العلاقة مع الآخرين- الجلسة الشخصية مع أعضاء المجموعة

Lesson 99 of 120 · حياة الخادم

  1. الجلسة الشخصيَّة مع أعضاء المجموعة

    وصلنا في رحلتنا إلى الضلع الثالث، وهو الخادم الذي يخدم بحسب الموهبة التي أعطاه الله له. وقد تناولنا في الحلقتين السابقتين إدارة جلسة المجموعة، ثم الرعاية الفردية من خلال أربعة محاور: التعرُّف على الأعضاء، والسؤال عنهم، وافتقادهم، وتسديد احتياجاتهم.

    والآن ننتقل إلى العنصر الخامس، وهو الجلسة الشخصية الرعوية، التي تُعدُّ أهم وسائل الرعاية الفردية، لأنها تمنح الراعي فرصةً للتعرُّف إلى الشخص بصورة أعمق، ومساعدته بطريقة لا تتحقق من خلال أي وسيلة أخرى، لذلك تُعدُّ جوهر الرعاية، وكما يحتاج الراعي إلى عقد جلسات شخصية مع أعضاء مجموعته، فهو أيضًا يحتاج إلى جلسات شخصية مع الراعي الذي يتابعه. ويمكن تلخيص خطوات هذه الجلسة في العناصر التالية:

  2. تحديد موعد الجلسة

    ينبغي ألَّا تُترك هذه الجلسة للظروف، فكما نُحدِّد موعد جلسة المجموعة، علينا أيضاً أن نُحدِّد موعد جلسة المقابلة الشخصيَّة، بحيث تكون موجودة في الأجندة أو جدول الأعمال الخاصة بالراعي، وفي الأجندة الخاصة بعضو المجموعة أيضًا، ويكون لديهما هذا الالتزام بأن يلتقيا شخصيًا في ذلك الوقت وفي ذلك المكان.

  3. تحديد عدد الجلسات

    ينبغي أن يُحدِّد الراعي عدد الجلسات الشخصية مع كلِّ شخص بحسب احتياجه وعمره في الإيمان. والمتوسط الطبيعي هو جلسة واحدة أسبوعيًا، لذلك لا يستطيع الراعي متابعة عدد كبير من الأشخاص، بل يكتفي بأربعة أو خمسة كحدٍّ أقصى، حتى يتمكن من متابعة كلِّ واحدٍ منهم بانتظام. ومع نموِّ الشخص ونضجه، تقلُّ حاجته إلى هذه الجلسات، فقد تصبح مرَّة كلَّ شهر، بينما قد يحتاج شخص آخر، في مرحلة معيَّنة، إلى جلستين أسبوعيًا لفترة محددة. لذلك يختلف عدد الجلسات باختلاف احتياج كلِّ شخص والهدف الرعوي منها، مع ضرورة تحديد مواعيدها والفترات الفاصلة بينها بوضوح.

  4. تحديد محتوى الجلسة

    يُحدِّد الراعي ما سيتم القيام به في هذه الجلسة، وهناك أمران مختلفان: الأوَّل هو المشورة؛ حيث يستمع الراعي إلى عضو المجموعة جيدًا ويصغي لما بداخله، ويكون لدى ذلك الشخص فرصة كاملة للكلام والانفتاح ومشاركة ما في داخله من وجع أو ما هو جميل أو غير جميل، وما هو مُخيِّب للآمال أو مُشجِّع، فيُشارك بانفتاح أكبر ممَّا يفعله في المجموعة، ويجد شخصًا يستمع إليه دون أن تتحوَّل الجلسة إلى ثرثرة؛ لأنَّ هناك من يطيل الكلام كثيرًا إذا تُرك دون توجيه، وقد لا يتوقَّف عن الحديث، وهنا يأتي دور الراعي في تنظيم الحوار ومساعدته على التعبير عمَّا يحتاج إلى قوله، وهذه فرصة هائلة لأنَّ الإنسان حين يعبِّر عمّا بداخله يرى نفسه بوضوح، وهذا ما ينبغي أن يحدث داخل المجموعة أيضًا لكي يعرف الأشخاص بعضهم البعض ويعرف كلُّ واحد نفسه بشكل أعمق، لكن هناك مستوى آخر في الجلسة الرعويَّة وهو أن يتمكَّن الشخص من قول ما لا يستطيع قوله أمام الآخرين دون خوف من نظراتهم، وأن يوجّه حديثه إلى شخص واحد فقط، فيتحدَّث بصدق ومن القلب إلى القلب، فهذه هي جلسة المشورة: أن يستمع الراعي إليه أولًا، ثمَّ بناءً على ما يُقال يُقدِّم له المشورة المناسبة.

