العلاقة مع الآخرين .. علاقة الخادم بنفسه
العلاقة مع الأخرين.. علاقة الخادم بنفسه.
درسنا في الحلقات السابقة عن معني ودور كلمة خادم فالخادم هو من يخدم ويرعى ويؤثر في حياة الأخرين ولا يسود على الأنصبة
وتكلمنا علاقة الخادم بكونه ابن لله والدوافع الصحيحة وعلاقة الخادم بالتلميذ وفي هذه الحلقة سنتكلم عن العلاقة الثالثة في حياة الخادم وهي علاقة الخادم بنفسه: -
مشفي من الجروح.
متصالح مع نفسه (قبول النفس).
يشعر بالأمان في علاقته مع الأخرين.
مشفي من الجروح: -
جروح الماضي الغير مشفييه يمكن أن تأثر في علاقتي بالأخرين فيحدث ثلاث أشياء:
خوف وعدم أمان: خوفك وعدم أمانك من الأخر لا يمكن ان يجعلك تخدمه بطريقة صحيحة بسبب عدم اطمئنانك وبسبب هذا لن تقدر تعمل مع الآخرين كفريق واحد الخوف هو أحد أكبر المشاكل في الخدمة.
المرارة: إن لم أغفر لمن أساءوا لي فسوف أحمل في أعماقي مرارة وتجعلني مر النفس وسيأثر هذا على علاقتي بالأخرين فما سينتج مني هو مرارة ظاهرة للأخر في كلامي وأفعالي.
صغر النفس: يجعلني هذا الشعور في تنافس دائماً مع الآخر حتى أثبت أني أفضل منهم أو علي الأقل أثبت أني مثلهم، يدفعني دائماً إلي إثبات الذات وبكل تأكيد يظهر هذا في الخدمة فالتنافس والغيرة نابعين من صغر النفس الغيرة في الخدمة يمكن أن تكون سببها الكبرياء أيضاً ولكن سببها النفسي هو صغر النفس.
لذا تحدثنا سابقاً على أن الدافع في الخدمة يجب أن يكون نابع من حبي للآخر وليس إثبات الذات.
يجب أن تُشفى الجروح التي تحدث تشوه في شخصيتي وفي خدمتي أيضاً فجروح الماضي تجعلني خادم مشوه، أما شفائي من هذه الجروح تجعلني خادم غير خائف ممن أخدمهم وممن أخدم معهم فالكتاب يخبرنا أن الخوف له عذاب وأن من خاف لم يتكمل في المحبة
الوعد الإلهي هو أن المسيح جاء لا ليخلصنا من خطايانا فقط، بل يشفينا من جروحنا أيضاً
"«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ،" (لو ٤: ١٨
الرب مهتم أن يشفي جروحنا لأنه يحبنا ويريدنا أن نحيا بدون جراح وأيضاً لأنه مهتم أن نصبح خدام مؤثرين وعدم شفائي هذا سيأثر على خدمتي وستتلوث بهذه الجراح الأليمة التي بداخلي.
الله يريد شفائك وأنت من حقك أن تشفي وإن كنت تريد أن تصبح خادم لابد من أن تشفي من هذه الجراح
"أَيُّهَا الْحَبِيبُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحًا وَصَحِيحًا، كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ." (٣ يو ١: ٢)
يذكر الكتاب دائماً لنا أن الله مهتم جداً بنفسيتنا من الداخل أن تكون صحيحة غير مجروحة أو نازفة.
- متصالح مع نفسه (قبول النفس)
من الممكن أن نشفي من الجراح التي أصابتنا، ولكن يظل بداخلنا عائق عدم التصالح مع النفس وعلي الخادم أن يقبل نفسه ويتصالح معها لأن عدم التصالح هذا يؤثر سلبياً على الخدمة
وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى. وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ». (مرقس ١٢: ٣٠، ٣١)
قال المسيح هنا أن تحب قريبك كنفسك بكل تأكد هذه ليست دعوة لمحبه النفس والغرام بها بل هي دعوه لمحبه قريبك كحبك لنفسك وما تتمناه لك تتمناه له أيضاً فإن كنت غير متصالح مع نفسي ولا أقبلها فكيف سأحب غيري وأتمنا له الخير يجب على الشخص أن يقبل شخصيته التي طبعها الله فيه والمواصفات السيئة التي اكتسبها من العالم وشُفى منها والموروث من صفاته أيضاَ يجب أن يتصالح الشخص مع كل هذا في نفسه فعدم قبول النفس سيجعل الشخص يرغب دائماً في ان يكون غير نفسه.
- يشعر بالأمان في علاقته مع الأخرين.
فَاحْتَمى شَاوُلُ جِدًّا وَسَاءَ هذَا الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: «أَعْطَيْنَ دَاوُدَ رِبْوَاتٍ وَأَمَّا أَنَا فَأَعْطَيْنَنِي الأُلُوفَ! وَبَعْدُ فَقَطْ تَبْقَى لَهُ الْمَمْلَكَةُ». فَكَانَ شَاوُلُ يُعَايِنُ دَاوُدَ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا. (صموئيل الأول ١٨: ٨، ٩)
عدم شفاء الجروح وعدم التصالح مع النفس يؤدون إلى خوف وعدم الشعور بالأمان وهذا الشيء في غاية الخطورة وبكل أسف يحدث هذا في الخدمة ويؤثر هذا تأثير هائل علي وحده الفريق وتقديمنا بعضنا البعض في الكرامة وبالتالي على من نخدمهم.
أنظروا لقصه برنابا وبولس فبرنابا هو من احتوي بولس في بدايته وقدمه للكنيسة وللرسل فكان يذكر الكتاب دائماً برنابا وشاول ومن ثم أصبح شاول هو الذي في المقدمة فلم يغر برنابا من بولس لأنه كان مشفي من الجراح ونفسه صحيحه لا يتملكه الخوف فكان يحب لبولس ما يحبه هو لنفسه.
قبل أن تجمع المجموعة
هذا الدرس هو ٥٩ من ١٢٠ في «حياة الخادم» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.
- ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
- ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
- ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.
«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.
- التلمذة — أتممتها
- شخصية الله — أتممتها
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
- شخصية الإنسان — أتممتها
- شخصية المسيح — أتممتها
- الروح القدس — أتممتها
- لا أنا بل المسيح — أتممتها
- مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
- الشركة مع الله — أتممتها
- الكنيسة — أتممتها
- المأمورية العظمى — أتممتها
- الصراع الروحي — أتممتها
- شفاء النفس — أتممتها
- مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
- اختيار شريك الحياة — أتممتها
- العلاقة الزوجية — أتممتها
- تربية الأطفال — أتممتها
- أساسيات الحياة مع الله — أتممتها
- حياة الخادم — أنت هنا
- من حقك تفهم
حياة الخادم — ٦١ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.
اطّلع على المسار كاملاً