العلاقة مع الآخرين - دور راعي مجموعة التلمذة في الخدمة ١
العلاقة مع الآخرين
دور راعي مجموعة التلمذة في الخدمة (١)
ذكرنا في الحلقات السابقة أن دور قائد المجموعة، أو خادمها، أو راعيها يقوم على أربعة أمور رئيسيَّة وهي: اختيار المجموعة، قيادة المجموعة، الرعاية الشخصيَّة، وتمكين وتدريب الخادم المساعد Sub-leader، لكي يستطيع بعد فترة أن يقود هو أيضًا مجموعةً أخرى.
ثم ركَّزنا في موضوع قيادة المجموعة على الأركان الأربعة، كما سبق وذكرناها في موضوع "التلمذة"، وسنقوم بدراسة دور الراعي في تحقيقها وتطبيقها بأفضل طريقةٍ ممكنة، ونستعرض أيضًا الطرق المُبتكرة لذلك، فتحدَّثنا عن الصلاة والمشاركة والتعليم بشكلٍ تفصيلي.
أمَّا العمود الرابع في ممارسة حياة المجموعة فهو »الخدمة «، لذلك نريد أن نراجع مَرَّةً أخرى ما ذكرناه في موضوع »التلمذة«، وما ذكرناه عن دور »القائد «، ونُزاوج بين هذا وذاك، ونرى كيف يمكننا، بطريقة عمليَّة، أن نساعد المجموعة، كأفراد وكجماعة، على أن تخدم الربَّ، كلٌّ بحسب إمكانياته، وكلٌّ بحسب نضوجه الروحي.
الخدمة في المجموعات الصغيرة:
إنَّ الخدمة هي أداة من أدوات التلمذة، أداة من أدوات صناعة التلاميذ، يستخدمها الروح القُدُس لكي يُشكِّل ويصيغ حياة التلميذ، حتى يصير على صورة مُعلِّمه، ويستخدمها راعي المجموعة أيضًا لكي يجعل المؤمن، الذي يقوم بمتابعته ورعايته، ينضج ويكبر روحيَّاً.
ونتذكَّر جيِّداً الدعوة الأولى: »هَلُمَّ ورائي، فأجعلكما تصيرانِ صيادي الناس«، وهي دعوة الربِّ يسوع المسيح لتلميذيه بطرس وأخيه أندراوس، كما جاء في إنجيل "مرقس": ١٦وَفِيمَا هُوَ يَمْشِي عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ سِمْعَانَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. ١٧فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ». ١٨فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا وَتَبِعَاهُ. (مر١: ١٦-١٨) و(مت ٤: ١٨-٢٠) و(لو٥: ١٠-١١)، فمن الواضح أن الخدمة كانت في ذهن الربِّ يسوع المسيح منذ البداية، وقد رأينا المسيح شخصياً خلال السنوات الثلاث التي كان يُتلمِذ فيها التلاميذ كيف كان يفعل ذلك، إذ جعلهم يخدمون، وأرسلهم ليخدموا، فقد خدموا معه في مجالاتٍ مختلفة، وشاركوا في توزيع الخبز، ونتذكَّر ذلك في معجزة إشباع الجموع؛ معجزة اشباع الخمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد، كما جاءت في (مت١٤: ١٣-٢١) و(مر٦: ٣٠ - ٤٤) و(لو٩: ١٠-١٧) و(يو٦: ١- ١٤)، ومعجزة اشباع الأربعة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد، كما جاءت في (مت١٥: ٣٢ - ٣٩) و(مر٨: ١-١٠).
لقد شاهد التلاميذ بأعينهم هذه المعجزة وهي تحدث بين أيديهم، لكنَّهم في البداية كانوا يوزِّعون فقط، غير أنَّهم أثناء التوزيع رأوا البركة الإلهيَّة، وشاهدوا كيف كان الخبز والسمك يتكاثر بين أيديهم ليُشبع الجموع، ثمَّ قال لهم الربُّ يسوع: »اجمعوا الكِسَر«، وذلك لكي يروا ما حدث ويختبروا ذلك بأنفسهم، وهذا هو ما نفعله نحن أيضاً عندما نخرج إلى الخدمة؛ إذ نرى البركة، ونرى كيف يستخدمنا الربُّ، ونرى نعمة الله، فنُصدِّق ما نؤمن به لأنَّنا نراه بأعيننا. أليس هذا ما يحدث عندما نخرج للخدمة؟ نرى كيف يستخدم الله ضعفنا، وكيف باسم المسيح نُخرج الشياطين، وكيف يتأثَّر النَّاس، وكيف تحدث معجزات شفاء أكثر بكثير ممَّا نراه داخل الكنيسة، لأنَّ الآيات والعجائب تحدث ونحن نَخْدِم، لا ونحن نُخْدَم، فقد أعطى الله الآيات والعجائب لتثبيت الرسالة وتثبيت الكلمة، فلم يكُن الهدف منها أن نكون سعداء كمؤمنين، أو أن ننال تعزيةً شخصيَّة، بل إنَّ قيمتها أعمق وأعظم من ذلك بكثير.