  5. o مفهوم المشورة الرعويَّة والمشورة المتخصِّصة:

    ينبغي أن يكون الراعي مُلِمًّا بمبادئ المشورة الرعوية الروحية والنفسية، حتى يستطيع أن يساعد الشخص على فهم نفسه، وتشخيص مشكلته، ومعرفة الخطوة المناسبة لمواجهتها. ومن أهم مبادئ المشورة حسن الاستماع، وطرح الأسئلة التي تساعد الشخص على التعبير والتفكير، حتى يصل بنفسه إلى التشخيص الصحيح والحل المناسب، بدلًا من أن يفرض الراعي عليه الحلول، لأن ما يقتنع به الإنسان من الداخل يكون أقدر على تطبيقه مما يُفرض عليه من الخارج.

    وهناك مشورة متخصصة، مثل المشورة الزوجية، التي تختلف عن المشورة العامة ولها مبادئها الخاصة. ومن الأخطاء الشائعة أن تتحول جلسة المشورة إلى ساحة يتبادل فيها الزوجان الاتهامات، بينما الهدف الحقيقي هو فهم أسباب المشكلة والعمل معًا على علاجها، لا البحث عن المخطئ.

    كما توجد مشورة متخصصة أخرى، مثل المشورة النفسية، أو المشورة في بعض القضايا الروحية، وهي مجالات قد لا يمتلك الراعي الخبرة الكافية فيها، لذلك ينبغي أن يُحيل الشخص إلى المختص المناسب.

    وهنا ينبغي التمييز بين المشورة والعلاج؛ فالعلاج ليس مشورة، بل يحتاج إلى متخصص، وقد يتطلب علاجًا نفسيًا، أو دوائيًا إذا استدعت الحالة ذلك، بينما تهدف المشورة إلى مساعدة الشخص على فهم نفسه واتخاذ الخطوات المناسبة.

  6. ومن الفروق المهمة أيضًا أن المعالج يحافظ على مسافة مهنية بينه وبين المريض، بينما تقوم المشورة الرعوية على علاقة شخصية وثيقة، وهو ما يجعل الراعي أكثر قدرة على مساعدة الشخص في الجوانب التي لا تحتاج إلى علاج متخصص.

    لذلك يتمثل دور الراعي في تحديد مواعيد الجلسات، والاستماع الجيد، وتقديم المشورة المناسبة، وإذا احتاج الشخص إلى مشورة أو علاج متخصص، يُوجِّهه إلى المختص المناسب، ثم يستمر في متابعته رعويًا، ويتعاون مع المختص لمعرفة دوره في رحلة رعاية هذا الشخص.

    o راعي المجموعة يُعِدُّ خارطة طريق روحيَّة:

    أمَّا البُعد الثاني في الجلسة الشخصيَّة، بعد المشورة، فهو أنَّها فرصة عظيمة ليستثمر الراعي في حياة الشخص الذي يرعاه، فينقل إليه ما صنعه الله معه وما علَّمه إيَّاه، لذلك أُسمِّيها: «من حياتي إلى حياته». فمن خلالها يُساعده على النمو والنضوج، ولكي ينجح في ذلك ينبغي أن تكون لديه خارطة طريق واضحة، يعرف من خلالها أين يقف الشخص في رحلته الروحيَّة، وإلى أين يريد أن يصل به، وما الخطوات التي يحتاج أن يجتازها حتى يبلغ هذا الهدف.

  7. وبناءً على معرفته بالشخص، وخبرته، وفهمه لكلمة الله، يضع له هذه الخارطة، ويتفق معه عليها، ثم يحولها إلى خطوات وواجبات عمليَّة، مثل القراءة، أو الاستماع إلى مادة معينة، أو حضور اجتماع، أو القيام بخطوة عملية، ثم يعود في الجلسة التالية ليتابع معه ما تعلَّمه وما استطاع تطبيقه، فيسأله: ماذا فعلت؟ وكيف تصرَّفت؟ وماذا فهمت؟ وما الذي لم تفهمه؟ وماذا اختبرت؟ وما الذي لم تختبره بعد؟ وبذلك تتحول المعرفة إلى حياة عمليَّة.

    ولأنَّ أعضاء المجموعة يختلفون في مراحل نموهم واحتياجاتهم، فإنَّ الجلسة الشخصيَّة تُمكِّن الراعي من متابعة كلِّ شخص بحسب احتياجه؛ فيساعد البطيء في النمو، ويعمل على إزالة العوائق التي تعترضه، ويضع له ما يناسبه من خطوات، ثم يتابع تقدُّمه من جلسة إلى أخرى.

