إنجيل برنابا - سفر نشيد الأنشاد

الدرس ٦ من ٣١ · من حقك تفهم

  1. إنجيل برنابا – سفر نشيد الأنشاد

    تناولنا في الحلقات السابقة عدة قضايا متعلقة بالكتاب المقدس، وأجبنا على أسئلة مثل: ما هو الكتاب المقدس؟ ولماذا نطلق عليه إنجيل؟ ولماذا توجد أربعة أناجيل؟ ولماذا احتفظنا بالعهد القديم ضمنه؟ كما فندنا ادعاءات التحريف وأثبتنا استحالتها بأربعة أدلة تؤكد ثبات واستمرارية الخط القرمزي – أي الفكر الإلهي – في كامل الكتاب، مما ينفي أي تدخل بشري. وبيّنا الفرق بين العهدين القديم والجديد بأن الله وصفاته ثابتة، لكن الاختلاف يكمن فقط في طبيعة العهد. كما تطرقنا إلى قضايا صادمة في العهد القديم مثل إبادة شعوب كنعان، وخاصة مدينة أريحا، وقارناها بقصتي الطوفان وسدوم وعمورة.

    هل يجوز أن يستخدمنا الله كمسيحيين في تنفيذ دينونته على الآخرين من البشر؟

    كلا بالطبع، وذلك لعدة أسباب: -

    أولاً: أن الله أمر الشعب بتنفيذ تلك الإبادة والدينونة في زمن معين وقد شعروا أن الأمر يبدو غريباً وأحياناً لم يقوموا بتنفيذها، مثل حادثة "سدوم وعمورة" حيث سأل "إبراهيم" ملاك الرب عن السبب وراء إبادة تلك المدينتين فأخبره ملاك الرب أنه لم تعد لديهم أية فرصة أو أمل في التوبة وأن إهلاكهم هو رحمة بهم، فقد كانت فترة محدودة من التاريخ ولم تتكرر حتى في تاريخ شعب إسرائيل ولكنها خاضت حروباً مع دول أخرى ولم يأمرهم الله أن يبيدوا شعباً من الشعوب الأخرى سوى تلك الشعوب الكنعانية الوثنية التي اكتمل إثمها أمام الرب.(تك ١٥:١٦)

  2. ثانياً: أننا اليوم نحيا في "العهد الجديد" وقد أمرنا السيد المسيح ألا نرفع سيفاً على الإطلاق، حيث يقول إنجيل "متى “: وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! (مت٢٦:٥١-٥٢).

    فمن يزعم بأن الله قد أمره بفعل ذلك عليه العودة إلى أكثر من ثلاثة آلاف عامِ مضت أي إلى زمن "يشوع" والعهد القديم، فالتطور الكبير بين العهد القديم والعهد الجديد يكمن في أن شعب الله صار هو الكنيسة والتي توجد في كل قبيلة وأمة وشعب ولسان، كما يقول سفر "الرؤيا": وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا لِلَّهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ، وَلِسَانٍ، وَشَعْبٍ، وَأُمَّةٍ. (رؤ٥:٩).

    فالعهد الجديد يوصينا بأن نكون كمسيحيين نوراً وملحاً لتلك الشعوب وللعالم أجمع، فنحن مستعدون أن نضع أنفسنا من أجل الآخرين وليس أن نحرّم أو نبيد الآخرين، حيث يقول المسيح: «هَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ.. (يو١٥:١٢-١٣).

  3. فقد أبطل المسيح ناموس الوصايا في فرائض، كما يقول بولس الرسول في رسالة "أفسس": أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَاناً وَاحِداً جَدِيداً، صَانِعاً سَلاَماً. (أف٢:١٥).