أهمية الخدمة، وتشمل ستَّة أهداف هي:
١- الخدمة قد تكشف ما بداخلي من أنانيَّة أو كبرياء، أو قد تفضح صورتي الذاتيَّة عن نفسي، وتشير إلى عيوب شخصيَّتي الدفينة التي تعلَّمت كثيراً أن أُخفيها عن الآخرين.
فالخدمة تكشف ما في داخلك، تكشف ما في أعماقك؛ تكشف الأنانيَّة، وتكشف الرغبة في الظهور، وتكشف الغيرة بعضنا من بعض، فعلى سبيل المثال: فلان وعظ، فتأثَّر الناس به أكثر منك، وفلان، عندما قُمتم بخدمة الزيارات، أحبَّه الناس أكثر منك، واجتمعوا حوله، بينما لم يجتمعوا حولك، والخدمة أيضاً تُعرِّي ما في داخلك أمام نفسك، ربما لا أمام الناس؛ فهي تكشف المشاعر، والغيرة، والمنافسة، والمقارنة التي تشعر بها في داخلك،. فهي تُظهر حقيقتك عندما تخرج إلى الواقع العملي، وعندما تصطدم بالواقع، خاصةً في الخدمة وأنتم تخرجون كفريق، لذلك انتبه جيِّداً، فأنت لا تشعر بهذا غالباً إلَّا وانت داخل فريق، فيظهر لك مَن أحبَّه الناس أكثر، ومَن كان أكثر تأثيرًا بالنسبة لك أو بالنسبة للناس، فالخدمة تكشف حقيقة ما بداخلك، خصوصًا من أنانيَّة وكبرياء، وتفضح صورتك أمام عينيك، وهذا ما تحتاجه لكي ترى أعماقك، وتواجه ما لا تنتبه إليه، وهذا لا يظهر كثيرًا وأنت جالس في جو الشركة داخل المجموعة، حيث تتحدَّثون عن التعليم أو تجيبون على الأسئلة، لكنَّه يظهر بوضوح في الخدمة العمليَّة.
الخروج من عالمي إلى عالم الآخرين
أي تغيير تركيز الرؤية من ذواتنا إلى الله، وما يريد أن يصنعه في الملكوت، فالخدمة تُساعدك بالفعل على الخروج من نفسك؛ إذ تذهب إلى أشخاصٍ لا تعرفهم، وتساعدهم روحيَّاً أو ماديَّاً أو نفسيَّاً، فترى الاحتياج الهائل لدى الآخرين، وتكتشف الظلام الذي في العالم، والعَوَز الذي من حولك، فتخرج من نفسك، ومن قصَّتك، ومن روايتك، ومن احتياجك الشخصي، وهذا جزءٌ من صناعة التلمذة؛ لذلك قلنا إنَّنا حين نُصلِّي لأنفسنا فقط تكون كارثة، ولهذا نُصلِّي من أجل الآخرين، وكذلك في المشاركة تستمع للآخر، لا لمُجرَّد أن تتكلّم أنت، بل تريد أن تسمع الناس وتشعر بهم، فجزءٌ أساسي من التلمذة الحقيقيَّة هو الخروج من الذات؛ ومن هنا تأتي خطورة أن يكون الإنسان مُنعزلًا كأنه «ابن وحيد»، لذلك تحرص أن ترعى أشخاصاً في وسط مجموعة، وأن تخرجوا للخدمة معًا كمجموعة لتصلُّوا من أجل الآخرين، فهدف الخدمة الأساسي هو الخروج من عالمي الشخصي إلى عالم الآخرين، وتغيير تركيز الرؤية من ذواتنا إلى الله، وإلى ما يريد أن يصنعه بنا في ملكوته؛ إذ تُوسِّع منظورنا، وتُوسِّع نظرتنا، وتُخرجنا من دائرتنا الضيِّقة، لكي نشعر بالآخرين، وبحجم احتياجهم، وبأشواق الله نحوهم، وهذا جزء من التغيير الذي ينبغي أن يحدث في داخلك، وهو ما يجعلك لاحقًا، حين تَخْدِم، تَخْدِم بدوافع صحيحة؛ فأنت الآن تتدرَّب على الخدمة، وخلال هذا التدريب تكتشف ضعفك وتخرج من نفسك، وهذا ما يؤهِّلك، فيما بعد، لأن تكون صيّادًا للناس.
