العلاقة مع الآخرين - دور راعي مجموعة التلمذة في الخدمة ٢
العلاقة مع الآخرين
دور راعي مجموعة التلمذة في الخدمة (٢)
تحدَّثنا في الحلقات السابقة عن كيف يقود الراعي مجموعةً من التلاميذ ليصنع منهم فعلاً - كما يقول الكتاب المُقدَّس - «صيَّادي الناس»، كما جاء في (مت ٤: ١٨-٢٠) و(مر١: ١٦-١٨) و(لو٥: ١٠-١١)، كما تحدَّثنا بشكلٍ مُركَّز عن الأبعاد الأربعة، أو الأركان الأربعة، التي نمارسها داخل المجموعة، وتوقَّفنا في الحلقة الأخيرة عند "الخدمة"، فتكلَّمنا عن أهميَّتها، ولماذا هي مهمَّة، وما هي مجالاتها المختلفة، ثم بدأنا نتحدَّث عن دور الراعيٍ، وكيف يستطيع أن يساعد أولئك الأشخاص لكي يصيروا فعلاً مندمجين، ومتورِّطين، ومستخدَمين في الخدمة في مجالاتها المختلفة، وذكرنا أنَّ هناك أمرين مهمَّين في دور الراعي، ونستكمل الحديث عن الأمر الثالث والأخير.
٣- أن يُرافق أعضاء مجموعته أثناء أداء الخدمات المختلفة، فهو المُدرِّب والقدوة، لكي يُرشد ويُوجِّه إلى كيفيَّة أداء الخدمة بالطريقة الصحيحة، وأيضاً لكي يتعلَّم أعضاء المجموعة من حياته قبل أن يتعلَّموا من كلامه.
فإذا كان أعضاء المجموعة سيذهبون معًا للخدمة، فلا بُدَّ أن يكون الراعي موجودًا معهم، تخيَّل مثلاً أنَّ هناك قافلةً خارجةً للخدمة، والمجموعة كلُّها ذاهبة، لكنَّ قائد المجموعة نفسه لم يذهب! هذه مشكلة كبيرة، لأنَّ هذه فرصتُك - أيُّها الراعي - لتكون مع المجموعة؛ الراعي يكون مع الخراف معًا لثلاثة أو أربعة أيَّام، أو حتى يومين، فكم سيُصلُّون معًا؟ وكم سيُشاركون؟ وكم سيتعلَّمون؟ وكم سيقفون بجوار بعضهم البعض؟ وكم سيُمارسون ويُطبِّقون ما تعلَّموه؟! هذه فرصة كان يمكن أن تنقل المجموعة ستة أشهر إلى الأمام، لكنَّها حدثت في ثلاثة أيَّام فقط؛ لذلك احرص - أيُّها الراعي - على أن تكون مع المجموعة أثناء أداء الخدمات، خصوصًا عندما يكونون معًا كفريق، وحتى لو لم يكن الجميع موجودين، بل جزءٌ منهم فقط، فهذه أيضًا فرصة لتكون معهم، فإذا كان أحدهم ذاهبًا لخدمة معيَّنة، أو ليُرنِّم في مكانٍ ما، فاذهب واحضر معه، فعلى سبيل المثال، عندما يكون ابني لديه مباراة، وأذهب لأشاهدها، فإنَّ هذا يُحدث فرقًا كبيرًا في علاقتنا، أمَّا إذا لم أحضر المباراة، ولا التدريب، ولا أُشارك معه هذه اللحظات المهمَّة بالنسبة إليه، فالعلاقة بيننا تبدأ في التباعد؛ لأنَّني لم أكن معه في وقتٍ يراه هو غاليًا ومهمًّا.
