريا Mitochondria وهي وحدة إنتاج الطاقة داخل الخلية، واللايزوزوم Lysosomeوهي وحدة تكسير المواد غير المرغوب فيها داخل الخلية أو ما يُعرف بـ (الهضم الخلوي)، والرايبوزوم Ribosome وهي وحدة تصنيع البروتينات، بالإضافة إلى الـ DNA وهو يحمل المعلومات الوراثية للكائن الحي، وRNA وهو ينقل التعليمات من الـDNA لتصنيع البروتين، حيث تتشابه في تركيبها وهيكلها، سواء في الكائنات النباتية أو الحيوانية.
أما فيما يتعلق بالفرق بين الكائنات أحادية الخلية مثل (الأمبيا) و(الإنسان) فيكمن في عدد الخلايا، فبينما الأمبيا تتكون من خلية واحدة، فإن الإنسان يتكون من بلايين الخلايا، رغم أن وحدة البناء الخلوي وهي السيتوبلازم Cytoplasm والنواة Nucleus هي ذاتها في كلا الكائنين، والسيتوبلازم هو أحد المكونات الأساسية في الخلية وهو عبارة عن مادة هلامية شبه سائلة تملأ الخلية تقع بين الغشاء الخلوي والنواة وتحتوي على الميتوكوندريا واللايزوزوم والرايبوزوم والإندوبلازم...إلخ، أمَّا النواة فتوجد داخل السيتوبلازم وهي مركز التحكم في الخلية، كما أن الفرق بين الإنسان وورقة الشجرة شاسع جدًا، رغم أن الوحدة البنائية لكليهما هي نفسها: (السيتوبلازم والنواة).
وأيضاً، يتجلى مبدأ الوحدة والتنوع على مستوى الإنسانية، حيث نشترك جميعاً في الطبيعة الإنسانية، لكن لكل واحد منّا شخصيته وإمكانياته المختلفة، وقد يولد توأمان Twins متشابهان في الشكل والملامح، لكن لكلٍّ منهما شخصية مستقلة مختلفة وبصمة فريدة، مما يعكس التنوع داخل الوحدة، وعليه، فإن مبدأ الوحدة والتنوع في البشر يتسم بالاستقلال، وحاضر في كل الخليقة، غير أن هذا المبدأ، وإن كان يعكس حقيقة روحية، لا يتطابق مع الوحدة والتنوع الكائنين في الذات الإلهية، لكنه يعطيني فهماً وإدراكاً، لأن الوحدة والتنوع في الخليقة هما ماديان ومحدودان بطبيعتهما، بينما الله غير محدود ولانهائي، وبالتالي، فإن وحدته وتنوعه لا يقبلان القسمة أو الاستقلال، ومصدر التنوع في الذات الإلهية يعود إلى أن وحدته وحدة جامعة وليست وحدة بسيطة تُعبِّر عن الغنى الإلهي، فالله، بصفته الكائن الجامع، يضمّ في ذاته كل شيء، فهو يجمع الأبوة التي تستلزم وجود بنوّة، إذ لا توجد أبوة حقيقية دون وجود بنوّة، والله مُحب ويحب، ولكن من يحب؟ إن أحب ذاته فقط صار أنانيًا، وهذا لا يليق بالله، إذًا، لا بد أن يكون هناك محبوب متميّز عنه، ولكنه ليس شخصاً آخر غيره، ليعلن التنوع الحقيقي في وحدته، ولكن هذا الآخر ليس مستقلاً عنه، وبالتالي، توجد لديه وحدة جامعة لا نهائية وتنوع دون استقلال، كما أنه توجد علاقة أزلية داخل ذات الله الغير محدود وهي علاقة محبة، فإذا لم تكن تلك العلاقة موجودة لما أمكن لله أن يقيم علاقة محبة مع خليقته من البشر، لأن تلك الصفة لم تكن لديه من قبل وإلا كان ناقصاً، إذ أوجد شيئاً لم يكن لديه، ولكن الله كامل في ذاته لا يتغيّر ولا يزيد ولا ينقص فهو مالانهاية، فعندما يخلق الوحدة والتنوع في الخليقة، فإن ذلك يعود إلى أنه يحوي الوحدة والتنوع في ذاته، وعندما يخلق كائنات لها علاقة مع بعضها البعض فهذا لأن الله لديه علاقة مع ذاته.
