مضمون وأهمية التسبيح
دراسة الخلوة الشخصية
صلاة التسبيح
(٣)مضمون صلاة التسبيح
«وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» (يو ٤: ٢٣، ٢٤).
إن السجود والعبادة هما حالة ناتجة من معرفتي ورؤيتي لشخص الله. لهذا يجب أن تمتلئ عيوننا من مجد الرب، فنسجد له بالحق بقلوب صادقة، وليس بمجرد كلمات الفم، والله طالب مثل هؤلاء الساجدين. وعلينا أن نلاحظ هنا أننا في مرات عديدة لم نقدم هذا السجود للرب، بل قدمنا مجرد كلمات الشفتين وليس سجود القلب.
انظر (خروج ٣٣: ١٨، ١٩ ، ٣٤: ٥، ٨):
عندما أراد الله أن يعلن مجده لموسى أعلن له عن صفاته وجوده ورأفته ورحمته ووفائه وإحسانه، وكانت النتيجة أن موسى أسرع وخرَّ إلى الأرض وسجد للرب.
التسبيح يأخذ ثلاثة أبعاد وهم:
المديح وتمجيد الله
السجود والتعبد أي تقديم الحب والمشاعر
الهتاف
ويمكننا أن نرى إعلان الله عن نفسه في:
الخليقة (رو ١: ١٩، ٢٠ ، مز ١٩: ١، ٦)
ضمير الإنسان
كلمة الله في العهدين القديم والجديد (عب ١: ١، ٢)
تعاملات الله معنا كأفراد وككنيسة (٢كو ١٨:٣)
* لكن الذي يعلن لنا عن مجد الله هو الروح القدس
يقول المسيح عن الروح القدس:
«ذَاكَ يُمَجِّدُنِي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ». (يو ١٦: ١٤، ١٥)
«وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ». (يو ١٤: ٢٦)
هذا ما يفعله الروح، إذ يعلن لنفوسنا عن مجد الرب، فتفرح قلوبنا ونحن نرى الرب الصالح، الذي إلى الأبد رحمته وإلى دور فدور أمانته، فنسجد بالروح والحق. وبدون الروح لا يمكننا أن نسجد بالحق.
نحتاج أن نخضع لروح الله ونسمح له أن يقودنا إلى محضر الله، فتنفتح عيوننا لنرى مجد الله وبهاءه، فتنسكب نفوسنا في حضرته، وتترنم شفاهنا بالحمد والتسبيح لاسمه العظيم.
(٤) أهمية التسبيح ونتائجه
(مز ١٤٧: ١) «سَبِّحُوا الرَّبَّ، لأَنَّ التَّرَنُّمَ لإِلَهِنَا صَالِحٌ. لأَنَّهُ مُلِذٌّ. التَّسْبِيحُ لاَئِقٌ»
هذه الآية تعني أن ترنيمنا وتسبيحنا للرب شيء عظيم ورائع، لأن التسبيح ملذ ولائق. انظر أيضاً (مز ١٣٥: ٣)
١- التسبيح لائق : أي يليق بإلهنا أن نسبحه لأنه هو مستحق: «لَكَ يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ يَا اللهُ» (مز ٦٥: ١)
وهذا ما يقوله المرنم أيضاً في (مز ١٤٨: ١٢، ١٣): «الأَحْدَاثُ وَالْعَذَارَى، أَيْضاً الشُّيُوخُ مَعَ الْفِتْيَانِ، لِيُسَبِّحُوا اسْمَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ قَدْ تَعَالَى اسْمُهُ وَحْدَهُ. مَجْدُهُ فَوْقَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ»، (مز ١٥٠: ١، ٢) «هَلِّلُويَا! سَبِّحُوا اللهَ فِي قُدْسِهِ. سَبِّحُوهُ فِي فَلَكِ قُوَّتِهِ. سَبِّحُوهُ عَلَى قُوَّاتِهِ. سَبِّحُوهُ حَسَبَ كَثْرَةِ عَظَمَتِهِ».