فقد كان التلاميذ يسألون: «مَن هو الأعظم فينا؟» كما جاء في إنجيل «مرقس«: ٣٣وَجَاءَ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ. وَإِذْ كَانَ فِي الْبَيْتِ سَأَلَهُمْ: «بِمَاذَا كُنْتُمْ تَتَكَالَمُونَ فِي مَا بَيْنَكُمْ فِي الطَّرِيقِ؟» ٣٤فَسَكَتُوا لأَنَّهُمْ تَحَاجُّوا فِي الطَّرِيقِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي مَنْ هُوَ أَعْظَمُ. (مر٩: ٣٣- ٣٤) و(مت ١٨: ١- ٤) و(لو٩: ٤٦ - ٤٨، ٢٢: ٢٤ - ٢٧)، كما أراد "يعقوب ويوحنا" أن يجلسا واحدٌ عن يمينه والآخر عن يساره في مجده: ٣٥وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبْدِي قَائِلَيْنِ: «يَا مُعَلِّمُ نُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ لَنَا كُلَّ مَا طَلَبْنَا». ٣٦فَسَأَلَهُمَا: «مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ لَكُمَا؟» ٣٧فَقَالاَ لَهُ: «أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ فِي مَجْدِكَ». (مر١٠: ٣٥ - ٣٧) و(مت٢٠: ٢٠- ٢٣)، وقد حدث هذا قرب نهاية السنوات الثلاث لخدمة المسيح الأرضيَّة، أمّا بعد الصليب والقيامة وحلول الروح القُدُس، فقد توقَّفنا عن قول مثل هذا الكلام، لأنه انكشف واتَّضح، ثم رأينا الصليب، واختبرنا قوَّة الموت التي تأتي بالقيامة، فقرَّرنا أن نموت عن أنفسنا، ونُنكر ذواتنا وننسى أنفسنا، ونحيا لمجد الله، هذا هو السيناريو الإلهي الذي نريد أن نقود الناس إليه.
هي فرصة لتطبيق ما تعلَّمناه وأدركناه
فالخدمة تُعَدُّ فرصةً لكي تطبِّق ما تتعلَّمه تطبيقاً عمليَّاً، على سبيل المثال: إظهار المحبَّة للآخرين، بأن تضع نفسك مكان الآخر، وتمارس التواضع والبذل والعطاء، فأنت تتعلَّم أن تُطبِّق ذلك عمليَّاً، وقد تدفع من جيبك الخاص لكي تذهب إلى الخدمة، وتأخذ ممَّا لديك لتُعطي الآخر، وتتعرَّف على شخص لم تكن تعرفه من قبل، وتحتمل سخافة الناس الذين تخدمهم، وتقرِّر الخروج من جلدك لتلبس جلداً آخر، وتتعايش مع مجتمع جديد، فهي فرصة لك لكي تتعلَّم أن تعيش المعاني المسيحيَّة وترى النتائج المُبهرة.
تساعد عضو المجموعة على اكتشاف الوزنات الشخصية
تُعدُّ الخدمة فرصتك لاكتشاف موهبتك الروحيَّة الحقيقيَّة؛ ففي الخدمة تمارس خدمةً عمليَّة، وبالتالي تستطيع أن تكتشف: هل أنت مُعاون، أم مُدبِّر، أم راحم، أم واعظ، أم مُعلِّم، أم راعٍ؟ إذ إنَّك في الخدمة تحتاج أن تمرَّ على مجالاتٍ وقطاعاتٍ مختلفة، ومثال ذلك ما يحدث بعد التخرُّج من كلية الطب، حيث نقضي سنةً تُسمَّى «سنة الامتياز»، نمرُّ خلالها على معظم الأقسام المختلفة، شهرين في كلِّ قسم، لكي نعرف في النهاية ما الذي نريده حقًا؛ فنعمل شهرين في قسم الباطنة، وشهرين في قسم الجراحة، وشهرين في قسم النساء، وشهرين في أقسام الجلدية أو النفسية أو الأطفال، وخلال هذه الفترة، ومع الممارسة العملية، أكتشف: هل هذا هو المجال الذي أحبُّه وأستطيع أن أعمل فيه أم لا؟ وهكذا تُعَدُّ الخدمة فرصةً لك، وأنت ما زلت في مرحلة التلمذة، وفي إطار المجموعة الصغيرة، أن تكتشف موهبتك وتتعرَّف على ما يناسبك.
