قصة الكتاب المقدس - النبوات

الدرس ٤ من ٣١ · من حقك تفهم

  1. قصة الكتاب المقدس – النبوّات

    في الحلقة السابقة، ناقشنا الادّعاءات حول "تحريف الكتاب المقدس"، وأكدنا استحالة حدوثه من خلال أربعة أدلة رئيسية تنقسم إلى نوعين. النوع الأول هو الأدلة من خارج الكتاب المقدس، وتشمل الدليل العقلي الذي يتمثل في حفظ الله لكلمته، والدليل المادي الذي يُستند فيه إلى المخطوطات القديمة. أما النوع الثاني، فهو الأدلة من داخل الكتاب المقدس، ويتضمن الدليل التاريخي والدليل اللاهوتي. وقد تناولنا حتى الآن الأدلة الخارجية، ونستكمل في هذه السلسلة الحديث عن الأدلة الداخلية.

    ما هي الأدلة التي من داخل الكتاب المقدس التي تثبت استحالة تحريفه والتلاعب به؟

    عندما ننظر "داخل الكتاب المقدس" بعهديه القديم والجديد لمناقشة الدليلين الآخرين اللذان يثبتان عدم التلاعب من قبل أيدي بشرية، وبالتالي، لم يحدث أي تغيير في معناه أو محتواه أو الحق الذي أعلنه الله لنا عبر الأجيال، واتفقنا على وجود دليلين، هما "الدليل التاريخي" أي الأحداث التاريخية والنبوّات التي احتوى عليها الكتاب المقدس، والدليل اللاهوتي أي المعنى والمحتوى والرسالة اللاهوتية في داخل النصوص المقدسة.

    فعند تناول "الدليل التاريخي"، نجد أن جزءاً كبيراً من الكتاب المقدس يحتوي على "أحداث تاريخية"، حيث تمت كتابته عبر أزمنة طويلة كما أنه يحتوي على "نبوّات تاريخية" عديدة ذُكرت في زمن معين وتحققت فيما بعد، فنجد أن لدينا: قصة الخلق، وخروج شعب إسرائيل من أرض مصر، واندلاع حروب وقيام الممالك، وسبي شعب إسرائيل إلى بابل، وعودته من السبي وإعادة بناء المدينة المقدسة "أورشليم"، ومجيء السيد المسيح في زمن حكم الرومان لأرض كنعان، إذن فالدليل التاريخي يتناول أمرين هما: الأمر الأول أن تلك "الأحداث التاريخية" - حتى التي تتصف بغرابتها - أثبت علم الآثار والحفريات صدقها، والأمر الثاني أن الكتاب المقدس يحتوي على "نبوّات تاريخية"، فالمقصود بـ "النبوّة التاريخية" أن أمم وشعوب وُمدن عديدة بأكملها ستشهد أحداثاً تاريخية كبيرة، فالتاريخ أثبت صحة ما ورد في نصوص الكتاب المقدس التي تصف بدقة وتجيب على الأسئلة التالية: ما اسم المدينة؟ من هو الملك الذي سيحاربها؟ وكيف سيحاربها؟ ومن أين سيأتي؟ وماذا سيفعل بها؟ وماذا سيحدث لتلك المدينة نتيجة تلك الحرب؟، فليست النبوة كلام مرسل يعبر عن احتمالية حدوث أحداث معينة بنسبة كبيرة، بل تشتمل أيضاً على عناصر تمثل عند تحقيقها وحدوثها معجزة وإعجاز نبوي وليس مجرد استنتاج أو توقع.

