العلاقة مع الآخرين - ضوابط ممارسة موهبة النبوَّة
الضوابط في ممارسة موهبة النبوَّة
يُخبرنا الكتاب المُقدَّس أنَّه إذا تنبَّأ اثنان أو ثلاثة، فليحكم الباقون
” أمَّا الأَنْبِيَاءُ فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ، وَلْيَحْكُمِ الآخَرُونَ. وَلكِنْ إِنْ أُعْلِنَ لآخَرَ جَالِسٍ فَلْيَسْكُتِ الأَوَّلُ. لأَنَّكُمْ تَقْدِرُونَ جَمِيعُكُمْ أَنْ تَتَنَبَّأُوا وَاحِدًا وَاحِدًا، لِيَتَعَلَّمَ الْجَمِيعُ وَيَتَعَزَّى الْجَمِيعُ. وَأَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأَنْبِيَاءِ. لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلَهَ تَشْوِيشٍ، بَلْ إِلَهُ سَلاَمٍ، كَمَا فِي جَمِيعِ كَنَائِسِ الْقِدِّيسِينَ.” (١كو١٤: ٢٩-٣٣).
لذلك لا بُدَّ أن نحكم في النبوَّة ونفحصها، لأنَّها قد تكون من الله، وقد تكون من وحي الشخص نفسه، وقد يضيف الإنسان إليها من أفكاره أو مشاعره، لذلك وضع الكتاب المُقدَّس ضوابط واضحة لتمييز النبوَّة وفحصها، وهي كما يلي
يُحكم في النبوَّة بناءً على اتفاقها مع الكلمة المُقدَّسة.
يجب أن تُفحَص النبوَّة في ضوء الكتاب المُقدَّس، هل تتَّفق مع كلمة الله، أم تتعارض معها؟ فهذه مسألة في غاية الأهميَّة. فعلى سبيل المثال، إذا جاءت نبوَّة تقول: «إنَّ ضيقًا قادمًا»، فلا بُدَّ من فحصها في ضوء الكتاب، لأنَّ كلمة الله تتحدَّث عن أنَّ الضيق قد يكون من وسائل تأديب الله لشعبه، إذ يقول: «وأُضيِّق عليهم لكي يشعروا» (إر١٠: ١٨). لذلك ينبغي أن تُوزَن كلُّ نبوَّة بحسب المبادئ والقوانين الكتابيَّة، لا بحسب المشاعر أو التوقُّعات. وعلى سبيل المثال أيضًا، لا يُجبر الله الناس على الإيمان قسرًا، ولا يوجد وعد كتابي بأنَّ جميع الناس سيؤمنون، رغم أنَّ مجد الرب سيُعلَن ويراه كلُّ بشر. لذلك، إذا جاءت نبوَّة تقول: «إنَّ كلَّ الناس سيؤمنون غصبًا عنهم»، فهي تتعارض مع تعليم الكتاب وروحه، ولا يمكن قبولها.
٢- يَحكم فيها الشخص الذي تُوجَّه إليه إن كانت تتفق مع قيادة الروح القُدُس لحياته الشخصية أم لا.
يجب أيضًا أن تُفحَص النبوَّة في ضوء ما يقوله الروح القُدُس للمؤمن في حياته الشخصيَّة، وهل تتوافق مع قيادته له أم لا. فالمؤمن الذي يسير مع الرب، الربُّ يُكلِّمه ويقوده، وقد يُعطيه رؤى أو أحلامًا، ويُعلن له دعوته ويُفهمه طريقه. لذلك ينبغي أن تكون النبوَّة التي يسمعها متفقة مع ما يسمعه من الله في داخله.
تَحكم فيها أرواح أنبياء آخرين للتأكُّد أنَّها من الله.