ولا يقتصر دور الخدمةُ على أن تجعلك ناضجاً روحيَّاً، بل هي أيضاً تُمكِّنك من اكتشاف موهبتك التي يريد الله أن تُثقلها ويستخدمها في حياتك، وفي هذه المرحلة لا تخاف أن تُخطئ؛ فأنت صغير وما زلت تتعلَّم، ومعك القائد ومعك الفريق، فهي بالضبط كنظام سنة الامتياز بكلية الطب: إذ يوجد النائب، ويوجد الأستاذ المساعد، ثمَّ الأستاذ، فتكون لديك فرصة أن تعمل تحت إشراف، وهناك من يُصحِّح خطأك، فتستطيع أن تنطلق دون قيود أو محاذير، وهذا هو دور الراعي؛ فعندما نتحدَّث عن دور الراعي، فهو يشجِّع المجموعة على الخدمة معاً، أو على الذهاب إلى مجالات مختلفة للخدمة، وتكون عيناه عليك ويرى ما الذي تفعله، لكي يساعدك أن تكتشف ما تحب أن تفعله وما تستطيع أن تفعله، وبالتالي تكتشف موهبتك، وتكتشف الخدمة التي دعاك الله إليها.
تزداد معرفتنا بشخص الله أكثر فأكثر، فيزداد إيماننا وثقتنا فيه
إذ تتغيَّر ثقتك بالله وإيمانك بما تعلَّمته تغيُّرًا كاملًا؛ إذ ترى كيف يسلِّم الناس حياتهم، وكيف يتوبون، وكيف يستخدم الله فتىً صغيرًا في الخامسة عشرة من عمره ليصنع به عملًا إلهيًا، فقد بدأت الخدمة العمليَّة في ذلك العمر، لهذا، أودُّ أن أقول إن لديك أهدافًا، منها أن تُطبِّق ما تعلَّمته.
تُحدِث تأثيراً هائلاً في عمق الشركة والعلاقة بين أعضاء المجموعة
إنَّ الخدمة، ولا سيَّما عندما نخدم معاً، يكون تأثيرها هائلًا في وحدة المجموعة، وفي عمق الشركة بين أعضائها، وفي تداخل الأركان الأربعة معًا بصورةٍ متكاملة؛ إذ تتكامل هذه الأركان لأنَّنا نحظى بفرصة أن نُصلِّي معًا من أجل الخدمة، ثمَّ نخدم، ثمَّ نعود فنشارك ما تعلَّمناه وما صنعه الله، وبعد ذلك نطرح الأسئلة ونتعلَّم أمورًا تساعدنا في الخدمة، ففي واقع الأمر، تربط الخدمة بين العناصر الأربعة: التعليم، والشركة، والصلاة، والخدمة، ولذلك يُعَدّ هذا الركن ركنًا أساسيًا في ربط عناصر التلمذة أو أركانها الأربعة.
ما هي مجالات الخدمة المختلفة؟
هي المجالات التي يريد راعي أو قائد المجموعة أن تعمل فيها المجموعة، أو الأشخاص الذين يرعاهم: «الخدمة الروحيَّة»، مثل الكرازة والمتابعة، و«الخدمة العمليَّة»، مثل أعمال الرحمة، والتخطيط لبرنامج ما، أو تنفيذِه، بمعنى آخر، يكون لدى قائد المجموعة اتِّساعٌ في الرؤية لمَا يريد أن يخدم فيه أفراد المجموعة أو الذين يرعاهم: مجالاتٌ روحيَّة ومجالاتٌ عمليَّة، فالمجالات الروحيَّة مثل الكرازة؛ كأن يخرجوا في قافلة يقومون فيها بالكرازة، أو يقدِّموا خدمة مدارس الأحد، وهذه الكرازة قد تكون في شكل زياراتٍ منزلية، أو في اجتماعات بعد الظهر، أو في عملٍ فردي، فهي تأخذ أشكالًا متعدِّدة من العمل الكرازي الذي يقومون به. كذلك قد يقومون بعمل نهضة، فيأتي أشخاص إلى المسيح، ثمَّ تصل إلى المجموعة أسماء بعض الأشخاص لمتابعتهم، فيقومون بتوزيعها فيما بينهم، فيأخذ كلُّ واحد اسمًا، ويتواصل معه، ويبدأ في متابعته من خلال الاتصال به ومقابلته وعقد لقاءاتٍ شخصيَّة؛ وبهذا يُدرِّب قائد المجموعة أعضاءها على المتابعة الروحيَّة لمن سلَّموا حياتهم للمسيح، لذلك، فدور راعي المجموعة هو أن يجعل أعضاء مجموعته يشاركون في الخدمة، ويوجِّههم إلى العمل في الكرازة والمتابعة، لا إلى التلمذة في هذه المرحلة، لأنَّهما من أكثر مجالات العمل الروحي سهولةً، فالمتابعة تُظهر إن كنتَ راعيًا أم لا، والكرازة تُبيِّن إن كنتَ مُبشِّرًا أم لا، وفي الوقت نفسه يحرص قائد المجموعة على أن يُشرك مجموعته في الخدمة العمليَّة أيضًا، مثل أعمال الرحمة.