وفي (سفر الرؤيا ٤: ١١): «أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ».
نعم، لا يمكنك أن تقف أمام الله في مجده ولا تسجد بقلبك وتسبحه بشفتيك، فلنهتف «قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْحَمَلُ الْمَذْبُوحُ أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ» (رؤ ٥: ١٢)
هكذا يعلمنا الكتاب: «ادْخُلُوا أَبْوَابَهُ بِحَمْدٍ، دِيَارَهُ بِالتَّسْبِيحِ»، لأنه «إِنْ سَكَتَ هَؤُلاَءِ، فَالْحِجَارَةُ تَصْرُخُ!» (لو ١٩: ٤٠).
التسبيح مُلذ (مز ١٤٧: ١)
هذا ما يقوله المرنم في (مز ١٠٤: ٣٣، ٣٤): «أُغَنِّي لِلرَّبِّ فِي حَيَاتِي. أُرَنِّمُ لإِلَهِي مَا دُمْتُ مَوْجُوداً، فَيَلَذُّ لَهُ نَشِيدِي وَأَنَا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ». وكذلك في (مز ١٠٥: ٢): «غَنُّوا لَهُ. رَنِّمُوا لَهُ. أَنْشِدُوا بِكُلِّ عَجَائِبِهِ».
ونحن نسبح الرب نستمتع به ونتلذذ بشخصه بغنى محبته وحنانه وطول أناته. أيضاً، عندما نسبحه نراه بوضوح فتفرح قلوبنا ولا ينزع أحد فرحنا منا (يو ١٦: ٢٣)
يقول المرنم في (مز ٨٩: ١٥، ١٦) «طُوبَى لِلشَّعْبِ الْعَارِفِينَ الْهُتَافَ. يَا رَبُّ، بِنُورِ وَجْهِكَ يَسْلُكُونَ. بِاسْمِكَ يَبْتَهِجُونَ الْيَوْمَ كُلَّهُ، وَبِعَدْلِكَ يَرْتَفِعُونَ».
أي يالسعادة العارفين الهتاف. والهتاف هو صوت الفرح المرتفع، فهؤلاء المسبحون الهاتفون لله يسيرون بنور حضوره وسطهم ويبتهجون به اليوم كله. وأخيراً «سَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ» (رؤ ٢١: ٤).
التسبيح يسر قلب الله: «يَلَذُّ لَهُ نَشِيدِي» (مز ١٠٤: ٣٤)
يصعب شرح هذه الحقيقة فنحن نفهم كيف ولماذا نفرح به ونحن نسبحه، لكن الكتاب يذكر لنا أيضاً أن الله يسر بنا ويلذ له تسبيحنا، فهو الجالس بين تسبيحات شعبه، (مز ٢٢: ٣). ربما لأن التسبيح بالروح والحق تعبير صادق عن محبتنا للرب، وعن إعطائه مكانته الحقيقة في عيوننا وقلوبنا وفي وسطنا. وكجماعة الرب وشعبه، دعونا نسمع النبي صفنيا يقول: «الرَّبُّ إِلَهُكِ فِي وَسَطِكِ جَبَّارٌ يُخَلِّصُ. يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحاً. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ» (صفنيا ٣: ١٧).
التسبيح يقودنا بالروح إلى محضر الله
لندخل أبوابه بالحمد ودياره بالتسبيح (مز ١٠٠) أي ندخل إلى محضر الله بالتسبيح والحمد، فالتسبيح مفتاح عظيم للدخول إلى محضر الله واللقاء الحي به، لأننا في التسبيح:
أ - نحوِّل عيوننا من على أنفسنا لنرفعها إلى الله فنشخص إليه.