ينبغي أن تتَّفق النبوَّة مع روح الجماعة، أي مع ما يقوله بقيَّة الأنبياء داخل الجسد. ولذلك يقول الكتاب: «أمَّا الأنبياء فليتكلَّم اثنان أو ثلاثة، وليحكم الآخرون» (١كو١٤: ٢٩). فنحن نريد أن نرى: هل هي الكلمة نفسها التي يقولها الربُّ في هذا الأمر، بحيث تتَّفق وتتَّحد وتُكمِّل بعضها بعضًا؟ أم أنَّ أحدهم يقول: «شمال»، والآخر يقول: «يمين»؟ فإذا لم يوجد هذا الاتِّفاق، فليس هذا ولا ذاك، لأنَّ الله ليس إله تشويش. ونرى هذا أيضًا في قصة بولس الرسول؛ فقد كان الروح القُدُس يُعلن له أنَّ قيودًا وشدائد تنتظره في أورشليم (أع٢٠: ٢٢-٢٤)، ثمَّ جاء أغابوس وأعلن الرسالة نفسها بصورة أوضح، مُتنبِّئًا بما سيحدث له (أع٢١: ١٠-١٢)، فجاءت الرسالتان متَّفقتين ومُكمِّلتين إحداهما للأخرى، أمَّا إذا لم يوجد هذا الاتِّفاق، فذلك يُشير إلى روح تشويش، وليس إلى الحُكم الإلهي.
يجب أن تكون وسط قادة الكنيسة ليحكموا فيها روحيَّاً.
تُفحَص النبوَّة في ضوء قيادة الكنيسة، والمقصود هنا ليس إجراء استفتاء، بل حُكم القيادة الكنسيَّة التي أقامها الله وأعطاها مسؤوليَّة الرعاية والقيادة. فهل قيادة الكنيسة، والذين أقامهم الله رُعاة وأساقفة، مرتاحون لهذه النبوَّة أم لا؟ فهذا هو الحُكم الذي ينبغي الرجوع إليه. ولذلك قال الرسل في مجمع أورشليم: «رأى الروح القُدُس ونحن» (أع١٥: ٢٨-٢٩). فمن المقصود بـ«نحن»؟ إنَّهم الرسل والمشايخ، أي قيادة الكنيسة التي اجتمعت لتحسم قضية مهمَّة، وهي: هل ينبغي للمؤمنين من الأمم أن يتهوَّدوا قبل أن يصيروا مسيحيين، أم يستطيعون أن يتبعوا المسيح دون حفظ الناموس، مع الاكتفاء بالامتناع عن المخنوق والدم والزنا؟
إذن، لدى المؤمن ضوابط واضحة يستطيع من خلالها أن يُميِّز النبوَّة، سواء كانت تُقال وسط الجماعة أو وُجِّهت إليه شخصيًّا.
وينطبق هذا أيضًا على أمور مثل الزواج؛ فالزواج تحكمه مبادئ كتابيَّة، أهمها أن يكون الطرف الآخر «معينًا نظيره» (تك٢: ١٨)، وليس أن يقوم على عبارة: «هكذا قال الرب». فقد جاءني شاب وقال: «تزوَّجت هذه الأخت لأنَّ الله قال لي: تزوَّجها، مع أنَّني لم أكن أريدها، وانتهى الأمر بالطلاق». فقلت له: «بالتأكيد الله لم يقل لك ذلك، لأنَّنا لا نضرب الودع ولا نقرأ الفنجان، بل نسير بحسب المبادئ التي وضعها الله». وكم من زيجات حدثت بهذه الطريقة وكانت نتيجتها مؤلمة.
لذلك يوجد اليوم قدرٌ كبير من التخبُّط في هذه الأمور، لأنَّ التمييز بين روح النبوَّة وخدمة النبي قد ضاع عند كثيرين، واختلطت الأمور، ولم نَعُد نمتحن النبوَّات كما أوصانا الكتاب المُقدَّس: «امتحنوا كلَّ شيء، تمسَّكوا بالحسن» (١تس٥: ١٩-٢١).