فهناك مَن يخرج مثلًا في قوافل الـ Love Outreach، إذ تقوم المجموعة بالذهاب إلى الناس وهم يحملون الهدايا ويقدمونها لهم، ويلعبون معهم، ويحتضنونهم، ويُظهرون لهم المحبَّة الصادقة، ويعبِّرون عن محبَّة الربِّ لهم، وهذا يُظهِر لك إن كان لديك قلب الرحمة أم لا، ويُعلِّمك كيف أنَّ المحبَّة تفتح أبوابًا هائلة في الوصول إلى الآخر، حتى مع أشخاص مختلفين معنا في العقيدة، وكذلك كيف أنَّ هذا الشخص يشترك في لجنة أو (Task Force)، أي مجموعة عمل لإعداد برنامج ما، لأنَّ ذلك يُظهِر هل أنت مُخطِّط ومُفكِّر ومُبدِع أم لا، أم ليس لديك هذا الجانب، وفي هذه اللجنة التي سنأخذ مسؤوليتها مثلًا، ترى مَن يُخطِّط ومَن يُنفِّذ، ومَن يقول: «اتركوا ذلك لي، فأنا سأقوم بالاتصالات، وأنا سأكتب الرسائل وأقوم بإرسالها»، لأنَّ هذا هو دور المُنفِّذ، وكما فرَّقنا بين المُدبِّر والمعاون؛ فـ«المعاون» هو الذي يُنفِّذ، و«المُدبِّر» هو الذي يُخطِّط ويُعدّ البرنامج.
فإذن، ينبغي أن يكون واضحًا لديك أنَّ هذه مجالاتٌ خدمة مختلفة، وينبغي في خلال سنة أو سنتين أن يكون كلُّ واحدٍ من الفريق قد اشترك فيها كلِّها ولو مرّةً واحدة على الأقل، والأفضل من ذلك أن تكون هناك أمورٌ تقوم بها المجموعة معًا؛ فتجلس المجموعة ليخطِّطوا معًا، ويقسِّموا مَن يقوم بماذا، فهذا يقوم بالخدمة في مدارس الأحد، وذاك يقوم بالزيارات...إلخ، ثمَّ في مَرَّةٍ أخرى يتم تبادل الأدوار، فيمكن لقائد المجموعة أن يُشرك الأعضاء في برامج خدمة تقوم بها الكنيسة مثل «احسبها صح»، وفي الوقت نفسه بكون مُهتمًّا بأن تكون هناك خدمة يتم القيام بها معاً كمجموعة، لأنَّ ما تقوم به المجموعة معًا يُعطي قفزةً هائلة في الشركة والعمق والوحدة داخل المجموعة.
دور خادم أو راعي المجموعة في الخدمة: هناك ثلاثة أدوار رئيسيَّة
١- أن يُدرِّب ويُعلِّم أعضاء مجموعته الطرق والمهارات التي تستلزمها الخدمة: مثال: شرح مضمون الرسالة واستخدام النُبذ والاختبار الشخصي في الشهادة.