إن وجود العلاقات في الخليقة إنما هو انعكاس لما هو كائن في ذات الله، فالله لم يخلق شيئًا لا يمتلكه في ذاته، إذ لا يمكن أن يصنع الله خليقة تفوقه أو تمتلك شيئًا لا يوجد فيه، فحين نرى في الخليقة اُناساً تربطها علاقات محبة ويعيشون سوياً، فقد خلق الله الخليقة وأراد أن تكون لها علاقة مع بعضها البعض، كما جاء في سفر "التكوين": وَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ: «لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نَظِيرَهُ».(تك2:18)، وعمل الله بين آدم وحواء علاقة تجعل الاثنين يصيران جسدًا واحدًا، كما جاء في سفر "التكوين": لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً.(تك2:24) و(مت19:5-6) و(مر10:7-8) و(أفس5:31)، وبما أن الله خلق للإنسان مجتمعاً وأراد للإنسان أن يكون له علاقة معه، فإن هذا يدل على أن الله نفسه هو إله علاقة ومحبة، فلم تكن تلك الفكرة طارئة أو مستحدثة، بل مستمدة من أعماق كيانه الأزلي، حيث توجد في ذات الله علاقة داخلية حقيقية، لكنها ليست علاقة بين أشخاص مستقلين، بل تنوّع داخل وحدة جامعة لا تقبل القسمة، في المقابل، نجد أن العلاقة بين (آدم وحواء) تقوم على استقلال كل منهما عن الآخر، لأنهما مخلوقان محدودان، أما الله، فالوحدة فيه جامعة والتنوع فيه بلا استقلال، إذ لا يوجد في الله استقلال بين الأقانيم، بل تميُّز حقيقي دون انفصال، لأن الله غير محدود، وهكذا، فإن مبدأ "الوحدة مع التنوع بلا استقلال" هو ما يُعبّر عن طبيعة الله، بينما الخليقة تعبّر عن مبدأ "الوحدة والتنوع مع الاستقلال" بحكم محدوديتها.
ما المقصود بكلمة "أقنوم" وما علاقتها بمفهوم الوحدة الجامعة؟
كلمة (أقنوم) هي مصطلح لاهوتي صاغته الكنيسة واستخدمته للتعبير عن الذات الإلهية لشرح عقيدة (الثالوث المقدس) الذي يتكون من (ثلاثة أقانيم): الآب والابن والروح القدس، فـكلمة (أقنوم) تعني: شخصية متميِّزة، غير مستقلة، وهي كلمة لا ترد نصاً في الكتاب المقدس، وهي تُقابل في اليونانية كلمة ὑπόστασις هيبوستاسيس، وفي اللاتينية Persona، ومنها جاءت الكلمة الإنجليزية Person أي شخص، وليس لها نظير في اللغة العربية ولا يمكن استخدامها إلا للتعبير عن الذات الإلهية فقط، وتحمل هذه الكلمة بُعدين أساسيين هما: (التميُّز دون الاستقلال)، ففي داخل الذات الإلهية يوجد تميُّز (أي تنوّع) بين الأقانيم الثلاثة دون استقلال، وهو تميُّز في العلاقة، لا في الجوهر، ففي الذات الإلهية توجد الأبوة وتوجد البنوة، وتوجد الكلمة المنطوقة، أي "اللوغوس"، هذا التميز لا يفيد انقسامًا، فالله في ذاته أب، لذلك فهو أب كل الخليقة، فالأب لا يكون أبًا إلا إذا وُجد الابن، ولذلك فإن وجود الأبوة يفترض وجود البنوة في ذات الله منذ الأزل، ومن هنا، نفهم أن الأبوة والبنوة ليستا صفات طارئة على الله، بل هما تعبير أزلي عن العلاقة الداخلية بين أقنومي (الآب والابن)، في وحدة الجوهر الإلهي، فالله روح وليس مادة، كما قال المسيح في إنجيل "يوحنا":اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا». (يو4:24)، فالله الروح الذي يتراءى ويستعلن ويخترق قلوبنا نحن البشر ويتعامل معنا، فهناك تميُّز دون استقلال، وهذا ما أعلنه لنا الرب يسوع حين قال: أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». (يو10:30)، وقال أيضاً: أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا. (يو14:10-11)، فقد استخدمت الكنيسة تعبير الثالوث المقدس: أقنوم الآب وأقنوم الابن وأقنوم الروح القدس لشرح هذه العلاقة الأزلية، وهذا يؤكد ما توصلنا إليه من استنتاج استنادا إلى التفكير العقلي والمنطقي.