وأنا شخصيًّا، عندما كنت شابًّا صغيرًا، وأشارك في مسابقاتٍ على المستوى المحلي وعلى مستوى الجمهوريَّة، كان يفرِّق معي كثيرًا أنَّه لم يأتِ أحدٌ من عائلتي ليحضر معي، وهذا كان جزءًا ممَّا جعلني أتعلَّق بالله، وأشعر أنَّه أبي الذي يكون معي دائمًا، خصوصًا في اللحظات الدقيقة والمهمَّة بالنسبة لي، لذلك، عندما تكون - أيُّها الراعي - متاحًا مع الأشخاص الذين ائتمنك الله عليهم، سواء كانوا يخدمون كجماعة، أو كمجموعات صغيرة، أو حتى كأفراد، فإنَّ مستوى العلاقة، ومستوى قدرتك على مساعدتهم في النضوج، يرتفع بصورةٍ كبيرة جدًّا، كما أنَّ وجودك معهم يساعدك أن تكتشف: هل هذه فعلًا موهبتهم أم لا؟ وهل هذه هي الخدمة التي يريد الله أن يستخدمهم فيها؟ وبالتالي تستطيع أن تساعدهم بصورة أفضل وتُحدِث لديهم نقلة كبيرة جدَّاً، خصوصًا عندما تكونون معًا كفريق في الخدمة، فهذه فرصتك لكي يتعلَّموا منك، علِّمهم من خلال حياتك؛ لأنَّكم تعيشون معًا وقتًا أطول أثناء الخدمة، فنحن داخل المجموعة لا نقضي وقتًا طويلًا جدًا معًا، لكن عندما نكون في قافلةٍ لمدة ثلاثة أيَّام مثلًا، فإنَّنا نأكل ونشرب ونقضي وقتًا طويلًا معًا، فيستطيعون أن يروا حياتك، ويروا المَثَل والقدوة ؛ يروا تواضعك، وتنازلك، والإماتة، ومحبَّتك للآخرين، فهناك أشياء كثيرة لن يروها داخل اجتماع المجموعة العادي، لكنَّهم سيرونها عندما يعيشون معك الحياة بصورة عمليَّة.
ملحوظة هامة:
ينبغي الحفاظ على التوازن بين الأدوات الأربعة في المجموعة.
تخيَّل أنَّك تجلس على كرسيِّ، وأرجل ذلك الكرسي الأربع متساويةٌ في الطول. ماذا يحدث إذا أصبحت واحدة منها أطول من الباقي؟ بالتأكيد سيصبح الكرسي مائلاً وغير مُريح، ولن تستطيع أن تتحمَّل الجلوس عليه، وهذه هي المشكلة عندما يكون الراعي لديه موهبة معيَّنة، فيهتمُّ بها أكثر على حساب بقيَّة المواهب، فمثلًا:
إذا كان موهوبًا في التعليم، يهتمُّ بالتعليم على حساب باقي الأركان.
وإذا كان يميل إلى الصلاة والعبادة، يأخذ وقتًا طويلًا في الصلاة والتسبيح.
وإذا كان اجتماعيًّا ومُنفتحًا، يهتمُّ بالشركة والعلاقات أكثر من اللازم.
وإذا كان عمليًّا، يظلُّ يأخذ المجموعة من خدمة إلى أخرى ومن قافلة إلى أخرى بصورة مرهقة.
فالمطلوب هو الحفاظ على التوازن بين الأركان الأربعة التي يتمُّ ممارستها داخل مجموعة التلمذة، لأنَّ كلَّ واحدٍ منها يُكمِّل الآخر، فإذا زاد ركنٌ على حساب الباقي، فإنَّ الأركان الأخرى ستتأثَّر وتضعف، لذلك، إذا شعر أعضاء المجموعة أنَّهم قد أطَالوا كثيرًا في الشركة أو الصلاة في أحد اللقاءات، ولم يأخذوا تعليمًا كافيًا، ففي اللقاء التالي يُعطون وقتًا أطول للتعليم، وإذا حدث أنَّ الأسئلة والنقاشات أخذت وقت الاجتماع كلِّه؛ إذ قضوا الوقت في أن يحكوا ويتكلَّموا ويتعلَّموا، ففي اللقاء التالي يركِّزون أكثر على المُشاركة والصَّلاة بما تعلَّموه، ويُصلِّون لأجل بعضهم البعض لكي يفهموا ويستوعبوا ويدركوا ما تعلَّموه أولاً، بدلًا من أن يستمرّواَ في تلقِّي معلومات جديدة دون استيعاب للأمور السابقة، فالراعي هو الـ«Overseer»؛ أي الناظر الذي يرى الصورة من أعلى، ويعرف أين المجموعة الآن في مسيرة التلمذة، وإلى أين يريد أن يصل بها، وعندما يلاحظ أنَّ أحد الأركان أو الأدوات الأربعة لحياة المجموعة صار قويَّاً وعميقاً، فعليه أن يقوم بتقوية وتعميق الأركان الأخرى لكي يعود التوازن مرَّةً أخرى.