إذ يحتاج راعي المجموعة أن يُعلِّم ويُدرِّب أعضاء مجموعته على مهارات الخدمة؛ بمعني أنَّنا عندما ننزل في قافلة، ينبغي أن نجلس مرتين لنتحدَّث عن الكرازة: ما هي الكرازة؟ وما هو العمل الفردي؟ فهذا جزءٌ من منهاج التلمذة، ولكنَّ الراعي يقوم بالتركيز عليه قبل الحدث الكرازي؛ لأنَّهم إن لم يُدرَّبوا عليه سيفعلونه بشكلٍ عابر ويمرُّ مرور الكرام، أمّا عندما يقوم الراعي بتدريسه وشرحه لهم، فيدرسونه ويسمعونه ويقرأونه معاً، ويتعلَّم كلُّ واحد أن يحكي اختباره للآخر ويكتبه أيضاً، ثمَّ نصحِّح لبعضنا البعض، فنقول: أنت أطلت في الجزء الذي لا داعي له، ولم تُركِّز على أهم نقطة، فعلى سبيل المثال: عندما نُعلِّم الناس كيف يحكون اختباراتهم، أو عندما أسجِّل مع شخص يحكي اختباره أقول له: نحن لدينا ثلاثة أسئلة هامة ينبغي الإجابة عليها وهي: ماذا كنت قبل أن تلتقي بالمسيح في علاقتك بالله وبنفسك وبالآخرين؟ كيف التقيت بالمسيح؟ ما هو التغيير الذي حدث في حياتك؟
لذلك، يقوم قائد المجموعة بتوجيه الأعضاء إلى أن يكتبوا اختبارهم بشكلٍ صحيح، لكي يُشاركوه بطريقةٍ صحيحة، فلا يكون مُجرَّد حكاية، بل يكون اختبارًا واضحًا، مثل اختبار "المولود أعمى" حينما قال لجيرانه ولمن يعرفونه: «كنتُ أعمى والآن أُبصر»، كيف حدث ذلك؟ جاء شخصٌ وطلى عيني بالطين، وقال لي: «اذهب واغتسل في بركة سلوام»، فذهبتُ واغتسلتُ فعُدتُ مُبصرًا، وهو ما قاله للفريسيِّين أيضاً، فقد كان أعمى منذ ولادته، وماذا حدث؟ لقد التقى بالربِّ يسوع المسيح الذي صنع ذلك معه، وما الذي تغيَّر؟ الآن هو يُبصر، كما جاء في إنجيل "يوحنَّا": ٨فَالْجِيرَانُ وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهُ قَبْلاً أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى قَالُوا: «أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ وَيَسْتَعْطِي؟» ٩آخَرُونَ قَالُوا: «هَذَا هُوَ». وَآخَرُونَ: «إِنَّهُ يُشْبِهُهُ». وَأَمَّا هُوَ فَقَالَ: «إِنِّي أَنَا هُوَ». ١٠فَقَالُوا لَهُ: «كَيْفَ انْفَتَحَتْ عَيْنَاكَ؟» ١١أَجَابَ: «إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ صَنَعَ طِيناً وَطَلَى عَيْنَيَّ وَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى بِرْكَةِ سِلْوَامَ وَاغْتَسِلْ. فَمَضَيْتُ وَاغْتَسَلْتُ فَأَبْصَرْتُ». ١٢فَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ ذَاكَ؟» قَالَ: «لاَ أَعْلَمُ». ١٣فَأَتَوْا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ بِالَّذِي كَانَ قَبْلاً أَعْمَى. ١٤وَكَانَ سَبْتٌ حِينَ صَنَعَ يَسُوعُ الطِّينَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ. ١٥فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضاً كَيْفَ أَبْصَرَ فَقَالَ لَهُمْ: «وَضَعَ طِيناً عَلَى عَيْنَيَّ وَاغْتَسَلْتُ فَأَنَا أُبْصِرُ»...٢٤فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى وَقَالُوا لَهُ: «أَعْطِ مَجْداً لِلَّهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ». ٢٥فَأَجَابَ: «أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئاً وَاحِداً: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ». (يوحنا٩: ٨ - ١٥، ٢٤ - ٢٥)
كما كان بولس الرسول (شاول الطرسوسي) مُفتريًا ومُضطهِدًا للكنيسة وفريسيًا، إلى أن التقى بالربِّ يسوع المسيح في الطريق إلى دمشق، فقال له المسيح: «صعب عليك أن ترفس مناخس»، فقال: «مَن أنت يا سيد؟» فقال له: «أنا يسوع الذي أنت تضطهده. ادخل إلى دمشق، وسيُقال لك ماذا ينبغي أن تفعل»، كما جاء في سفر "أعمال الرسل": ١أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّداً وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ ٢وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ إِلَى الْجَمَاعَاتِ حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاساً مِنَ الطَّرِيقِ رِجَالاً أَوْ نِسَاءً يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. ٣وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ ٤فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتاً قَائِلاً لَهُ: «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» ٥فَسَأَلَهُ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ». ٦فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟» فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ»...