    هل يدل استبعاد إنجيل برنابا على تحريف متعمّد للكتاب المقدس، وكيف يمكن تفسير التناقض بينه وبين الأناجيل الأربعة، خاصة بشأن هوية المسيح؟

    يعلم أي باحث ودارس لغوي وتاريخي أن ذلك الكتاب الذي يُعرف باسم "إنجيل برنابا" قد قام بترجمته من اللغة الإنجليزية إلى العربية د/ خليل سعادة وذلك في عام ١٩٠٧م وتمت طباعته عام ١٩٥٨م، وعليه، فإن ذلك الكتاب لم يظهر باللغة العربية إلا عام ١٩٠٧م، وقد ذكر المترجم ذاته أن هذا الإنجيل هو إنجيل مزيّف وأن من كتبه هو يهودي أو مسيحي أعلن إسلامه وبالتالي يكون زمن كتابته بعد القرن السابع الميلادي، ففي "إنجيل برنابا" (فصل٧٠): ماذا يقول الناس عني؟ أجابوا: يقول البعض أنك إيليا وآخرون إرميا وآخرون أحد الأنبياء، أجاب يسوع: وما قولكم أنتم فيّ؟ أجاب بطرس: إنك المسيح ابن الله، فغضب حينئذ يسوع وانتهره بغضب قائلاً: اذهب وانصرف عني لأنك انت الشيطان وتحاول أن تُسئ إليّ، ثم هدد الأحد عشر قائلاً: ويل لكم إذا صدقتكم هذا، لأني ظفرت بلعنة كبيرة من الله على كل من يصدق هذا، وهذا يتناقض مع ما ورد في إنجيل "متى": وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ: «مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟» فَقَالُوا: «قَوْمٌ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ وَآخَرُونَ إِيلِيَّا وَآخَرُونَ إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (مت١٦: ١٣- ١٧) وأيضاً: (مر٨:٢٧ - ٣٠) (لو٩:١٨-٢١)

  4. ففي ذلك الإنجيل المزيف ينفي المسيح أنه المسيح ابن الله، فمن يكون إذن؟!، ولذلك، فإن كاتب ذلك الإنجيل المزيف قد استقى مادته من عدة مصادر: من الكتاب المقدس ومن القرآن، ويؤكد الكثير من الباحثين أن ذلك الكتاب قد تمت كتابته بعد القرن الـ ١٥م، وذلك لعدة أسباب وهي: أن النسخة الأصلية من ذلك الإنجيل المزيف هي نسخة إسبانية وقيل أن هناك نسخة إيطالية أقدم منها ولكن لم يتم العثور عليها، وقد تمت ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية ثم إلى العربية، ومن أشهر العلماء والأدباء الذين قاموا بتفنيد ونقد ذلك الإنجيل المزيف هو الكاتب والعالم والأديب/ "عباس العقاد"، حيث كتب العقاد مقالاً في جريدة الأخبار بتاريخ: ٢٦ - ١٠ - ١٩٥٩م مؤكداً أنه إنجيل مزّيف ولا يمت بصلة للأناجيل القانونية المعترف بها في الكتاب المقدس لدى الكنيسة، فقد قدّم عدة أدلة منها ما يؤكد أن زمن كتابته هو القرن الـ١٥م، حيث ذكر ذلك الإنجيل أن "نيقوديموس" عندما كفّن جسد المسيح قام بشراء مئة رطل من الحنوط أي المواد العطرية، كما جاء في (فصل ٢١٧) حيث يقول: "فأنزلوه من ثم عن الصليب ببكاء لا يصدقه أحد، ودفنوه في القبر الجديد ليوسف بعد أن ضمخوه بمئة رطل من الطيوب"، وكلمة (رطل أو أوقية) لم تُستخدم إلا في العصر العثماني في القرن الـ ١٤م، فهذا الوزن لم يكن معروفاً في زمن مجيء المسيح بل كان الوزن المُستخدم يطلق عليه (منًاً) والمن والرطل مقدار كل منهما نصف كيلوجرام، ولكن الكاتب استخدم لغة عصره أي الرطل، ولذلك فإن ذلك الكتاب قد كتب بعد القرن الـ ١٤م وليس في العصر الأول المسيحي.

  5. فمن خلال استخدام لغة وأوزان ومقاييس معينة نستطيع أن نعرف تاريخ الكتابة، فعلى سبيل المثال، إذا ورد في الكتاب المقدس أن جماعة من الناس قد ساروا مسافة ثلاثة كيلومترات يصبح من غير المنطقي أنه كتب في العصر الأول المسيحي، لأن مقياس المسافة الذي كان مستخدماً في ذلك الوقت هو (الغلوة) وليس (الكيلومتر).