  2. ومثالاً على ذلك في العهد القديم حادثه والتي تتصف بالغرابة الشديدة وأثارت شكوكاً لدى الكثير من الناس لسنوات طويلة حتى أثبت علم الآثار والحفريات صدقها وصحتها، هو حادثة احتراق مدينتيّ “سدوم وعمورة" بنار وكبريت من السماء وقلبهما، حيث ترك "لوط" "إبراهيم" عمه وذهب للعيش في مدينة "سدوم" وحضر ملاك الرب ليتحدث إلى إبراهيم ثم أخرج لوط وبنيه وامراته وتم حرق وتدمير المدينتين تماماً وكذلك مدن أخرى بسبب خطيّتهم المتكررة، كما يخبرنا سفر التكوين:٢٣وَإِذْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَلَى الأَرْضِ دَخَلَ لُوطٌ إِلَى صُوغَرَ ٢٤فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتاً وَنَاراً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ وَكُلَّ الدَّائِرَةِ وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ وَنَبَات الأَرْضِ. وَنَظَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَصَارَتْ عَمُودَ مِلْحٍ! (تك ١٩: ٢٣- ٢٦) والسؤال هو هل هناك إثبات علمي يؤكد وجود مدينتيّ "سدوم وعمورة" ويثبت وقوع الحريق والدمار كما ورد في الكتاب المقدس بما يشتمل عليه ذلك الاثبات العلمي من آثار مادية باقية تدل على ذلك الحدث التاريخي؟ والإجابة نعم، يوجد إثبات علمي على وقوع ذلك الحدث التاريخي، فقد هوجم الكتاب المقدس من علماء مسيحيين لغرابة ما كُتب فيه من أحداث تاريخية، لأنهم لم يصدقوا معجزة نزول نار وكبريت من السماء تحرق هاتان المدينتان وغيرهما من مدن، وهي أحداث تاريخية تؤكد استحالة تحريف الكتاب المقدس.

  3. وخلافاَ لتلك الأحداث التاريخية التي تتصف بغرابتها، توجد أحداث تاريخية عادية في الكتاب المقدس تتحدث عن نزول العبرانيين إلى أرض مصر ثم خروجهم منها ورحيلهم إلى أرض كنعان، والحروب التي دارت بين شعب إسرائيل والقبائل الكنعانية وامتلاك الشعب للأرض، وعن الملك داود وعن ابنه الملك سليمان، وعن الملك كورش في مملكة مادي وفارس وعن نبوخذ نصًّر ملك بابل، وهي أحداث سجلها التاريخ ولا تحتاج إلى إثباتات علمية، ولكن حتى الأحداث التاريخية غير المألوفة أثبتت الحفريات صحتها وصدقها كما ذكرنا.

    هناك أيضاً "نبوّات تاريخية" تتصف بالغرابة الشديدة، فقد حلم "نبوخذ نصًّر" ملك بابل حلماً وطلب من العرّافين أن يخبروه بالحلم وتفسيره، لأنه لو سرد الحلم فيستطيع أي شخص أن يخبره بأي تفسير وسيصدقه حينها، وكان "دانيال" هو من أخبره بالحلم وتفسيره فارتقى وظيفياً (حلم تمثال عظيم بهيّ) وفسره دانيال بأنه سيأتي بعده مملكة ضعيفة ومملكة قوية، ويحدث تتابع قيام وسقوط الممالك من إمبراطورية مادي وفارس (الماديون هم الأكراد والفرس هم إيران)، ثم إمبراطورية اليونان ثم الإمبراطورية الرومانية، إلى أن تأتي مملكة المسيح الروحية التي لا انقضاء لها، وقد حلم دانيال برؤى مشابهة، حيث يخبرنا سفر دانيال (دا ٢: ٣١- ٤٥ ).