أسئلة
س١: متى تكون النبوَّة للتحذير فقط، ومتى تستلزم تغيير المسار أو القرار؟ فعلى سبيل المثال، تنبأ أغابوس بما سيحدث لبولس الرسول، ومع ذلك أكمل بولس خدمته. فإذا جاءتني نبوَّة بأنَّني سأتعرَّض للأذى إن ذهبت إلى مكانٍ للخدمة، فهل أُكمل ما دعاني الله إليه، أم أمتنع؟ وكيف أُميِّز بين الأمرين؟
أعتقد أنَّ قصة بولس الرسول تُوضِّح الأمرين معًا، لكنَّها لم تكن نبوَّة تحذيريَّة، لأنَّ الربَّ لم يقل له: «لا تذهب»، بل كان بولس «مُقيَّدًا بالروح» إلى أورشليم، إذ قاده الروح القُدُس إلى الذهاب، رغم أنَّه كان يعلم أنَّ وثقًا وشدائد تنتظره هناك. (أع٢٠: ٢٢-٢٤). وهذا لا يتعارض مع النبوَّة، لأنَّها لم تطلب منه ألَّا يذهب، بل أعلنت ما سيحدث له.
لذلك فليست العبارتان: «مُقيَّدًا بالروح» و«وثقٌ وشدائد تنتظرني» متناقضتين. فلو كان الله يُحذِّره من الذهاب، لقال له صراحةً: «لا تذهب». أمَّا النبوَّة، فقد أعلنت أنَّه سيواجه شدائد، بينما ظلَّت قيادة الروح القُدُس له هي: «اذهب».
لكن الذين أحبُّوا بولس، عندما سمعوا نبوَّة أغابوس بأنَّ اليهود سيربطونه ويُسلِّمونه إلى الأمم، فسَّروا النبوَّة على أنَّ معناها: «لا تذهب»، ولذلك توسَّلوا إليه قائلين: «لا تصعد إلى أورشليم». (أع٢١: ١٠-١٤). وهنا يتَّضح كيف يمكن أن يكون تفسير النبوَّة خاطئًا، مع أنَّ النبوَّة نفسها كانت صحيحة.
ويرى البعض أنَّ بولس الرسول أخطأ عندما ذهب إلى أورشليم، وأنَّه لم يستمع إلى الروح القُدُس، لكنَّ هذا تفسير كتابي بعيد عن الحقيقة، لأنَّ الروح القُدُس هو نفسه الذي قاده إلى الذهاب، بينما كانت النبوَّة تُعلن ما سيحدث له في الطريق، لا تمنعه من السير فيه.
س٢: ذكرتَ أنَّ النبوَّة ينبغي أن تتفق مع روح الأنبياء، لكن في قصة إرميا كان بقيَّة الأنبياء يقولون شيئًا، بينما كان إرميا وحده يقول شيئًا آخر. فكيف نطبِّق هذا المبدأ في مثل هذه الحالات؟ وكيف نميِّز بين النبوَّة الحقيقيَّة ورأي الأغلبية؟
كان الملك يعلم أنَّ هؤلاء أنبياء كذبة يتقاضون أجرًا ليقولوا له ما يُريد سماعه، مثل الشعراء الذين يُدفع لهم ليقولوا أبياتًا تُرضي من أمامهم، ولذلك كانوا يوافقونه دائمًا فيما يريد. ولهذا، عندما ذهب الملوك إلى الحرب، قال ملك يهوذا لملك إسرائيل: «أما يوجد هنا أيضًا نبيٌّ للربِّ فنسأل منه؟» (١مل٢٢: ٥-٨)، لأنَّه كان يُدرك الفرق بين الأنبياء الذين يُعلنون ما يُرضي الملك، والنبي الذي يُعلن ما يقوله الله.