    الأمر الثاني الذي يؤكد لنا أن ذلك الإنجيل المزيف لم يُكتب في العصر الأول المسيحي بل تمت كتابته لاحقاً في القرن الـ١٥م أن كاتبه لم يعش في فلسطين ولم يكن على علم ودراية بجغرافية الأرض التي يتحدث عنها، فعلى سبيل المثال، عندما يتحدث عن السيد المسيح يخبرنا بأنه قد سافر من أورشليم إلى الناصرة حيث استقل مركباً في بحر الجليل، كما جاء في "إنجيل برنابا"(فصل ٢٠): "وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل في المركب مسافراً إلى الناصرة مدينته"، فهو يجهل بالطبع أن مدينة أورشليم لا تطل على بحر الجليل لأنها مبنية على جبل صهيون كما أن الناصرة التي توجد في الجليل تقع على جبل هي الأخرى ولا تطل على بحر الجليل (بحيرة طبرية)، فهو لا يعلم تلك المنطقة على الإطلاق بينما (برنابا الحقيقي) كان مقيماً بها ويعلمها جيداً ولا يمكن أن يخطئ في معلومة جغرافية بهذه الصورة الواضحة.

  6. والأمر الثالث الذي يؤكد لنا أيضاً أن ذلك الإنجيل المزيف لم يمت بصلة للعصر الأول المسيحي ولا بتلك الأرض هو أنه يخبرنا بأن اليهود كانوا يضعون الخمر داخل براميل ويدحرجونها، كما جاء في (فصل ١٥٢): "ففي الحال تدحرجت الجنود من الهيكل كما يدحرج المرء براميل من خشب غسلت لتملأ ثانية خمراً"، وبالطبع لم تستخدم البراميل في ذلك الوقت بل استخدم اليهود الأزقة (جمع زقاق) وهو عبارة عن قربة من الجلد، حيث يضعون عصير العنب ويتركوه ليختمر، كما جاء في إنجيل "متى":وَلاَ يَجْعَلُونَ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاقٍ عَتِيقَةٍ لِئَلَّا تَنْشَقَّ الزِّقَاقُ فَالْخَمْرُ تَنْصَبُّ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاقٍ جَدِيدَةٍ فَتُحْفَظُ جَمِيعاً». (مت ٩:١٧) و(مر٢:٢٢) و(لو٥: ٣٧-٣٨)، فقد كانت البراميل تُستخدم فقط في أوروبا لوضع عصير العنب داخلها ليختمر، فمن الواضح أن ذلك الكاتب قد عاش في أوروبا وليس له أية علاقة بفلسطين أو بالعصر الأول المسيحي، كما ذكر أن (سنة اليوبيل) تأتي كل مئة عام، كما جاء في (فصل ٨٢) حيث يقول: حتى أن سنة اليوبيل التي تجئ الآن كل مئة سنة"، مع أنه معلوماً أنها تأتي كل خمسين عاماً، كما جاء في سفر "اللاويين": وَتُقَدِّسُونَ السَّنَةَ الْخَمْسِينَ وَتُنَادُونَ بِالْعِتْقِ فِي الأَرْضِ لِجَمِيعِ سُكَّانِهَا. تَكُونُ لَكُمْ يُوبِيلاً وَتَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ وَتَعُودُونَ كُلٌّ إِلَى عَشِيرَتِهِ. (لا٢٥:١٠)