  4. ما هي تفاصيل النبوّة التاريخية المتعلقة بمدينة صور وهل يتضمن الكتاب المقدس تحديد تاريخ نبوّة حزقيال عنها وما هو تاريخ تحقق تلك النبوّة تاريخياً؟

    في كتاب "ثقتي في الكتاب المقدس" نجد تفاصيل النبوّة حيث يجيب على الأسئلة التالية: من تنبأ بها؟ وكيف تحققت؟ ومتى تحققت؟ يتحدث سفر حزقيال عن مدينة صور حيث تنبأ في الفترة ما بين (٥٩٢ - ٥٧٠ ق.م)، حيث يحاصر نبوخذ نصّر ملك بابل مدينة صور، وستحاربها إمبراطوريات كثيرة أخرى، فتصير مدينة صور صخرة خربة يعلق الصيّادون شباكهم عليها ويلقون أنقاضها وحجارتها في الماء ولن تُبنى صور الحالية مرة أخرى ولن توجد إلى الأبد، كما يقول حزقيال (حز٢٦:٢١).

    ونعلم أن ملك بابل نبوخذ نصّر هو أول من هاجم مدينة صور، وقد أُخذت حجارتها لأن شعبها هجرها وسكن في الجزيرة، وعندما أراد ملك اليونان مهاجمتها قام بردم البحر بحجارة المدينة فبنى جسراً كي يصل إليها، فمدينة صور القديمة اليوم خربة والصيادون يعلّقون شباكهم على حجارتها ولم تُبن إلى وقتنا هذا، ثم هاجمتها الإمبراطورية الرومانية لأنها كانت مدينة هامة وميناء عظيم وكان شعبها ثرياً ودافع عنها بقوة.

  5. أما من حيث تاريخ النبوّة، فقد كتب حزقيال سفره ونبوّاته في الفترة من (٥٩٢ – ٥٧٠ ق.م) فهذا هو زمن كتابة نبوّته عن مدينة صور، ومن خلالها تتبعنا لزمن ممالك بابل بقيادة نبوخذ نصّر واليونان والرومان في كتاب "ثقتي في الكتاب المقدس" نعلم أن تحقيق هذه النبوّة استغرق ٢٠٠ عاماً.

    هل كتب حزقيال سفره بنفسه وفي زمنه أم كتبه بعد تحقق تلك النبوّة؟

    حزقيال هو من كتب السفر بنفسه وفي زمنه، فلو تم كتابة النبوّة بعد تحققها تاريخياً فلا يجوز تسميتها نبوّة لأن "النبوّة" هي التنبؤ بأحداث مستقبلية، وإذا كان الحديث عن تلك النبوّة قد تم بعد حدوثها وتحققها تاريخياً فإنها تصبح مجرد سرد لحدث تاريخي ومن الممكن حينها أن شخصاً آخر غير حزقيال هو من كتب عنها بعد مرور ٢٠٠ عاماً على زمن حزقيال.

    ماذا تعني كلمة نبوّة؟

    كلمة نبوّة تعني رسالة من الله سواء أكانت رسالة تشجيع أو توبيخ أو قد تعني النبوّة الإخبار بأمور آتية في المستقبل، فمن أجل أن يؤمن الشعب ويصدق أن ذلك الشخص هو نبي من قبل الله ينبغي أن يقوم بعمل معجزات مثل إيليا وأليشع، أو يقوم ذلك الشخص بالتنبؤ عن أشياء ستحدث في المستقبل فيصبح تحقيق تلك النبوّة دليلاً على أن ذلك الشخص نبي من قبل الله.

  6. كيف كان الشعب يعتبر أن حزقيال نبيًا من قبل الله في زمنه رغم أن النبوّات التي تنبأ بها تحققت بعد فترة طويلة من زمنه كما ذكرت؟

    لقد تنبأ "حزقيال" لشعبه عن أحداث وقعت في زمنه، مما جعل الشعب يطلق عليه نبياً، معتبراً أن كتابه موحى به من الله. كما تنبأ "إرميا" عن العودة من السبي وحدد موعده بدقة، لذلك يذكر "دانيال" أنه حين قرأ نبوّة "إرميا" وعلم أن النبوّة قديمة، رفع صوته إلى الله وصلّى فاستجاب الله، حيث أمر الملك "كورش" بعودة اليهود من السبي وإعادة بناء مدينة أورشليم مرة أخرى كما وعد الله، لأن "دانيال" علم بموعد العودة من نبوّة "إرميا"، حيث يقول إرميا:

    «لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ. إِنِّي عِنْدَ تَمَامِ سَبْعِينَ سَنَةً لِبَابِلَ أَتَعَهَّدُكُمْ وَأُقِيمُ لَكُمْ كَلاَمِي الصَّالِحَ بِرَدِّكُمْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ... فَتَدْعُونَنِي وَتَذْهَبُونَ وَتُصَلُّونَ إِلَيَّ فَأَسْمَعُ لَكُمْ... فَأُوجَدُ لَكُمْ يَقُولُ الرَّبُّ وَأَرُدُّ سَبْيَكُمْ...» (إرميا ٢٩: ١٠–١٤).

    ويقول دانيال عن صلاته:

    «فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ... أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ. فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ السَّيِّدِ طَالِباً بِالصَّلاَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ...» (دانيال ٩: ١–٣).

  7. فالكتاب المقدس على هذا النحو يتصف بأن به ترابطاً كبيراً بين أسفاره وأنبيائه، فأحداثه متسلسلة دون انقطاع (Interruption)، فهذا النبي قد تنبأ، وذاك النبي قرأ نبوّته، فصلى إلى الله فتم الحدث التاريخي في موعده كما أوحى الله لإرميا، ثم تنبأ دانيال بنبوّة جديدة وتحققت فيما بعد.

    ماذا عن نبوّات "دانيال" التي تنبأ بها وتحققت أيضاً؟

    كان دانيال نبياً من قبل الله وكان يعمل في وظيفة رئيس وزراء في إمبراطورية ماديّ وفارس تحت حكم الملك داريوس، فعاش لفترة طويلة في السبي البابلي وكتب نبوّات تاريخية عديدة، وأغلب نبوّاته عبارة عن رؤيا يقوم الملاك جبرائيل بتفسيرها له، مثال على ذلك نبوّة عن مجيء السيد المسيح، حيث يقول الملاك لدانيال:

    «فِي ابْتِدَاءِ تَضَرُّعَاتِكَ خَرَجَ الأَمْرُ وَأَنَا جِئْتُ لِأُخْبِرَكَ لأَنَّكَ أَنْتَ مَحْبُوبٌ. فَتَأَمَّلِ الْكلاَمَ وَافْهَمِ الرُّؤْيَا. سَبْعُونَ أُسْبُوعاً قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ. فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبَنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعاً يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعاً يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. وَيُثَبِّتُ عَهْداً مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرَّبِ» (دا ٩: ٢٣ - ٢٧).

  8. فهي نبوّة عن مجيء السيد المسيح، فهو قدوس القدوسين وخَتْم الرؤيا وتتميم جميع النبوّات والمسيا المنتظر لدى اليهود، وهذه النبوّة تحدد بدقة موعد مجيء المسيح بالتحديد وباليوم، وكذلك يوم موته، ويوم خراب أورشليم، أي ثلاثة مواعيد في التاريخ اليهودي وهي: مجيء المسيا - موت المسيا - خراب أورشليم. فقد حددت النبوّة سبعة أسابيع واثنين وستين أسبوعاً وأسبوعاً، وذكرت أن خراب أورشليم عند تمام التسعة وستين أسبوعاً، ومجيء المسيح عند تمام اثنين وستين أسبوعاً.

    فالأسبوع في التقويم اليهودي يعادل سنة، ثم نقوم بتحويل السنين إلى أيام، فينتج عنها تحديد جميع مواعيد النبوّة بدقة، بما في ذلك أمر الملك كورش بإعادة بناء أورشليم.

    المدة الزمنية للأسبوع تعادل سنة في التقويم اليهودي، ويتم تحويلها إلى أيام، ثم يتم ضرب عدد السنين في عدد أيام السنة، فيصبح الناتج هو الحساب الصحيح، فالنبوّة تشير إلى أرقام معينة ويوم محدد بدقة شديدة، وبالتالي نستطيع أن نحسب عدد الأيام حتى مجيء المسيح أو دخوله أورشليم أو خراب المدينة المقدسة.