والآن، هناك بعض الأسئلة التي تتعلَّق بالأركان الأربعة وتعبِّر عن حياة مجموعة التلمذة ودور خادم المجموعة، وكيف يستطيع أن يُحقِّق المرجو والمُستهدف من هذه الأركان الأربعة، لكي يثبت أعضاء المجموعة في الإيمان وينضجوا روحيَّاً في حياتهم مع الله.
سؤال: كيف أستطيع أن أعيش حياة الخدمة وأنا في مكاني، بحيث لا أكون محتاجًا طوال الوقت إلى الانتقال من مكانٍ إلى آخر لكي أرى يد الله تعمل من خلال آياتٍ وعجائب واستجابات شفاء؟
ق.د/ سامح موريس: عندما عدتُ من إحدى القوافل، وقد كنت حينها شاباً صغيراً أبلغ من العمر ١٦ عاماً، كتبتُ في مذكِّراتي عبارة: «حياتي تكون قافلة»، لذلك، عندما تستيقظ من النوم صباحًا وتذهب إلى الجامعة أو إلى العمل...إلخ، تقول إنَّ الجامعة بالنسبة لك هي القافلة، فتصلِّي قائلًا: «أعطني اليوم يا رب أن ألتقي بشخصٍ محتاج إليك، وافتح عينيَّ لأرى الآخرين»، وهكذا تبدأ في أن تعوِّد نفسك أن تكون هذه هي نظرتك للحياة، وبالطبع، لا يعني هذا أنَّك تعيش بهذه العقليَّة طوال ساعات اليوم، مثل المُشاركة في قافلة حقيقيَّة، أو في مؤتمر «احسبها صح»، أو في اجتماع كرازي، إذ إنَّك تكون مُضطرًّا إلى حضور محاضرة، أو القيام بعملك، لكن على الأقل توجد ساعات في يومك تعيشها بعقليَّة القافلة والارساليَّة، أي بعقليَّة الإنسان المُرسَل، فهذه هي القافلة في جوهرها: أنَّك ذاهبٌ إلى أناسٍ بعيدين وإلى أشخاصٍ محتاجين، وكما يُقال: «إنسانًا نازلًا» كما جاء في مَثَل «السامري الصالح»، أي إنَّك تنزل من مكان راحتك إلى مكانٍ آخر ليس هو مكان راحتك، فأنت تُضحِّي وتتنازل، وهذه الدروس هي التي أريد أن تُزرَع في داخلك لكي تتحوَّل إلى واقعٍ تعيشه، وربما لن ترى الأمور بنفس الحجم، لكنَّك بالتأكيد ستراها بنفس النوع.
سؤال: إذا كان لديّ أعضاء في مجموعة التلمذة، بعضهم جاهز للنزول إلى الخدمة والتحرّك، وبعضهم غير جاهز، لأنَّهم لم ينضجوا كتلاميذ ولا يزالون يحملون عثرات، مثل بعض الإدمانات أو أسلوب كلام غير منضبط ولم تتغيّر حياتهم بعد، فهل أبدأ بالتحرّك مع الأشخاص الجاهزين فقط وأخدم بهم، أم أنتظر حتى ينضج الجميع ويتحرّكوا كجسدٍ واحد، حيث ينمو كلُّ الأعضاء معًا بمؤازرة المفصل؟
ق.د/ سامح موريس: بالطبع لن تنتظر خروج جميع أعضاء المجموعة للخدمة، ولكن إذا ذهب الأشخاص غير الجاهزين للخدمة فإنَّهم سيتغيَّرون، أمَّا من يعاني من إدمان المخدرات مثلاً سنرسله إلى خدمة الحرية ولن يمكنه أن يذهب في القافلة، بينما من يدخِّن السَّجائر، إذا كان قد قبِل المسيح بالفعل ويُريد أن يتغيَّر ويُصارع من أجل ذلك، فعليك - كراعٍ للمجموعة - أن تقترح عليه أن يذهب مع المجموعة كلِّها في القافلة لمدَّة ثلاثة أيَّام، بشرط ألا يُدخِّن السَّجائر مطلقاً خلال تلك الفترة، وهي فرصة جيِّدة له لكي يتوقف عن التدخين.