  7. فكل هذه الأسباب تؤكد عدم صحة ذلك الإنجيل من خلال استخدام الكاتب لأوزان ومعلومات الجغرافية وطريقة صناعة خمر العنب بشكل يتعارض ولا يمت بصلة للزمان أو للمكان التي دارت فيه الأحداث مما يثبت كتابته بعد القرن الـ١٥م وفي أوروبا، كما أنه لا توجد نسخة أصلية مكتوبة باللغة اليونانية من ذلك الكتاب، بجانب أن الكاتب استقى مادته من أجزاء من الكتاب المقدس وأجزاء من القرآن وأجزاء من كتابات الشاعر والفيلسوف الإيطالي "داندي" القرن الـ١٤م، فهو عبارة عن خليط لا يقبله العقل، ومن ذلك أيضاً القصة التي يوردها كاتب "إنجيل برنابا" المزيف عن كيفية ظهور سرة للإنسان، وهي أن خلافاً نشب بين الله والشيطان وعلى إثره قام الشيطان بالبصق على قطعة الطين التي خلق منها الله الإنسان، وعندما جاء الإنسان إلى الحياة ظهرت تلك السرة، كما جاء في(فصل ٣٥): "حينئذ قال الله: انصرفوا عني أيها الملاعين لأنه ليس عندي رحمة لكم وبصق الشيطان أثناء انصرافه على كتلة التراب، فرفع جبريل ذلك البصاق مع شيء من التراب فكان للإنسان بسبب ذلك سرة في بطنه"، وهذا يتناقض مع الحقيقة البيولوجية التي نعرفها، حيث إن السرة والحبل السري يرتبطان بالمشيمة داخل رحم الأم، وهو ما تعلمناه ودرسناه في كليات الطب، ومن الأدلة الأخرى أيضاً على عدم صحة ذلك الكتاب وزيفه أنه لا يوجد ما يشير إليه في مخطوطات الكتاب المقدس التي لدينا، حيث إنه لدينا (٥٧٠٠ مخطوطة) للعهد الجديد مكتوبة باللغة اليونانية.

  8. في أي سفر نجد الحديث عن "برنابا" في العهد الجديد بالكتاب المقدس؟

    نجد الحديث عن "برنابا" بوضوح في سفر "أعمال الرسل" وبعض رسائل بولس (كورنثوس الأولى وغلاطية وكولوسي)، و"برنابا" لم يكن من الاثني عشر تلميذاً للمسيح، فهو خال "مرقس" ورفيق "بولس" الرسول (شاول الطرسوسي) في رحلته التبشيرية الأولى، كما جاء في سفر "أعمال الرسل": ٢وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ». (أع١٣:٢).

    إن المخطوطة السينائية تنتهي بإنجيل مرقس عند الإصحاح ١٦، العدد ٨، بينما تنتهي الترجمة العربية عند العدد ٢٠؛ فهل يدل هذا الفرق على إضافة لاحقة لآيات من خارج النص الأصلي؟

    إن الترجمة التي بين أيدينا الآن هي ترجمة "فان دايك" (Van Dyck Version)، المأخوذة عن المخطوطة البيزنطية باللغة اليونانية، والتي كُتبت حوالي عام ٤٠٠م (أي القرن الخامس الميلادي)، حيث إنها كانت أقدم مخطوطة معروفة في ذلك الوقت، ومن أواخر المخطوطات التي وُجدت باللغات الأصلية.

    وقد تُرجمت عنها أيضًا نسخة الملك جيمس (KJV - King James Version)، والتي تُعد أشهر ترجمة إلى اللغة الإنجليزية.

  9. ثم، في عام ١٨٤٤م، تم اكتشاف المخطوطة السينائية، التي كُتبت أيضًا باليونانية، وذلك في دير سانت كاترين، ويعود تاريخها إلى عام ٣٥٠م (أي القرن الرابع الميلادي). وكذلك تم العثور على المخطوطة الفاتيكانية، والتي كُتبت باليونانية أيضًا عام ٣٢٥م، وهي أقدم زمنيًا.

    وبالتالي، فعندما عُثر على مخطوطة أقدم من حيث زمن الكتابة، وأحدث من حيث زمن الاكتشاف، تم الاعتماد عليها في الترجمة، مما أدى إلى طباعة نسخ جديدة من الكتاب المقدس، مثل:

    النسخة الجديدة من الملك جيمس (NKJV)

    النسخة الدولية الحديثة (NIV)

    النسخة الأمريكية القياسية الجديدة (NASV)

    بالإضافة إلى الترجمات العربية الحديثة، التي لم تتضمن تلك الآيات؛ لأنها ليست موجودة في المخطوطة السينائية، وبالتالي تم حذف الآيات الزائدة في إنجيل مرقس (الأصحاح ١٦ من العدد ٩ إلى ٢٠) التي ظهرت في المخطوطة البيزنطية، ولهذا السبب لا نجدها في الترجمات الحديثة للكتاب المقدس.