إذن، هناك علاقة أزلية قائمة بين الآب والابن والروح القدس، علاقة حب وشركة، وهذه العلاقة كانت قائمة منذ الأزل قبل خلق الملائكة أو البشر أو أي شيء آخر في الوجود، فالعلاقة متأصلة في الذات الإلهية، لأنها علاقة جامعة تجمع الأقانيم الثلاثة في تميُّز داخلي، وهو ما نراه من تميُّز الآب والابن والروح القدس، ولكننا لا نصل إلى كامل الإدراك الإلهي، كما يقول بولس الرسول في رسالته الأولى إلى "كورنثوس": فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهاً لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.(1كو13:12)، ففي هذه الحياة، نحن نرى جزءاً مما يمكننا فهمه عن الذات الإلهية، ولكن هناك الكثير مما يبقى غامضًا بالنسبة لنا، لذلك، لم يذكر الكتاب المقدس تعبير الثالوث، لأن الله اللامحدود واللانهائي لا يحتوي على أرقام لأنه مالانهاية، ولكنّ الكنيسة أرادت - من خلال تعبير "الثالوث" - شرح فكرة العلاقة الأزلية بين الأقانيم الثلاثة التي ذكرت في التكليف العظيم والإرسالية العظمي، كما أوصى المسيح في إنجيل "متى":فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ. (مت28:19-20)
ما هي الآيات التي تثبت وجود الوحدة الإلهية الجامعة وعقيدة الثالوث في الكتاب المقدس؟
أثناء قراءتنا للكتاب المقدس، سواء في العهد القديم أو العهد الجديد، نكتشف بوضوح هذا التميُّز بلا استقلال القائم بين الأقانيم الثلاثة، حيث نجد - في العهد القديم - ما يُسمى بـ (الجمع المفرد)، ففي سفر "التكوين": فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.(تك1:1)، فكلمة (خَلق) في اللغة العبرية يأتي في صيغة (المفرد)، بينما كلمة الله في العبرية هي (إيلوهيم אֱלֹהִים) وتأتي في صيغة (الجمع) وهي جمع لكلمة الله المفردة (إيل אֵל) في اللغة العبرية، وهذه الصيغة تتكرر مئات المرَّات في العهد القديم، إذ تشير "إيلوهيم" إلى الجمع الإلهي، بينما "إيل" هي صيغة مفردة كما في عبارة (بيت إيل) أي بيت الله، وتستخدم بشكل أقل بكثير مقارنة بكلمة (إيلوهيم)، لأن الله جمع وليس مفرد، ونستطيع أن نطلق على (المالانهاية) تسمية (جمع مفرد لا يقبل القسمة) وهو يعبِّر عن التنوع والتميُّز داخل الوحدة الإلهية، كما يقول أيضاً سفر "التكوين": وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».(تك1:26)، فكلمة (نعمل) تأتي في صيغة الجمع، ولكنَّها لا تُستخدم للتعبير عن التعظيم، لأن صيغة الجمع في اللغة العبرية لا تُعبِّر عن التعظيم، كما يحدث في بعض اللغات مثل اللغتين التركية والعربية،
فعندما يتم ذكر الملوك أو الحكام في الكتاب المقدس يتم استخدام صيغة المفرد وليس الجمع، فلم ترد في الكتاب المقدس عبارة: نحن نبوخذ نصَّر، ولكن: أنا نبوخذ نصَّر، كما جاء في سفر "دانيال":أَنَا نَبُوخَذْ نَصَّرُ قَدْ كُنْتُ مُطْمَئِنّاً فِي بَيْتِي وَنَاضِراً فِي قَصْرِي.(دا4:4)، وكذلك لم يتحدث الملك كورش بصيغة الجمع في مرسوم إرجاع اليهود إلى أورشليم وبناء الهيكل: وَفِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ مَلِكِ فَارِسَ لأَجْلِ تَكْمِيلِ كَلاَمِ الرَّبِّ بِفَمِ إِرْمِيَا نَبَّهَ الرَّبُّ رُوحَ كُورَشَ مَلِكِ فَارِسَ فَأَطْلَقَ نِدَاءً فِي كُلِّ مَمْلَكَتِهِ وَكَذَا بِالْكِتَابَةِ قَائِلاً: هَكَذَا قَالَ كُورَشُ مَلِكُ فَارِسَ إِنَّ الرَّبَّ إِلَهَ السَّمَاءِ قَدْ أَعْطَانِي جَمِيعَ مَمَالِكِ الأَرْضِ وَهُوَ أَوْصَانِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتاً فِي أُورُشَلِيمَ الَّتِي فِي يَهُوذَا. مَنْ مِنْكُمْ مِنْ جَمِيعِ شَعْبِهِ الرَّبُّ إِلَهُهُ مَعَهُ وَلْيَصْعَدْ (2أخ36:22-23) و(عز1:1-2)، واستخدم الملك داريوس صيغة المفرد المتكلم (أنا داريوس)، كما جاء في سفر "عزرا": وَاللَّهُ الَّذِي أَسْكَنَ اسْمَهُ هُنَاكَ يُهْلِكُ كُلَّ مَلِكٍ وَشَعْبٍ يَمُدُّ يَدَهُ لِتَغْيِيرِ أَوْ لِهَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ هَذَا الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ. أَنَا دَارِيُوسُ قَدْ أَمَرْتُ فَلْيُفْعَلْ عَاجِلاً (عز6:12)، فبرغم أنهم ملوك وحكام وأباطرة (بابل، فارس، ومادي وفارس) فهم يتحدثون بصيغة المفرد المتكلم (أنا) وليس بصيغة الجمع لأنها لا تُستخدم للتعظيم،