    كما تُعدُّ الجلسة الشخصيَّة فرصة لينقل الراعي خبراته الشخصيَّة، فيحكي له كيف تعلَّم هذا الأمر، وكيف فهمه وطبَّقه في حياته، بل ويشاركه أيضًا بأخطائه قبل نجاحاته، فيقول له: «أنا أيضًا عانيت من هذا الأمر، وأخطأت عندما تصرَّفت بهذه الطريقة، وأخطأت عندما اعتمدت على نفسي بدلًا من نعمة الله، وأخطأت عندما أخفيت الأمر ولم أتكلَّم». فالراعي كثيرًا ما يُعلِّم من خلال خبراته وأخطائه أكثر مما يُعلِّم من خلال قدراته، وبذلك يُساعد الشخص على أن تتحول المعرفة إلى واقع يعيشه ويختبره.

  8. فهذه هي الرعاية الشخصيَّة: أن تعرف الشخص، وتسأل عنه، وتفتقده، وتُحدِّد احتياجاته، وتسعى إلى مساعدته في تسديدها. وتُعدُّ الجلسة الشخصيَّة الأداة التي تُعين الراعي على تحقيق ذلك كله، لأنها تُمكِّنه من الاستثمار الحقيقي في حياة الأشخاص، فكلَّما نما الأفراد، ازدادت المجموعة نضجًا وقوة، أمَّا إذا غاب هذا الدور الشخصي، فسينمو من يستطيع أن ينمو، بينما يبقى الآخر متعثرًا، فيزداد القوي قوة، ويزداد الضعيف ضعفًا.

    أسئلة

    س1: ما حدود دور الراعي في متابعة تطبيق التعليم؟ هل يكتفي بتقديمه، أم يتابع الأعضاء خلال الأسبوع وتنفيذهم للواجبات حتى الجلسة التالية؟

    إنَّ دور الراعي هو أن يُتابع تطبيق التعليم، فلا يتعامل معه على أنَّه مجرَّد معلومات تُقال، بل يرعى الجانب العملي في حياة الشخص، سواء على مستوى الفرد أو المجموعة. لذلك يفتح، بعد التعليم، مساحة لمراجعة التطبيق العملي، فيكون على علم بمن تحرَّك إلى الأمام، فيقول مثلًا: «يا فلان، شاركنا ماذا فعلت»، فيشارك بما اختبره، ثم يلتفت إلى من لم يستطع التطبيق ويسأله، مع علمه مسبقًا أن بعضهم لم ينجح في التنفيذ، فيساعده على المشاركة.

  9. ومن خلال الأسئلة يساعدهم على الفهم وتقييم التطبيق، فيسأل: لماذا لم تستطع أن تُطبِّق؟ هل اختبرت هذا أم ذاك؟ ماذا اخترت أن تفعل؟ وهل بدأت بالغفران أم بالعتاب؟ لأنَّ اختيار الطريقة الخاطئة يقود إلى نتائج خاطئة، مثل أن يعاتب الإنسان أخاه قبل أن يغفر له، بينما الصحيح أن يسبق الغفران العتاب.

    ومن خلال هذا الحوار يكتشف الراعي لماذا استطاع البعض أن يعيشوا ما تعلَّموه، ولماذا تعثَّر الآخرون، فيستفيد الجميع من الخبرات العملية، ويتشجَّع المتعثرون على الاستمرار، مع الاتفاق على العودة للمشاركة في الأسبوع التالي.

    أمَّا خلال الأسبوع، فقد يلتقي الراعي بالأعضاء لقاءات شخصيَّة، أو يتابعهم هاتفيًا، لأنَّ دوره هو الاستمرار في المتابعة حتى يُدركوا أنَّهم تلاميذ يسعون إلى التغيير الحقيقي، لا إلى مجرَّد اكتساب المعلومات.