    قامت المخطوطة البيزنطية بجمع النسخ المختلفة وكتابة الإضافات، فعلى سبيل المثال، هناك من كتب كلمات في الهامش وتم إدراجها في الأصحاح، ولكن نحن أمناء مع أنفسنا لذلك قمنا بالترجمة من أقدم مخطوطة تم العثور عليها وتم حذف جميع الآيات الزائدة، وفي نفس الوقت لم يحدث تغييراً في المعنى أو المحتوي عند حذف هذا الجزء من إنجيل مرقس، فالكتاب المقدس يوصينا بأن لا نزيد حرف أو ننقص حرف، كما جاء في العهد القديم، كُلُّ الكَلامِ الذِي أُوصِيكُمْ بِهِ احْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ. لا تَزِدْ عَليْهِ وَلا تُنَقِّصْ مِنْهُ». (تث١٢:٣٢)، وكما جاء أيضاً في العهد الجديد لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هَذَا الْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هَذَا يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هَذِهِ النُّبُوَّةِ يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ الْمَكْتُوبِ فِي هَذَا الْكِتَابِ. (رؤ٢٢:١٨- ١٩)، ولذلك التزمنا بالمخطوطة الأقدم زمنياً (المخطوطة السينائية) عندما تم العثور عليها، فكلما عُدنا إلى النسخة الأقدم عُدنا بالتالي إلى الأصل، وقد عثرنا على عدة نسخ من المخطوطة السينائية الأقدم فاحتفظنا وأبقينا على ما توافق منها وحذفنا واستبعدنا ما وجدنا تعارضاً به.

  10. هل يوجد ذلك المحتوي والمعنى نفسه الذي ذكر في إنجيل "مرقس" وتحديداً في الآيات المضافة لأصحاح ١٦ بالأناجيل الثلاثة الأخرى؟

    بالتأكيد، فكما يوجد (التكليف العظيم/ الإرسالية الكبرى) في إنجيل "مرقس":

    "وَقَالَ لَهُمُ: أذهبوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا." (مر ١٦:١٥)،

    يوجد أيضاً في إنجيل "متى" كما يقول المسيح:

    "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ. آمِينَ." (مت ٢٨:١٩-٢٠)،

    وكذلك في إنجيل "يوحنا":

    "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا." (يو ٢٠:٢١)،

    بالإضافة إلى سفر "أعمال الرسل":

    "لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ، وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ." (أع ١:٨).

    وكما توجد قصة (صعود المسيح) في إنجيل "مرقس":

    "ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ." (مر ١٦:١٩)،

    توجد أيضاً في إنجيل "لوقا":

    "وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ." (لو ٢٤:٥١)،

    وفي سفر "أعمال الرسل":

  11. "وَلَمَّا قَالَ هَذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ.

    وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ،

    وَقَالاَ: أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ، سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى السَّمَاءِ." (أع ١:٩-١١).

    وهذه هي قيمة الاحتفاظ بأربعة أناجيل، لأنها تُعد شهادة يتم تكرارها، وكأنهم كاميرا تقوم بتصوير أحد المشاهد من أربعة زوايا مختلفة، فتصنع لنا صورة بانورامية كاملة واضحة عن ذلك المشهد.

    يُثير بعض الأشخاص تساؤلات وانتقادات حول سفر "نشيد الأنشاد"، معتبرين أن بعض أياته وعباراته تحمل طابعًا حسيًا أو جريئًا، ويُنظر إليها أحيانًا على أنها غير مناسبة أو حتى إباحية. كيف يمكن فهم هذه النصوص في سياقها الروحي والكتابي؟

    يُعد سفر نشيد الأنشاد جزءاً من العهد القديم بالكتاب المقدس وهذه نقطة هامة جداً، فنحن - كمسيحيين - قد تسلمنا سفر "نشيد الأنشاد" وأسفار العهد القديم بأكملها كما هي من حفظتها وهم اليهود، فبالتالي، ليس من حقنا - بعد مرور ٤٠٠ عاماً من زمن "ملاخي" أي نهاية ذلك العهد القديم - أن نتلاعب أو نعبث بهذا السفر أو بغيره ولا أن نحدد الآيات أو الأجزاء الكتابية التي نريد أن يتم الاحتفاظ بها أو حذفها، وإلا يُعتبر ذلك تلاعباً في نصوص الكتب المقدسة، فقد تسلمنا العهد القديم من اليهود.