وينبغي أن ننتبه إلى أنَّ هذا كان ملكًا شريرًا، ولذلك أحاط نفسه بأنبياء يوافقونه في أهوائه وتوجُّهاته. أمَّا إذا كانت الكنيسة مستقيمة، والقيادة تسير في مخافة الله، فإنَّ الأنبياء لا تحكمهم أغراض شخصيَّة، ولذلك تتفق روح النبوَّة عندما تكون من الرب.
س٣: نعلم أنَّ النبوَّات المُشجِّعة يسهل قبولها، أمَّا إذا حملت تحذيرًا أو أحداثًا صعبة، فقد يرفضها الناس ويتَّهمون صاحبها بأنَّه يتنبأ بالشر. فكيف يمتحن النبي مثل هذه النبوَّة، ويتأكَّد أنَّها من الله قبل أن يُعلنها؟
تكمن المشكلة اليوم في أنَّ الأمر قد اختلط لدى البعض، فأصبح أيُّ شخص يذهب إلى آخر ويقول له: «عندي رسالة من الرب: الربُّ يقول لك إنَّه يحبُّك». أحيانًا تكون هذه الكلمة رسالة حقيقيَّة من الله، خاصَّة إذا كان الشخص يعيش في شكٍّ أو يشعر بالرفض، فتأتي في وقتها كتعزية ولمسة إلهيَّة. وأحيانًا لا تُحدث أيَّ أثر، لأنَّ الشخص يعلم بالفعل أنَّ الله يحبُّه. وهنا يبرز السؤال: أين تكون النبوَّة؟ وهل كلُّ تشجيع يُعدُّ نبوَّة؟ لذلك ينبغي التمييز بين النبوَّة والتشجيع، وألَّا تُقال الكلمة إلَّا بعد أن تُمتحن جيِّدًا، خاصَّة إذا كانت غير مألوفة، أو تتعارض مع ما يقوله الآخرون، أو تتضمَّن أمرًا يبدو فوق قدرة الإنسان أو غير منطقي.
فعلى سبيل المثال، قال الربُّ لجدعون: «اذهب بقوَّتك هذه وخلِّص إسرائيل من يد مديان». وكان المديانيُّون ككثرة الجراد، فقال جدعون: «أنا الأصغر في بيت أبي، وعشيرتي هي الأضعف في سبط منسَّى». (قض٦: ١٤-١٧). ثمَّ بعدما اجتمع معه اثنان وثلاثون ألف رجل، قال له الرب: «هؤلاء كثيرون»، وأبقى معه ثلاثمائة فقط، ثمَّ أمره أن يذهب بهم. (قض٧: ٧). كان هذا الأمر يبدو شديد الصعوبة، لذلك طلب جدعون من الربِّ علامات تؤكِّد له أنَّه سمع صوته بصورة صحيحة. ولم يُوبِّخه الله على ذلك، بل أعطاه العلامات التي طلبها، ثمَّ منحه أيضًا حلم المديانيِّين ليزداد يقينًا بأنَّ هذه هي إرادة الله.
لذلك، إذا كان المؤمن أمينًا ويريد أن يطيع الله، وكان ما يظنُّ أنَّ الربَّ يطلبه منه غير مألوف أو بالغ الخطورة، فلا بأس أن يطلب من الله تأكيدًا، لأنَّ الأمر ليس بسيطًا؛ فهو إمَّا أن ينقل رسالة الله بأمانة فيتمجَّد اسمه، وإمَّا أن يتكلَّم من نفسه فيُسيء إلى اسم الله. لذلك من الحكمة أن يتأكَّد تمامًا من صوت الله قبل أن يتكلَّم أو يتصرَّف.