    لماذا لم يؤمن اليهود بالمسيح رغم دقة النبوّات الواردة عنه في العهد القديم؟

  9. مازالت تلك النبوّة وغيرها بجانب الحقائق التاريخية والمخطوطات والتي تؤكد مجيء السيد المسيح متاحة بأيديهم إلى يومنا هذا ومتاحة أيضاً للكثير من الناس غيرهم والذين يشككون في المسيح، فالسيد المسيح قال لليهود: فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي. (يو٥: ٣٩)، ولكن الإنسان غير المُخلِص مع نفسه يرى الحقيقة - كالشمس الساطعة في السماء - وينكر وجودها، فالنبوّة نصها وتاريخها وتاريخ حدوثها متاح للجميع، ولكن لا يريدون أن يروا الحقيقة، فالنص الكتابي لنبوّة دانيال يحدد بدقة شديدة موعد مجيء السيد المسيح.

    ورد في نبوّة دانيال أن هيكل أورشليم سيتم هدمه، فهل المقصود أيضاً أنه لن يُبنى مرة أخرى؟

    لقد تم هدم هيكل أورشليم سنة ٧٠م، أي منذ حوالي ألفي عام، ولكن لم تخبرنا النبوّة أنه لن يُبنى مرة أخرى. كما تنبأ السيد المسيح أيضاً بخراب الهيكل قبيل دخوله أورشليم عندما قال:

    وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا، قَائِلاً: إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضاً حَتَّى فِي يَوْمِكِ هَذَا مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ. وَلَكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ. فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ، وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ» (لوقا ١٩: ٤١ – ٤٤).

  10. فقد تم هدم الهيكل ولم يُترك فيه حجر على حجر إلا ونُقض، وتحققت نبوّة السيد المسيح، رغم أن الأوامر المعطاة إلى القائد الروماني "تيطس" أو الأوامر التي أصدرها لجيشه وجنوده تنص على عدم هدم الهيكل عندما حاصر مدينة أورشليم عام ٧٠م، وذلك لأنه اعتبر الهيكل بيت الرب وينبغي تركه دون هدم، رغم أن شعب إسرائيل كان غليظ القلب. ولكن أحد الجنود ألقى شعلة من النار على الهيكل فاشتعلت النيران في الأخشاب والأقمشة، وانصهر الذهب المُبطَّن للهيكل وسط الأحجار، فقرر الجنود جمع الذهب، لذلك قاموا بتفكيك الأحجار للحصول عليه، متجاهلين أوامر القائد تيطس.

    ماذا عن قصة الطوفان العظيم الذي ورد في سفر التكوين، هل هناك أدلة علمية تثبت حدوثه؟

    يتصف الطوفان كحدث تاريخي بالغرابة الشديدة وقد تحدث عنه الكتاب المقدس، فنستطيع أن نأتي بأفلام وثائقية تثبت صحة حدوث ذلك الطوفان العظيم تاريخياً الذي غطى بمياهه الجبال الشاهقة وأن حدوثه هو التفسير الوحيد لوقوع الزلازل والبراكين التي نشاهدها كل يوم، فقصة الطوفان تحكي لنا عن مياه الغمر التي توجد تحت الأرض حيث اكتشفنا تلك الحقيقة فمياه البحار والمحيطات تهبط لتقوم بعملية تبريد الأرض عبر الشقوق التي توجد في باطن الأرض ثم تصعد مرة أخرى وأن ذلك هو السبب وراء خروج بخار ماء فوق الغازات المنبعثة من البراكين وأن تلك هي ينابيع الغمر التي أخرجت المياه التي توجد أسفل الأرض وغطت أعالي الجبال الشاهقة أثناء الطوفان، ويوجد لدينا فيلم وثائقي Documentary يتحدث عن حقيقة الطوفان كحدث تاريخي ويكشف لنا الآثار والحفريات Fossils في طبقات الأرض التي تثبت موت الحيوانات بما فيها الأسماك التي تعيش أسفل المياه في وقت متزامن نتيجة حدوث كارثة طبيعية ضخمة ولدينا حفرية عبارة عن سمكتين ماتتا فجأة بينما كانت إحداهما تاكل الأخرى أثناء الطوفان، فنحن لدينا أدلة علمية تثبت حدوث "الطوفان" مما يؤكد صحة وعدم تحريف الكتاب المقدس الذي لا يمكن أن يكون كاتبه إنسان أو تلاعب به إنسان.