  12. يصوّر لنا سفر "نشيد الأنشاد" قصة حُب جميلة بين حبيب وحبيبة - عريس وعروس - تنتهي بزواج مبارك، وهو سفر شعري أو قصيدة شعرية تحوي أكثر من شخصية (العروس - العريس - الأصدقاء) يمكن أن يتم تلحينه وتقديمه في صيغة الأوبريت، كما أن السفر يحتوي على مشاهد من الطبيعة الخلابة: الزُّهُورُ ظَهَرَتْ فِي الأَرْضِ. بَلَغَ أَوَانُ الْقَضْبِ وَصَوْتُ الْيَمَامَةِ سُمِعَ فِي أَرْضِنَا. التِّينَةُ أَخْرَجَتْ فِجَّهَا وَقُعَالُ الْكُرُومِ تُفِيحُ رَائِحَتَهَا. قُومِي يَا حَبِيبَتِي يَا جَمِيلَتِي وَتَعَالَيْ. (نش٢:١٢-١٣)، فينبغي علينا أن نتخيله كي نفهمه ونستوعبه جيداً.

    فالسفر يوضح مدى اهتمام الله بموضوع الحب والعلاقة بين الرجل والمرأة والزواج كأساس لتكوين الأسرة داخل المجتمعات، فالسعادة الزوجية والأسرية هامة جداً في تكوين المجتمع، لأن الأسرة هي وحدة بناء المجتمع، بينما الرجل والمرأة هما وحدة بناء الأسرة، وعندما يغيب الحب والمودة بين الزوجين الرجل والمرأة وهما الأب والأم أيضاً داخل المنزل يحدث تفكك للأسرة على الفور ويصبح الأبناء عُرضة للضياع والتشرد والانحراف وهذا ما نراه في كثير من مجتمعاتنا اليوم، فالله يرى أن العلاقة الزوجية القائمة على الحب بين الرجل والمرأة هي حجر الزاوية ووحدة بناء مجتمع إنساني سليم.

  13. ونظراً لأن موضوع الحب بين الرجل والمرأة بالغ الأهمية خصَّص الله له سفراً بأكمله للحديث عنه، موضحاً سمات وملامح هذا الحب المنشود من خلال التعبير عن المشاعر الرومانسية والاشتياق ووصف جمال المرأة والغزل العفيف الرقيق دون أن يحوي عبارات توحي بعلاقة جنسية صريحة، فهناك كتب دينية أخرى كثيرة تتحدث عن الممارسة الجنسية وهناك أسفار تذكر مضاجعة رجل لامرأة، ولكن هذا السفر يخلو تماماً من ذلك الأمر، فهو عبارة عن غزل عفيف، حيث إن وصف مفاتن المرأة وجمالها يُعد غزلاً عفيفاً سواءً في نظر الناس في زمن كتابته أو في نظر الثقافة الأوروبية في وقتنا الحاضر.

    فطالما أن ذلك الرجل قد اختار تلك المرأة لتكون حبيبته وشريكة حياته وعروسته وزوجته بحيث يجمعهما الحب والوئام والتوافق والتفاهم فإن علاقتهما ينبغي أن تقوم على القبول والمحبة الصادقة، لذلك فالحبيبة - أي العروس - مقبولة ومحبوبة من حبيبها وعريسها، ورغم أن النص يصفها بأنها سوداء إلا أنها في نظر حبيبها وعريسها رائعة الجمال وليس بها عيب على الإطلاق، كما تقول العروس: أَنَا سَوْدَاءُ وَجَمِيلَةٌ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ كَخِيَامِ قِيدَارَ كَشُقَقِ سُلَيْمَانَ.(نش١:٥)، ويقول العريس: هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ. عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ.(نش١:١٥)، وهنا يُعبّر عن نظرة الزوج المُحب لزوجته إذ يراها في أجمل صورة وليس بها عيب وأفضل إنسانة في الوجود ويمنحها حباً غير مشروط، وعندما يغيب عنها تمضي خلفه للبحث عنه دلالة على تعلقها به، فكل هذه المعاني تمثل علاقة نموذجية ومثالية بين الرجل والمرأة وترسم خطوطاً جميلة لعلاقة الرجل بالمرأة من خلال التأسيس لحب حقيقي وعلاقة زوجية عظيمة وبناء بيت وأسرة سعيدة، ويعُد السفر دراسة رائعة حول موضوع تأسيس وبناء الأسرة داخل المجتمع كما ينبغي لها أن تكون، وهذا هو الجانب الأول من موضوع السفر.