س٤: إذا كانت الرسائل النبويَّة، إن وُجدت، تُعرَض أولًا على الشيوخ والقادة، ولا تُعلَن مباشرةً أمام الكنيسة، فكيف يعرف المؤمن العادي أنَّ هناك رسالة من الله قد أُعلنت؟ وكيف تصله هذه الرسالة بصورة صحيحة دون أن تتغيَّر أو تُفسَّر أثناء نقلها؟
نحن، لأنَّنا مجتمع محافظ إلى حدٍّ ما، لا يظهر فيه ما يُسمَّى بالنبي الذي يخرج ليُعلن رسائل على الملأ، لكن في بعض الدول يوجد أشخاص يُعرَفون بأنَّهم أنبياء، ويظهرون باستمرار مُعلنين نبوَّات عن أحداث مستقبلية تخصُّ بلادًا أو شعوبًا، ويضعون علامات لها. وهم يُعلنون هذه الرسائل أمام الجميع، باعتبار أنَّ النبوَّة ليست رسالةً لشخصٍ بعينه، بل قد تكون موجَّهة إلى شعب أو أمَّة.
وهنا يبرز السؤال: كيف أعرف إن كانت هذه النبوَّة من الله أم لا؟
والإجابة هي بالرجوع إلى الضوابط الأربعة لممارسة النبوَّة التي ذكرناها سابقًا. فلا ينبغي أن أقبل أيَّ نبوَّة لمجرَّد أنَّ قائلها معروف، أو لأنَّ بعض ما قاله في السابق قد تحقَّق، بل لا بُدَّ من امتحانها: هل تتوافق مع الكتاب المقدَّس؟ وهل تشهد لها الكنيسة وتميِّزها؟ وهل تتوافق مع قيادة الروح القدس في حياتك إذا كانت تخصُّك؟ وهل تحمل رسالةً روحية واضحة، مثل تحذير، أو تشجيع، أو دعوة إلى التوبة أو التغيير؟ أم أنَّها مجرَّد كلام لا يحمل هدفًا إلهيًّا؟ فالله لا يتكلَّم لمجرَّد إخبار الناس بأحداث أو لإشباع فضولهم، بل لهدفٍ روحي واضح.
وعلى سبيل المثال، عندما طلب الناس من الربِّ يسوع المسيح أن يصنع لهم آية، لم يفعل ذلك لإبهارهم، بل قال لهم: «انقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه»، وكان يتكلَّم عن هيكل جسده. (يو٢: ١٨-٢١). ومع أنَّه صنع معجزات كثيرة، فإنَّه لم يصنعها لمجرَّد الاستعراض، لأنَّه ليس ساحرًا يُبهر الناس، بل كان يعمل عندما يكون هناك قصد إلهي واحتياج حقيقي. وهكذا أيضًا، فالله لا يتكلَّم لكي يُسلِّينا أو يُدهشنا، بل لكي يحقِّق قصدًا روحيًّا في حياة شعبه. فإذا لم يكن الإنسان منبهرًا بشخص المسيح نفسه، فلن تنفعه الدهشة بما يفعله.
س٥: هل النبوَّة هي نفسها كلام العلم، أم أنَّ كلًّا منهما يختلف عن الآخر؟ وهل النبوَّة تُعدُّ وظيفة، أم موهبة؟
إنَّ «كلام العلم» هو ما نراه في موقف بطرس الرسول مع حنانيا وسفيرة، حين أحضرا جزءًا من ثمن الحقل ووضعاه عند أرجل الرسل، بعدما كذبا على الروح القدس. فأوضح لهما بطرس أنَّ الحقل كان من حقِّهما قبل بيعه، وحتى بعد بيعه كان من حقِّهما التصرُّف في ثمنه كما يشاءان؛ فمن حقِّهما ألَّا يبيعاه، أو أن يحتفظا بالثمن كلِّه، أو أن يقدِّما جزءًا منه، سواء ٥٠٪ أو ١٠٪ (أع٥: ١-٥).
ولكن كيف عرف بطرس الرسول ذلك؟ هذا يُسمَّى «كلام العلم»، أي أنَّ الله يكشف لك حقيقةً حدثت بالفعل، أو أمرًا أو فكرةً يفكِّر فيها شخصٌ آخر في تلك اللحظة، فتعرفها رغم أنَّه لا يعلم أنَّك تعرفها، وعندما تُخبره بها يندهش ويتفاجأ، لأنَّ الله كشف لك ما كان مخفيًّا.