فعلى سبيل المثال، في المعسكر الرياضي Camp Sports الذي نقيمه للشباب نقوم بتجميع أجهزة الموبايل والآي باد والساعة والولاعة منهم، ونقدِّم لهم برنامجاً يشمل ١٦ بنداً يومياً، فلا يُتاح لهم سوى عشرين دقيقة للاستحمام وتغيير الملابس، وفي نهاية الأسبوع، يكتشف الشاب أنَّه قضى أسبوعاً كاملاً دون أن يحتاج إلى تدخين السَّجائر أو ممارسة الجنس، ويستطيع أن يقبل المسيح، إذ عاش بدون ممارسة تلك الأمور وكان سعيداً وراضياً، فالمرأة السامريَّة التي جعلت المدينة كلَّها تخرج لمقابلة المسيح فآمنوا به، لم تذهب إلى بيتها أولاً لكي تُخرج الرجل الذي ليس زوجها، لذلك ينبغي ألَّا ننتظر أن يصير الأشخاص، الذين قبلوا المسيح، قدِّيسين أولاً لكي ندعهم يشهدون عن عمل المسيح في حياتهم، فكلُّ ما هو مطلوب للشهادة عن المسيح أن يقول الشخص إنَّ المسيح قد غيَّر حياته، حتى وإن كان لا يزال يُصارع مع بعض العادات السيئة.
سؤال: حضرة القسِّيس، لقد خدمت كثيراً مع قادة يرفضون فكرة حاجتي إلى أن أستريح وأن أجلس أمام الله للصلاة، وقد ذكرت أنَّه ينبغي ألا تكون الخدمة على حساب وحدة المجموعة أو علاقتنا بالله، وكان ذلك بالنسبة لي مصدر تعبٍ وإرهاقٍ شديدين، فما هو رأيك؟
ق.د/ سامح موريس: لقد قال الرب يسوع المسيح للتلاميذ: "تعالوا الى موضع خلاء واستريحوا قليلاً"، كما جاء في إنجيل "مرقس": ٣٠وَاجْتَمَعَ الرُّسُلُ إِلَى يَسُوعَ وَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ شَيْءٍ كُلِّ مَا فَعَلُوا وَكُلِّ مَا عَلَّمُوا. ٣١فَقَالَ لَهُمْ: «تَعَالَوْا أَنْتُمْ مُنْفَرِدِينَ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ وَاسْتَرِيحُوا قَلِيلاً». لأَنَّ الْقَادِمِينَ وَالذَّاهِبِينَ كَانُوا كَثِيرِينَ وَلَمْ تَتَيَسَّرْ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلأَكْلِ. ٣٢فَمَضَوْا فِي السَّفِينَةِ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ مُنْفَرِدِينَ. (مر٦: ٣٠-٣٢)، هذا هو المبدأ: فكرة السبت هي وصيَّة إلهيَّة كما جاءت في الوصايا العشر، لكي تلتقط أنفاسك وتستريح حتى تستطيع أن تكمل المسيرة بشكل صحيح؛ فإذا لم تسترح فسوف تُستنزف تمامًا، ولن تتمكن من الاستمرار، أمَّا فكرة البطولة القائمة على الخدمة المستمرة دون وقت للصلاة أو الخلوة الشخصيَّة، وأنَّ الخدمة تعني أن تُفني نفسك، فهذه أقرب إلى الانتحار، فالمسيح نفسه كان يقضي وقتًا في الصلاة قبل الخدمة وبعدها، وكأنَّه يُعلّمنا أن نستريح، أي إنَّ الخدمة لا ينبغي أن تكون على حساب الصلاة، وهذا مبدأ مرفوض كتابيًا، وبالتالي فإنَّ الخدمة ليست على حساب علاقتك الشخصيَّة بالله، وليست على حساب وحدة الفريق.