  11. ما هو الدليل اللاهوتي؟ وكيف يثبت استحالة تحريف الكتاب المقدس؟

    يتألّف الكتاب المقدس من العهدين القديم والجديد، وقد كُتب على يد أكثر من ٤٠ كاتبًا عبر نحو ١٦٠٠ عام، ويضم ٦٦ سفرًا تتفاوت في الحجم؛ فبعضها صغير مثل رسالة بولس الأولى إلى تسالونيكي أو رسالته الأولى إلى تيموثاوس، وبعضها كبير مثل سفر إشعياء الذي يحتوي على ٦٦ إصحاحًا، أو سفر المزامير الذي يضم ١٥٠ مزمورًا.

    وعند قراءة الكتاب المقدس من سفر التكوين حتى سفر الرؤيا، نكتسب معرفة شاملة بمبادئه ومحتواه، ونفهم الخطة الإلهية الموضوعة للبشرية، مما يمكننا من تمييز ما إذا كان قد حدث تحريف أو تلاعب فيه. فإذا لاحظنا تعارضًا أو انقطاعًا في "الخط القرمزي" — أي الفكر الإلهي المتّسق عبر الأسفار — فهذا قد يشير إلى تحريف. أما إن وجدنا هذا الفكر الإلهي متماسكًا بلا تناقض أو انقطاع، فذلك دليل قاطع على استحالة التحريف، وهو ما نجده فعلاً، حيث يظهر تناغم مذهل في المعنى والمضمون بين أكثر من ٤٠ كاتبًا كتبوا عبر قرون متباعدة، وهذا يشمل حتى ما يبدو من ظاهره اختلافًا أو تضادًا.

  12. فعلى سبيل المثال، يُظهر العهد القديم أن التبرير يتم بأعمال الناموس:

    فتحفظون فرائضي وأحكامي التي إذا فعلها الإنسان يحيا بها. أنا الرب." (لاويين ١٨: ٥)،

    ولكن قبل الناموس نرى عقيدة التبرير بالإيمان، كما في قول الكتاب عن إبراهيم:

    "فآمن بالرب فحسبه له برًا." (تكوين ١٥: ٦)، وقد أكده بولس في (غلاطية ٣:٦) و(رومية ٤:٣).

    ثم يأتي العهد الجديد ليؤكد أن التبرير يتم بالإيمان، كما يقول بولس: "لأنه بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر أمامه، لأن بالناموس معرفة الخطية." (رومية ٣: ٢٠).

    وهنا يبدو للوهلة الأولى وكأن هناك تناقضًا بين العهدين بشأن عقيدة التبرير. لكن بولس الرسول يوضح هذا في رسالتيه إلى أهل غلاطية ورومية، حين يطرح سؤالًا منطقيًا: "فلماذا الناموس؟ (غلاطية ٣: ١٩) طالما أن التبرير كان موجودًا بالإيمان حتى قبل الناموس، كما في حالة إبراهيم ويعقوب ويوسف، الذين عاشوا بالإيمان وتبرروا به رغم أن الناموس لم يكن قد أُعطي بعد.