١٩وَتَنَاوَلَ طَعَاماً فَتَقَوَّى. وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّاماً. ٢٠وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ». ٢١فَبُهِتَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا: «أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهَذَا الاِسْمِ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا: لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ؟». ٢٢وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً وَيُحَيِّرُ الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي دِمَشْقَ مُحَقِّقاً «أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ». (أع ٩: ١- ٦، ١٩-٢٢) و(أع٢٢: ١-١١، ٢٦: ١-١٥)
والآن ماذا حدث؟ لقد قال المسيح لبولس الرسول (شاول الطرسوسي): «انتخبتك لتصير رسولًا وتحمل اسمي أمام أُممٍ وملوك... ومنذ ذلك الوقت لم أكن مُعاندًا للرؤيا «، كما جاء في السفر ذاته: ١٦وَلَكِنْ قُمْ وَقِفْ عَلَى رِجْلَيْكَ لأَنِّي لِهَذَا ظَهَرْتُ لَكَ لأَنْتَخِبَكَ خَادِماً وَشَاهِداً بِمَا رَأَيْتَ وَبِمَا سَأَظْهَرُ لَكَ بِهِ ١٧مُنْقِذاً إِيَّاكَ مِنَ الشَّعْبِ وَمِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَنَا الآنَ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ ١٨لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ إِلَى نُورٍ وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ إِلَى اللهِ حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيباً مَعَ الْمُقَدَّسِينَ. ١٩«مِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ لَمْ أَكُنْ مُعَانِداً لِلرُّؤْيَا السَّمَاوِيَّةِ ٢٠بَلْ أَخْبَرْتُ أَوَّلاً الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ وَفِي أُورُشَلِيمَ حَتَّى جَمِيعِ كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ ثُمَّ الأُمَمَ أَنْ يَتُوبُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى اللهِ عَامِلِينَ أَعْمَالاً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. (أع ٢٦: ١٦ - ٢٠) و(أع٢٢: ١٢-٢١)
إذن، فراعي المجموعة يُعلِّم أعضاء مجموعته ومن يرعاهم وسيلةً من وسائل الكرازة، وهي "المُشاركة"، ويجعلهم يُمارسونها، ويشرح لهم كيف يقومون بها، لذلك فإنَّ دور الراعي في الخدمة هو تدريب الناس على الطُرق والمهارات التي سيستخدمونها في الخدمة؛ ففي الكرازة نأخذ تدريبًا عن الكرازة، وفي التدبير نتحدَّث عن معنى التدبير وكيف يُدبِّر الإنسان أمراً ما، وفي أعمال الرحمة نتكلَّم عمَّا يؤثِّر في الناس، لأنَّ ما يصنع الفارق ليس حجم الهدية، بل المحبَّة، والابتسامة، والحضن، والتواضع، لذلك فدور الراعي هو أن يتأكَّد أنَّه قام بالتدريب المناسب قبل الخدمة، لكي يذهب أعضاء المجموعة وهم يفهمون: ماذا سيفعلون؟ ولماذا سيفعلونه؟ وكيف سيفعلونه؟ فهذه الأسئلة الثلاثة مهمَّة جدًا دائمًا، فمثلًا، في الرسالة، كيف أشرح الرسالة؟ لأنَّ الناس - مع الأسف - كثيرًا ما يقدِّمون الخلاص بدلًا من المُخلِّص، بينما نحن نكرز بالمُخلِّص لا بالخلاص؛ فنحن نريد أن نكرز بالمسيح، لذلك لا يجب أن نقول: "نحن خُطاة، وكان ينبغي لنا أن نموت، لكن المسيح جاء ليموت نيابةً عنَّا، وإذا اعترفنا بخطايانا ننال الخلاص"، وهنا ينبغي أن ننتبه إلى أن محور الكرازة ليس مجرَّد الحديث عن الخلاص، بل الكرازة بالمُخلِّص نفسه، لذلك فما هو مضمون رسالتنا؟ هذا ما يشرحه الراعي لأعضاء المجموعة، ثم يوضِّح لهم كيف يقدِّمون هذه الرسالة، وما الوسائل المختلفة التي يمكنهم استخدامها، وهذا موجود في الفصل الخاص بـ«الإرسالية العظمى» أو «المأمورية العظمى» في حلقات «مدرسة المسيح»، ويمكننا أن نأخذ منه مقتطفات ونشرحها للمجموعة قبل أي حدثٍ كرازي نقوم به.
٢- يشجِّع راعي المجموعة أعضاء مجموعته على الاشتراك في كلِّ الخدمات المُتاحة، حتى لو كان الظاهر أنَّ هذه الخدمة لا توافق وزنتهم، وذلك لتجربة كلِّ الخدمات المختلفة، حتَّى يتعرَّفوا بوضوح على الدور الذي يريد الله أن يقوموا به.