    س2: هل يجب عليَّ، كراعٍ، أن أكون الراعي الشخصي لكلِّ فرد في مجموعة التلمذة، أم ليس بالضرورة أن أقوم بهذا الدور مع الجميع؟

    لكي تكون الراعي الشخصي لأحد، ينبغي أن يكون ذلك باتفاق واضح بينك وبينه، كما يجب أن تأخذ عددًا يتناسب مع قدرتك على المتابعة والرعاية، كذلك لا بُدَّ أن يكون الشخص نفسه راغبًا في ذلك؛ لأنَّ من لا يُريد المساعدة لن تستطيع أن تساعده بصورة حقيقيَّة، لكنَّك ستؤكِّد له أنَّه يحتاج إلى راعٍ، سواء من داخل المجموعة أو من خارجها، لأنَّ المؤمن الذي بدون مُرشد أو مدرِّب روحي لن يستطيع أن ينمو كتلميذ حقيقي أو يعيش حياة التلمذة بصورة صحيحة.

  10. س3: ما حدود تدخُّل الراعي في حياة الأشخاص العمليَّة أو المهنيَّة؟ فعلى سبيل المثال، كان أحد أعضاء المجموعة يواجه مشكلة في عمله كتاجر، فنصحته أن يُصالح خصمه، لكنه لم يستطع القيام بذلك، فاضطررتُ إلى التدخُّل شخصيًا والتوسُّط بينهما حتى تمَّ الصلح. فهل يُعدُّ هذا التدخُّل جزءًا من دور الراعي، أم أنَّه تجاوز لحدود مسؤوليته؟

    نحن نساعد الناس عمليًا بقدر ما نستطيع، وهذا جزء أساسي من الرعاية، فكلَّما استطعت أن تساعد الشخص روحيًا، ونفسيًا، وعمليًا، ينبغي أن تفعل ذلك، لأنَّه يشعر حينئذٍ أنَّك أحدثت فرقًا حقيقيًا في حياته. لكن هذا لا يعني أن تلغي شخصيته أو تتخذ القرار بدلًا عنه، بل تساعده على اتخاذ القرار الصحيح وتنفيذه.

    ففي هذا المثال، نصحته أن يتصالح مع خصمه، لكنه لم يعرف كيف يفعل ذلك، فتدخَّلت بخبرتك لمساعدته على الوصول إلى الصلح قبل أن تتفاقم المشكلة وتصل إلى المحكمة، وهذا يتفق مع ما يعلِّمه الكتاب المقدس (مت 5: 23-26).

    س4: إذا كان هناك شخص عضو في مجموعتي، لكنَّه مُرتبط براعٍ آخر خارج المجموعة، فما هو دوري تجاهه في هذه الحالة؟ لأنَّني أحيانًا لا أستطيع أن أفهم ذلك الشخص جيدًا، خاصةً أنَّه لا يتكلَّم كثيرًا أو لا ينفتح في الحديث؟

  11. نحن نقول إنَّه ليس الأفضل للشخص أن يكون عضوًا داخل مجموعة، بينما يكون قائده الشخصي أو راعيه خارج الكنيسة، لأنَّه قد يتلقَّى تعليمًا مختلفًا، وربما يكون عكس ما نتعلَّمه داخل الكنيسة، لذلك ينبغي أن توضِّح له أنَّ هذا قد يضرُّه روحيًا، ولا يساعده على النمو بأفضل صورة، فإذا لم تكن أنت الشخص الأنسب لرعايته، فمن الأفضل أن يكون له راعٍ من داخل المجموعة، أو شخص أعلى منك داخل نفس المنظومة الروحيَّة، حتى يسير بنفس المنهجيَّة ويتغذَّى من نفس التعليم، فبكلِّ أسف توجد مناهج مختلفة في الرحلة الروحيَّة، ولذلك ينبغي أن توضِّح له أنَّ هذا الاختيار ليس الأنسب له، لكن في النهاية يبقى هذا اختياره وقراره الشخصي، فالذي يزرعه الإنسان إيَّاه يحصد أيضاً.

View it as a group leader — the same lesson, laid out for the meeting

  1. التلمذة — completed
  2. شخصية الله — completed
  3. سُلطان الله ومسئولية الإنسان — completed
  4. شخصية الإنسان — completed
  5. شخصية المسيح — completed
  6. الروح القدس — completed
  7. لا أنا بل المسيح — completed
  8. مبادئ العلاقة مع الله — completed
  9. الشركة مع الله — completed
  10. الكنيسة — completed
  11. المأمورية العظمى — completed
  12. الصراع الروحي — completed
  13. شفاء النفس — completed
  14. مبادئ العلاقات الإنسانية — completed
  15. اختيار شريك الحياة — completed
  16. العلاقة الزوجية — completed
  17. تربية الأطفال — completed
  18. أساسيات الحياة مع الله — completed
  19. حياة الخادم — you are here
  20. من حقك تفهم

حياة الخادم — 21 lessons remain to finish this course. Sign in so your place is kept.

See the whole path