  14. وفي الوقت ذاته، يمثل السفر صوتاً نبوياً عن العهد الجديد، مثل قراءات كثيرة، حيث نجد في أسفار العهد القديم العديد من الآيات والأجزاء الكتابية التي تبدو أنها تخاطب جيل العهد القديم ولكنها في حقيقة الأمر نبوّات عن العهد الجديد، فسفر "نشيد الأنشاد" يتحدث بطريقة رمزية عن علاقة الكنيسة (العروس) بالمسيح (العريس) وعن علاقة الحب القوية التي تربط بينهما، فهو معنى لاهوتي عميق جداً ودائماً ما نقدم وعظاتنا في الكنيسة من خلال هذا الصوت النبوي في سفر نشيد الأنشاد ونحن لا نخجل عندما نقوم بذلك فهو كلمة الله، ولكننا استطعنا أن نفهمها جيداً عن طريق الإجابة على الأسئلة الثلاثة التي تبدأ بأدوات الاستفهام التالية: ماذا؟ لماذا؟ وكيف؟ والتي تمكننا من استخدام السفر استخداماً صحيحاً في مكانه وفي موضعه للتعبير عن هذا المعنى اللاهوتي، وهذا هو الجانب الثاني من موضوع السفر.

    هل من المقبول أن يرتكب الأنبياء خطية؟

    هذا يدل على مصداقية الكتاب المقدس، فقد قام بتسجيل وتدوين أحداث التاريخ كما حدثت بالفعل ومن بينها أخطاء الأنبياء وخطاياهم، ولم تمتد إليه أيدٌ بشرية بالحذف أو الإضافة أو التلاعب به وتغييره نظراً لأنه كلمة الله المقدسة كما أن الله قادر على أن يحفظ كلمته.

  15. فموسى النبي لم يدخل أرض كنعان (أرض الموعد) لأنه ارتكب خطية عندما ضرب الصخرة بعصاه مرتين ليُخرج منها الماء أمام أعين الشعب ولم يتكلّم إليها كما أمره الله دليلاً على نقص الطاعة والإيمان، إذ تصرف موسى وكأن العصا أصبحت أداته الخاصة التي تُخرج الماء ويفعل بها ما يريد كما اعتاد أن يستخدمها، وبالتالي لم يُقدّس موسى الله أمام أعين الشعب ولم يفعل كما أمره الله، فأخبره الله أنه لن يدخل أرض الموعد هو وأخوه هارون أيضاً.

    ونتيجة لذلك لم يسمح الله له بدخول أرض الموعد، كما يخبرنا سفر العدد (٢٠:٧-١٣).

    فالكتاب المقدس قام بتسجيل خطايا الأنبياء لأنهم أنبياء أي بشر وتحت الآلام ولهم ضعفاتهم وسقطاتهم مثلنا، كما تخبرنا رسالة "يعقوب" عن النبي "إيليا": كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَاناً تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا...(يع٥:١٧)، وعندما ارتكب الأنبياء خطية طلبوا الغفران من الله وهو غفر لهم فيُظهر من خلال حياتهم دروسًا عميقة لنا في الطاعة والتوبة والقداسة.

    هل يوجد درجات أو مستويات في الجحيم حسب ما يرتكبه الإنسان من خطية صغيرة أو خطية كبيرة؟

    لا يوجد ما يُسمى خطية صغيرة وخطية كبيرة فهذا تصور خاطئ على الإطلاق فالخطية هي الخطية، ولكن الله يدين الإنسان حسب كم الخطايا التي يرتكبها وليس حسب نوع الخطية، فمثلاً يبدو (الكذب) أنه خطية صغيرة بينما تبدو (السرقة) خطية كبيرة بينما قد يكذب شخص ما على آخر مما يودي به إلى كارثة، فالكذب هو الكذب، وكما تخبرنا رسالة "يعقوب": لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِماً فِي الْكُلِّ. لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ» قَالَ أَيْضاً: «لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ. (يع٢:١٠-١١)، فلا يوجد في كل من نصوص العهد القديم والعهد الجديد ما يُسمى بخطية صغيرة وخطية كبيرة، حيث إن جميع الخطايا تعني التذمر والتمرد على الله وعدم الإيمان به وتصديقه ورفض طاعته وتنفيذ ما أمر به، فقد سجّل الكتاب المقدّس التاريخ الحقيقي ليخبرنا بأننا جميعاً عرضة لارتكاب خطية دون استثناء، كما يقول "إشعياء" كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. (إش٥٣: ٦)،