إن صيغة الجمع الإلهي على هذا النحو تعبِّر عن الثالوث المقدس: أقنوم الآب وأقنوم الابن وأقنوم الروح القدس، لذلك يخبرنا إنجيل "يوحنا":كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.(يو1:3)، وكلمة (به) يُقصد بها المسيح، وهذا يبيّن أن المسيح كان شريكًا مع الآب في الخلق، ويخبرنا سفر التكوين أيضاً: وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.(تك1:2)، مما يثبت أن الروح القدس كان حاضرًا أيضًا في الخلق، جنبًا إلى جنب مع الآب والابن، فالله خالقاً (أي الآب خالقاً والابن خالقاً والروح القدس خالقاً)، من خلال مبدأ الوحدة والتنوع والتميز دون استقلال، حيث نرى الآب يغفر والابن أيضاً يغفر، كما جاء في إنجيل "متى":فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلَّاتِكُمْ.(مت6:14-15)، و(مر11:25-26)، وكما جاء في إنجيل "مرقس": فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ».(مر2:5)، كما قال المسيح: وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لاِبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا» - حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!»(مت9:6) و(مت9:1-2) و(لو5:20)، وغفر المسيح للمرأة الخاطئة، كما جاء في إنجيل "لوقا: ثُمَّ قَالَ لَهَا: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ».(لو7:48)، فليس المقصود بالتميُّز أن أحد الأقانيم يستطيع أن يفعل ما لا يقدر على فعله الأقنوم الآخر، لأن الله واحد غير محدود يعمل في وحدة واحدة جامعة لانهائية لا تقبل القسمة وتحوي تنوع وتميُّز بين الأقانيم الثلاثة دون استقلال، بينما الوحدة والتنوع والتميُّز في الطبيعة البشرية تتصف بالاستقلال لأن الإنسان كائن محدود، وبذلك نستطيع أن تفهم عقيدة الثالوث المقدس.
Before you gather the group
This lesson is 10 of 31 in “من حقك تفهم” — and the group will not take it in without what comes before it.
- 1Begin with a short review of the previous lesson, not with the new material.
- 2Ask the Study Companion which questions this lesson usually raises.
- 3Leave the practical summary until last, and turn it into a single step for each person.
“The Life of the Servant” (course nineteen) is the course set apart for training leaders.
- التلمذة — completed
- شخصية الله — completed
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان — completed
- شخصية الإنسان — completed
- شخصية المسيح — completed
- الروح القدس — completed
- لا أنا بل المسيح — completed
- مبادئ العلاقة مع الله — completed
- الشركة مع الله — completed
- الكنيسة — completed
- المأمورية العظمى — completed
- الصراع الروحي — completed
- شفاء النفس — completed
- مبادئ العلاقات الإنسانية — completed
- اختيار شريك الحياة — completed
- العلاقة الزوجية — completed
- تربية الأطفال — completed
- أساسيات الحياة مع الله — completed
- حياة الخادم — completed
- من حقك تفهم — you are here
من حقك تفهم — 21 lessons remain to finish this course. Sign in so your place is kept.
See the whole path