سؤال: ذكرت حضرتك أنَّ الخدمة ينبغي ألَّا تأتي على حساب الالتزام بحضور جلسات المجموعة ولا على حساب حياتنا مع الله، ولكن قد يرى أحد أعضاء المجموعة أنَّه قد وجد مجال الخدمة المناسب له، ممَّا يؤثِّر سلباً على التزامه بحضور جلسات المجموعة، فهل من الأفضل لي كراعٍ للمجموعة أن أقوم بإيقاف تلك الخدمة من خلال التواصل مع مسؤولي الخدمة؟
ق.د/ سامح موريس: لقد أعطانا الله حرية الاختيار، كما أنَّ الذي يزرعه الإنسان إيَّاه يحصد، لذلك لا بُدَّ أن يفهم الشخص أنَّه عندما يقرِّر أن تكون الخدمة على حساب تلمذته، أو على حساب وحدته بالكنيسة، فمن الخاسر في النهاية؟ هو والملكوت، فعلى المدى القصير قد يشعر أنَّه قد وجد نفسه في الخدمة، لأنَّ الخدمة بها إنجاز وإثبات للذات، وبالأخص إذا كان الإنسان يُعاني من صغر النفس، فعندما يرى أنَّ الله يستخدمه في شيء ما، قد يقول: "أترك أي شيء آخر"، وقد يتصوَّر خطأً أنَّ قائد المجموعة لا يريده أن يخدم لأنَّه أصبح أفضل منه، أو أكثر تأثيرًا، أو أكثر استخدامًا، لكنَّ الكتاب المقدَّس يُعلّمنا أنَّ الربَّ خلال الثلاث سنوات كان يُعطي التلاميذ خدمة قصيرة ومحدودة المدَّة، وليست ممتدة بلا رجوع، فكانوا يذهبون ويعودون ويقدِّمون تقريرًا، ثمَّ يأخذهم إلى موضع خلاء ليستريحوا ويتعلَّموا الدروس المستفادة، لأنَّ الخدمة في هذه المرحلة هي إعداد، وهي أحد الأركان الأربعة للتلمذة الروحيَّة، وليست وقت الإرساليَّة أو الانطلاق النهائي، بل وقت صناعة التلميذ، فالسؤال هو: هل صرتَ تلميذًا مُتشبهًا بالمسيح وناضجًا روحيًا؟ إن كانت الإجابة نعم، فانطلق، أمَّا إن كانت الإجابة لا، فإنَّك عندما تذهب لا توقف نضوجك الروحي فقط، بل قد تضيّع نفسك أيضًا، وليس هذا فحسب، بل قد تُفسد الخدمة نفسها، وهذه كارثة كبيرة جدًا، لأنَّ كثيرين من الخُدَّام ليسوا تلاميذ حقيقيِّين، ولذلك فالأخطاء والعثرات التي تحدث في الخدمة أصبحت مخيفة، ولذلك لا يمكن أن نقترح على ذلك العضو أن يذهب للانضمام إلى مجموعة تلمذة أخرى، لأنَّ المشكلة ليست في مواعيد جلسات المجموعة، بل في ترتيب الأولويَّات.
سؤال: في كثير من الأحيان، عندما أقوم بتقديم النصيحة لأحد أعضاء المجموعة المتمسِّكين بالمشاركة في الخدمة على حساب تلمذته، فإنَّه قد يلجأ إلى الخدمة خارج منظومة مجموعة التلمذة، وقد يصل به الأمر إلى مرحلة شعوره بالانتفاخ والتكبُّر، إذ يرفض التلمذة نهائياً، فقد خدم قبل الموعد المناسب، وصار مطلوباً لتلك الخدمة، لأنَّه يستطيع القيام بها بصورة جيِّدة، فماذا أفعل كراعٍ في هذه الحالة؟ ومتى يمكن اعتباره جاهزاً بالفعل بحيث أطلقه للخدمة؟ وإذا كانت هناك مُساءلة، فمن يكون مسؤولاً عنه؟
ق.د/ سامح موريس: لو كان جاهزًا فعلًا، وكان هذا هو وقت إطلاقه للخدمة، فالراعي يُسلِّمه لفريق الخدمة، ويكون هناك داخل الخدمة قائد مسؤول عنه، فيقوم الراعي بتسليمه لهذا القائد، أمَّا إذا لم يكن جاهزًا وقرَّر أن يترك التلمذة، فهذا اختياره، وللأسف سنجد دائمًا أشخاصًا هكذا؛ خُدامًا غير ناضجين روحيًا، أشبه بالطفل المبتسر الذي وُلِد قبل اكتمال نموه، فقبل أن ينضج ترك التلمذة ولم يعد تلميذًا، أمَّا الذي تتلمذ بصورة صحيحة، فإنَّه يظل تلميذًا طوال حياته، لأنَّ التلمذة ليس لها تخرُّج؛ فالذي يترك التلمذة بحجة الخدمة سيظل طوال عمره غير ناضج كتلميذ، أمَّا الذي يبقى تلميذًا حتى ينضج فعلًا، فسيظل طوال حياته تلميذاً، لذلك ينبغي أن يخبره راعي المجموعة أنَّ عليه الاختيار بين المجموعة والخدمة.