فينبغي على راعي المجموعة أن يُشجِّع أعضاءها ومن يرعاهم على الاشتراك في خدمات متاحة داخل الكنيسة ومع الكنيسة، لأنَّه عندما يكتفي بأن يُشجِّعهم على القيام بخدمات خارج الكنيسة وليس معها، فإنَّه يبدأ في فكِّ رابطة المجموعة ببعضها البعض، فعندما تخدم خارجًا ولكن مع الكنيسة، فأنت ما زلت داخل إطار الكنيسة المحلية، لذلك، ينبغي أن يشجِّع الراعي أعضاء مجموعته على أن يخرجوا ويخدموا، لكن بدون أن يخدموا فوق إمكانياتهم، ودون أن تكون الخدمة على حساب علاقتهم بالله، فهذا خطأ كبير نقع فيه كثيرًا، وكما أنَّ كلَّ واحدٍ يخدم بحسب ما أخذ موهبة، إذ يقول بطرس الرسول في رسالته الأولى: ١٠ لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضاً، كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ. (١ بط ٤: ١٠)، كذلك لا يرتئي أحدٍ فوق ما ينبغي أن يرتئي، إذ يقول بولس الرسول في رسالته إلى "رومية": ٣فَإِنِّي أَقُولُ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي لِكُلِّ مَنْ هُوَ بَيْنَكُمْ: أَنْ لاَ يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ بَلْ يَرْتَئِيَ إِلَى التَّعَقُّلِ كَمَا قَسَمَ اللهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَاراً مِنَ الإِيمَانِ. (رو١٢: ٣)
فما الذي تستطيع أن تفعله الآن؟ تستطيع أن تحكي اختبارك، إذًن، احكِ اختبارك، وربَّما تستطيع أيضًا أن تشرح لشخصٍ كيف يقبل المسيح، أمَّا المرأة السامرية فلم تكن تعرف أن تفعل ذلك، لذلك كلُّ ما فعلته هو أن حكت اختبارها قائلة: «هلمُّوا انظروا إنسانًا قال لي كلَّ ما فعلت»، فهي لم تقُم بدورٍ لم تكن تعرف أن تقوم به، كما جاء في إنجيل "يوحنَّا": ٢٨فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَمَضَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ لِلنَّاسِ: ٢٩«هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟». ٣٠فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ... ٣٩فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كلاَمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّهُ: «قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ». ٤٠فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ السَّامِرِيُّونَ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ عِنْدَهُمْ فَمَكَثَ هُنَاكَ يَوْمَيْنِ. ٤١فَآمَنَ بِهِ أَكْثَرُ جِدّاً بِسَبَبِ كلاَمِهِ. ٤٢وَقَالُوا لِلْمَرْأَةِ: «إِنَّنَا لَسْنَا بَعْدُ بِسَبَبِ كلاَمِكِ نُؤْمِنُ لأَنَّنَا نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا وَنَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَسِيحُ مُخَلِّصُ الْعَالَمِ». (يو٤: ٢٨ - ٣٠، ٣٩ - ٤٢)
وأخيراً، أنا أُشجِّع كلَّ واحدٍ: افعل ما تقدر أن تقوم به، وإذا أصبحت لديك القدرة على دورٍ أكبر، فقُم بدورٍ أكبر، لكن لا تتجاوز ما أنت فيه فتقوم بشيءٍ لست مُستعدًا له، لأنَّك إمَّا أن تفشل، أو تنتفخ بالكبرياء، فتتصلَّف وتضيع، لذلك، أريد أن أُشجِّع الناس على أن يخدموا على قدر ما يستطيعون، ولكن بدون أن يكون ذلك على حساب علاقتهم الشخصيَّة بالله، أو على حساب وحدتهم بمجموعات التلمذة وبالكنيسة، لأنَّ الوحدة عنصرٌ أساسي جدًا، ليس فقط في الخدمة، بل أيضًا في البنيان والتأثير، وسنكمل الحديث عن دور الراعي في قيادة المجموعة للتورُّط في الخدمة من أجل بنيانها، ومن أجل أن تعرف نفسها وإمكانياتها، ولكي تكون أداةً يستخدمها الله للوصول إلى الآخرين.
قبل أن تجمع المجموعة
هذا الدرس هو ٩٥ من ١٢٠ في «حياة الخادم» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.
- ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
- ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
- ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.
«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.
- التلمذة — أتممتها
- شخصية الله — أتممتها
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
- شخصية الإنسان — أتممتها
- شخصية المسيح — أتممتها
- الروح القدس — أتممتها
- لا أنا بل المسيح — أتممتها
- مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
- الشركة مع الله — أتممتها
- الكنيسة — أتممتها
- المأمورية العظمى — أتممتها
- الصراع الروحي — أتممتها
- شفاء النفس — أتممتها
- مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
- اختيار شريك الحياة — أتممتها
- العلاقة الزوجية — أتممتها
- تربية الأطفال — أتممتها
- أساسيات الحياة مع الله — أتممتها
- حياة الخادم — أنت هنا
- من حقك تفهم
حياة الخادم — ٢٥ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.
اطّلع على المسار كاملاً