ب - نعطي للرب مكانته الحقيقية كسيد ورب وإله عظيم مرتفع فوق كل ما في السماء وعلى الأرض: «عَلُّوا الرَّبَّ إِلَهَنَا، وَاسْجُدُوا عِنْدَ مَوْطِئِ قَدَمَيْهِ. قُدُّوسٌ هُوَ» (مز ٩٩: ٥).
ج – أمامه تصغر كل الاهتمامات والاحتياجات الأخرى، فننشغل به وحده، ويملأ كل المشهد أمام عيوننا كما حدث مع داود فقال «إِنِّي أَتَصَاغَرُ دُونَ ذَلِكَ وَأَكُونُ وَضِيعاً فِي عَيْنَيْ نَفْسِي» (٢صم ٦: ٢٢).
وفي محضر الرب نجد كل ما نحتاج إليه:
هناك الإعلان
الله يعلن لنا عن نفسه .. عن مجده .. عن غنى محبته، لندرك عظمة شخصه.. تنفتح عيوننا لنراه علي حقيقته كما حدث لإشعياء: «فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِساً عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ» (إش ٦: ١)
والإعلان يقودنا لنتغير نحن إلى تلك الصورة عينها
كما كتب بولس في (٢كو ٣: ١٨) «وَنَحْنُ جَمِيعاً نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا فِي مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ»، وفي (أف ٣: ١٩) «وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ».
نمتليء من هذه المحبة الإلهية من نحوه تجاه الآخرين. نحبه محبة عجيبة لا لشيء إلا لذاته وشخصه وغنى محبته.
وفي محضره هناك حرية ونعمة ومعونة
حرية من الخوف وكل القيود، كما حدث في سجن فيلبي: «وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا» (أع ١٦: ٢٥)، «فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً، وَنَجِدَ نِعْمَةً، عَوْناً فِي حِينِهِ» (عب ٤: ١٦).
التسبيح يحقق وحدة الجماعة المتعبدة
عندما نلتف جميعنا حول شخص الرب، نخرج من فرديتنا وانعزالنا عن بعضنا، ويرتفع هو وحده رأساً فوق الجميع: «لَكَ يَا رَبُّ الْعَظَمَةُ وَالْجَبَرُوتُ وَالْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ وَالْمَجْدُ، لأَنَّ لَكَ كُلَّ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. لَكَ يَا رَبُّ الْمُلْكُ، وَقَدِ ارْتَفَعْتَ رَأْساً عَلَى الْجَمِيعِ» (١أخ ٢٩: ١١). في هذه الحالة نتساوى جميعاً أمامه، فليس كبير أو صغير... ذكر أو أنثى... قائد وشعب، بل الجميع واحد: «الأَحْدَاثُ وَالْعَذَارَى، أَيْضاً الشُّيُوخُ مَعَ الْفِتْيَانِ، لِيُسَبِّحُوا اسْمَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ قَدْ تَعَالَى اسْمُهُ وَحْدَهُ. مَجْدُهُ فَوْقَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ». (مز ١٤٨: ١٢، ١٣)
والى اللقاء في الحلقة القادمة
PAGE ٧
PAGE ٥
قبل أن تجمع المجموعة
هذا الدرس هو ١٤ من ٥٢ في «الشركة مع الله» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.
- ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
- ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
- ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.
«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.
- التلمذة — أتممتها
- شخصية الله — أتممتها
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
- شخصية الإنسان — أتممتها
- شخصية المسيح — أتممتها
- الروح القدس — أتممتها
- لا أنا بل المسيح — أتممتها
- مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
- الشركة مع الله — أنت هنا
- الكنيسة
- المأمورية العظمى
- الصراع الروحي
- شفاء النفس
- مبادئ العلاقات الإنسانية
- اختيار شريك الحياة
- العلاقة الزوجية
- تربية الأطفال
- أساسيات الحياة مع الله
- حياة الخادم
- من حقك تفهم
الشركة مع الله — ٣٨ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.
اطّلع على المسار كاملاً