أمَّا «النبوَّة»، فهي تختلف عن «كلام العلم»؛ فقد تكون إعلانًا عن أمر سيحدث في المستقبل، أو رسالة تشجيع، أو تحذير، أو توبيخ من الله. أمَّا «كلام العلم» فليس رسالة، بل كشفٌ إلهي لحقيقة أو معلومة مخفيَّة، كما قال بطرس لحنانيا: «أنت تكذب، ولم تُحضِر ثمن الحقل كلَّه». لذلك فـ«كلام العلم» هو أن يكشف الله لك أمرًا لا يمكنك معرفته بالوسائل الطبيعيَّة، لتُعلنه بحسب قصده.
فكلام العلم ذو أهمية بالغة لأنَّه:
١- في الكرازة: عندما تُخبر شخصًا غير مؤمن بأمرٍ لا يمكن أن تعرفه بالوسائل الطبيعيَّة، فيُدرك أنَّ الله هو الذي أعلنه لك، فيندهش ويتساءل: «كيف عرفت ذلك؟» فتُجيبه: «لأنَّ الله يُحبُّك ويُريدك أن ترجع إليه».
٢- في المشورة: فقد تجلس مع شخصٍ مُتعب، ولا تعرف سبب تعبه، فيكشف الله لك أمرًا من ماضيه، فتسأله: «هل حدث في طفولتك كذا وكذا؟ إنِّي أرى أنَّ هذا الأمر قد حدث». فيُجيب: «نعم، هذا صحيح»، وعندئذٍ يتَّضح أصل المشكلة، وتستطيع أن تبدأ في مساعدته وعلاجها.
س٦: نعرف أنَّه توجد موهبتي النبوَّة والوعظ، وأنَّ هناك ما يُسمَّى بالوعظ النبوي. فهل يوجد تداخل آخر مع التعليم مثلًا أو مع مجالات أخرى مختلفة؟
النبوَّة ترتبط بالوعظ أكثر من ارتباطها بالتعليم، ولذلك رأينا أنَّها تظهر في صورة «الوعظ النبوي»، كما يقول الكتاب المقدَّس عن يهوذا وسيلا: «وكانا نبيَّين ووعظا». (أع١٥: ٣٢(.
وأخيرًا، فإنَّ هذا الفهم الواضح يُساعدنا على فكِّ كثيرٍ من الالتباس المحيط بهذه الأمور، التي تحوَّلت في أحيانٍ كثيرة، بسبب سوء فهمها أو ممارستها، من وسيلةٍ للبنيان إلى سببٍ للعثرة. لكنَّ الكتاب المقدَّس يشرحها بوضوح، وعندما نفهمها فهمًا كتابيًّا صحيحًا، نستطيع أن نعرف الحق، ونعيش به، ونستخدم هذه المواهب والخِدَم بالطريقة التي تمجِّد الرب.
قبل أن تجمع المجموعة
هذا الدرس هو ١٠٢ من ١٢٠ في «حياة الخادم» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.
- ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
- ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
- ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.
«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.
- التلمذة — أتممتها
- شخصية الله — أتممتها
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
- شخصية الإنسان — أتممتها
- شخصية المسيح — أتممتها
- الروح القدس — أتممتها
- لا أنا بل المسيح — أتممتها
- مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
- الشركة مع الله — أتممتها
- الكنيسة — أتممتها
- المأمورية العظمى — أتممتها
- الصراع الروحي — أتممتها
- شفاء النفس — أتممتها
- مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
- اختيار شريك الحياة — أتممتها
- العلاقة الزوجية — أتممتها
- تربية الأطفال — أتممتها
- أساسيات الحياة مع الله — أتممتها
- حياة الخادم — أنت هنا
- من حقك تفهم
حياة الخادم — ١٨ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.
اطّلع على المسار كاملاً