سؤال: ذكرت حضرتك أن الراعي يقوم بالتلمذة، وأن أفضل وسيلة للرعاية هي مجموعة التلمذة، وقد تعلَّمنا أيضًا أنَّ كلَّ شخص يحتاج إلى أن يصير تلميذاً، وبالتالي طالما أنَّني تتلمذت وخُدمت في هذا الجانب، فمن الطبيعي أن أخدم به أشخاصًا آخرين، لكن إذا كنت لا أمتلك موهبة الرعاية، أو لم أكن راعيًا بالمعنى الواضح، فهل أقوم أيضًا بالتلمذة؟
ق.د/ سامح موريس: نعم، تستطيع كراعٍ لمجموعة التلمذة أن تُتلمذ أشخاصًا آخرين داخل مجموعتك، لكن إذا كنتُ لا تمتلك موهبة الرعاية أصلًا، فلن تستطيع أن تتحمّل مسؤولية مجموعة كاملة، لأنَّك لست راعيًا، وليس لديك النظرة الرعوية الشاملة Overseer؛ أي القدرة على النظر على القطيع من فوق والاهتمام بأكثر من شخص في الوقت نفسه، بينما التلميذ يستطيع أن يُتلمذ شخصًا واحدًا داخل المجموعة، وهذا هو الوضع الصحيح، لأنَّ ذلك بعد فترة يجعل المجموعة متعدِّدة الأجيال الروحيَّة، أي تضم أعمارًا روحيَّة مختلفة، أمَّا إذا كانت المجموعة مكوَّنة من اثني عشر شخصًا وأنت المسؤول عن تلمذتهم جميعًا بصورة شخصيَّة، فهذا يحتاج إلى قدرة استثنائية، ولذلك لا تكون كلُّ المجموعة في المرحلة الروحيَّة نفسها أو كلها أطفالاً في الإيمان، فالوضع الصحيح داخل المجموعة أنَّك ترعى المجموعة ككل، لكنَّك لا تستطيع أن ترعى وتُتلمذ كلَّ شخص بصورة فرديَّة وعميقة في الوقت نفسه، لذلك، عندما نتحدَّث عن الرعاية الشخصيَّة، يمكنك أن تختار أحد التلاميذ وتقول له: «اهتم بفلان، فهذا الشخص مسؤوليتك، قُم بتلمذته»، وقد يكون هناك تلميذ آخر لديه قدرة أكبر، لذلك يمكن أن يُتلمذ شخصين، بينما أنت كراعٍ للمجموعة تتابع وتهتم بأربعة أو خمسة أشخاص، وبهذه الطريقة تقوم كراعٍ بتوزيع مسؤوليات الرعاية داخل مجموعة التلمذة، أمَّا التلمذة خارج المجموعة فهي جيِّدة، إذ تصنع من المؤمن شخصاً منضبطًا، لأنَّه يُكلم يوميًا ويُصلّى معه يوميًا ويُقابل يوميًا إلى آخره، ولكنًّها غالبًا لا تُنتج تلميذًا ناضجًا؛ لأنَّه يكون وحده، لم ينشأ داخل جسد، ولم يتربَّ مع إخوة، ولم يُشارك في كسر الخبز مع الباقين، ولم يختبر الخلاف ثمَّ المُصالحة...إلخ.
قبل أن تجمع المجموعة
هذا الدرس هو ٩٦ من ١٢٠ في «حياة الخادم» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.
- ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
- ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
- ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.
«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.
- التلمذة — أتممتها
- شخصية الله — أتممتها
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
- شخصية الإنسان — أتممتها
- شخصية المسيح — أتممتها
- الروح القدس — أتممتها
- لا أنا بل المسيح — أتممتها
- مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
- الشركة مع الله — أتممتها
- الكنيسة — أتممتها
- المأمورية العظمى — أتممتها
- الصراع الروحي — أتممتها
- شفاء النفس — أتممتها
- مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
- اختيار شريك الحياة — أتممتها
- العلاقة الزوجية — أتممتها
- تربية الأطفال — أتممتها
- أساسيات الحياة مع الله — أتممتها
- حياة الخادم — أنت هنا
- من حقك تفهم
حياة الخادم — ٢٤ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.
اطّلع على المسار كاملاً