    ويُجيب الكتاب نفسه عن هذا التساؤل، موضحًا أن الناموس أُعطي:

    بسبب التعديات

    ليقنع الإنسان بحاجة إلى الإيمان

    ليكون "مؤدبًا" يقودنا إلى المسيح

  13. كما جاء في: (غل ٣: ١٩-٢٥)

    "فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّبًا بِمَلاَئِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ. وَأَمَّا الْوَسِيطُ فَلاَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ. وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ. فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدُّ مَوَاعِيدِ اللهِ؟ حَاشَا! لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ، لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ. لكِنَّ الْكِتَابَ أَغْلَقَ عَلَى الْكُلِّ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ، لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. وَلكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقًا عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ. إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ. وَلكِنْ بَعْدَ مَا جَاءَ الإِيمَانُ، لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ."

    وأيضًا:

    "إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ. وَلكِنْ بَعْدَ مَا جَاءَ الإِيمَانُ، لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ." (غل ٣: ٢٤-٢٥).

    فحتى ما يبدو ظاهرياً تناقضاً في الفكر نجد أن الكتاب المقدس هو الذي يناقشه بنفسه ويقدم لنا أسباب هذا التعارض أو التناقض الظاهري، وهذا هو البرهان أو الدليل اللاهوتي أن الخط القرمزي أي الفكر الإلهي الموحى به ثابت لا يتغيّر بدءاً سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، وأن كاتبه هو نفسه، ولو عبثت وتلاعبت به أيدي بشرية لكان هذا الخط القرمزي أصابه الانقطاع وسُمي تحريفاً

  14. هل الكتاب المقدس محرّف كما يدّعي البعض؟

    لو افترضنا قيام اليهود بالتلاعب والتحريف، لكانوا قد حذفوا الآيات التي تُنبئ بمجيء المسيح الفادي وبأنه أكثر من مجرد نبي، وهم لا يمكنهم أن يحذفوا تلك الآيات لأنها كلمة الله، رغم عدم قبولهم للمسيح وعدم تصديقهم لمجيئه الأول.

    أما إذا افترضنا أننا كمسيحيين قد تلاعبنا بنصوص الكتاب المقدس، فهل من المعقول أن نفعل ذلك من أجل تعقيد الحقائق الكتابية المتعلقة بالمسيح من حيث موته وقيامته، فنزيد من صعوبة تصديق الناس لها ونظل نجاهد للدفاع عن إيماننا فنُصبح شهداء من أجله كما حدث؟!

    فمن يدّعي تحريفنا – نحن المسيحيين – لحقيقة لاهوت المسيح وألوهيته في العهد الجديد، فلينظر ما يقوله "إشعياء" في العهد القديم: "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، وَنُعْطَى ابْناً، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ: عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ السَّلاَمِ" (إشعياء ٩: ٦).

    فالسيد المسيح هو "مشيراً عجيباً" حيث إن الترجمة العربية تنطوي على خطأ في ترتيب الكلمتين بينما هي بالإنجليزية: A Wonderful Counselor وهو الرئيس الأبدي، والإله القدير.

    ويصف "إشعياء" صليب المسيح أكثر من أي إنجيل من الأناجيل الأربعة باعتباره كفّارة إثم لنا، ويقول: "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا." (إشعياء ٥٣: ٦).

  15. ويقول أيضاً: أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ، يَرَى نَسْلاً، تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. لِذَلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ، وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ، وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ، وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ."(إشعياء ٥٣: ١٠-١٢)

    لماذا التأكيد على الذبيحة في العهد القديم وهل الذبيحة لمغفرة الخطايا؟

    إن محتوى الكتاب المقدس من بدايته لنهايته هو خطة الله للبشرية ورحلة الله مع البشرية، وهو إجابات لتساؤلات عديدة منها:

    لماذا خلقنا الله؟ كيف خلقنا الله؟ ما الذي ارتكبه الإنسان؟ ما هي الخطية؟ ما نتيجة تلك الخطية؟ كيف خلّص الله الإنسان؟ لماذا أُعطي الناموس؟ لماذا كل تلك الذبائح والمُحرقات في الناموس؟ ولماذا "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" في الناموس طالما أن الله غفور ورحيم؟

    فيقول الكتاب: وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَة) عب ٩: ٢٢(

    وكذلك:

    "لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ." (لا ١٧: ١١)

  16. فالذبيحة كانت تُقدم قبل الناموس، حيث أمر الله إبراهيم أن يُقدم ابنه إسحاق ذبيحة، ففعل كما أمره الرب، ولكن الله أمره أن يرفع يده عن ابنه، ووعده أن يباركه ويكثر نسله:

    "فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئاً، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي».

    فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ، وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكاً فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضاً عَنِ ابْنِهِ. فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ «يَهْوَهْ يِرْأَهْ». حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: «فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى».

    وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ، وَقَالَ: "بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيراً كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي (تك ٢٢: ١٢–١٨)

    وأشار الرب إلى الكبش ليذبحه إبراهيم بدلاً عن ابنه إسحاق، فالفداء مرتبط بالذبيحة كما رأينا في قصة إبراهيم.

    ويدور العهد القديم حول الفداء بالذبيحة، خاصة عندما أُعطي ناموس موسى، لأن فكرة الكفارة موجودة في "الخط القرمزي" أي الفكر الإلهي منذ البداية للنهاية، ليقوم بها جميع الأمم وليس اليهود وحدهم.

  17. كما يقول إشعياء: آتِي بِهِمْ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي، وَأُفَرِّحُهُمْ فِي بَيْتِ صَلاَتِي، وَتَكُونُ مُحْرَقَاتُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي، لأَنَّ بَيْتِي بَيْتُ الصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ (إش ٥٦: ٧)

    ولكن داود – في العهد القديم – استطاع أن يفهم أن ذبائح الله هي روح منكسرة، كما يقول:

    "لأَنَّكَ لاَ تُسَرُّ بِذَبِيحَةٍ وَإِلاَّ فَكُنْتُ أُقَدِّمُهَا. بِمُحْرَقَةٍ لاَ تَرْضَى. ذَبَائِحُ اللهِ هِيَ رُوحٌ مُنْكَسِرَةٌ. الْقَلْبُ الْمُنْكَسِرُ وَالْمُنْسَحِقُ يَا اللهُ لاَ تَحْتَقِرُهُ. (مز ٥١: ١٦–١٧)

    لذلك نقوم بترنيم مزامير داود بالكنيسة كأنها جزء من العهد الجديد، إذن فالخط القرمزي – أي الفكر الإلهي – يمتد ويربط الكتاب المقدس كله دون انقطاع. فالخطة الإلهية لا تخطر على بال إنسان، وكل الأدلة التي ذكرناها تثبت استحالة تحريف الكتاب المقدس، مثل مخطوطات العهدين القديم والجديد التي عُثر عليها في أزمنة وأمكنة مختلفة.

اعرِضها كقائد مجموعة — الدرس نفسه، بإعدادٍ للّقاء

  1. التلمذة — أتممتها
  2. شخصية الله — أتممتها
  3. سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
  4. شخصية الإنسان — أتممتها
  5. شخصية المسيح — أتممتها
  6. الروح القدس — أتممتها
  7. لا أنا بل المسيح — أتممتها
  8. مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
  9. الشركة مع الله — أتممتها
  10. الكنيسة — أتممتها
  11. المأمورية العظمى — أتممتها
  12. الصراع الروحي — أتممتها
  13. شفاء النفس — أتممتها
  14. مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
  15. اختيار شريك الحياة — أتممتها
  16. العلاقة الزوجية — أتممتها
  17. تربية الأطفال — أتممتها
  18. أساسيات الحياة مع الله — أتممتها
  19. حياة الخادم — أتممتها
  20. من حقك تفهم — أنت هنا

من حقك تفهم — ٢٧ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.

اطّلع على المسار كاملاً