  16. ويؤكد الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أن الأنبياء والرسل هم بشرٌ مثلنا يخطئون ويرتكبون الخطايا، فمن يرتكب خطية ما فعليه أن يتوب ويرجع إلى الله ويصلي أن يغفر له ويسامحه ويرحمه، لذلك كتب "داود" المزمور الشهير (مزمور٥١: ١- ١٣ )، وفي هذا المزمور يعلن داود توبته ورجوعه إلى الله ويغمر نفسه بالبكاء فيعوم في دموعه بسبب الخطية البشعة التي ارتكبها من زني وقتل، بينما في العهد الجديد نجد أن السيد المسيح هو الشخص الوحيد الذي لم يخطئ أبداً منذ مولده إلى يوم صعوده، لذلك يقول المسيح مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ (يو٨:٤٦)، فقد سجّل الكتاب المقدس خطايا كل الأنبياء ليثبت وليؤكد أن المسيح لم يكن مجرد نبي، بل كان أكثر من نبي فهو ابن الله العلي القدوس، وهذا هو الهدف والقيمة من وراء ذلك التسجيل الكتابي.

    كيف قام داود بارتكاب خطية الزني وخطية القتل حيث بتخطيط مسبق؟

    الكتاب المقدس - من خلال قصة خطيّة داود يعلّمنا درساً هاماً أنه مهما كان الإنسان في شركة وعلاقة مع الله فإنه قد يسقط في الخطية إذا تهاون واستهتر وتكاسل، لذلك يحذر سفر الأمثال من المرأة الأجنبية والشهوة والنجاسة.

  17. يَا ابْنِي احْفَظْ كَلاَمِي وَاذْخَرْ وَصَايَايَ عِنْدَكَ. احْفَظْ وَصَايَايَ فَتَحْيَا وَشَرِيعَتِي كَحَدَقَةِ عَيْنِكَ. اُرْبُطْهَا عَلَى أَصَابِعِكَ. اكْتُبْهَا عَلَى لَوْحِ قَلْبِكَ. قُلْ لِلْحِكْمَةِ: «أَنْتِ أُخْتِي» وَادْعُ الْفَهْمَ ذَا قَرَابَةٍ. لِتَحْفَظَكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ مِنَ الْغَرِيبَةِ الْمَلِقَةِ بِكَلاَمِهَا. (أم٧:١-٥).

    لأن كل قتلاها أقوياء ومنهم داود: وَالآنَ أَيُّهَا الأَبْنَاءُ اسْمَعُوا لِي وَأَصْغُوا لِكَلِمَاتِ فَمِي. لاَ يَمِلْ قَلْبُكَ إِلَى طُرُقِهَا وَلاَ تَشْرُدْ فِي مَسَالِكِهَا. لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ. طُرُقُ الْهَاوِيَةِ بَيْتُهَا هَابِطَةٌ إِلَى خُدُورِ الْمَوْتِ. (أم٧:٢٤-٢٧).

    إذن فالكتاب المقدس يعطينا درساً هاماً بأنه إذا كان الإنسان قوياً لا يستكبر، ويقول بولس إِذاً مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ. (١كو١٠:١٢).

قبل أن تجمع المجموعة

هذا الدرس هو ٦ من ٣١ في «من حقك تفهم» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.

  1. ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
  2. ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
  3. ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.

«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.

تُعرَض الصفحة الآن بإعداد قائد المجموعة. اعرِضها كدارس

  1. التلمذة — أتممتها
  2. شخصية الله — أتممتها
  3. سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
  4. شخصية الإنسان — أتممتها
  5. شخصية المسيح — أتممتها
  6. الروح القدس — أتممتها
  7. لا أنا بل المسيح — أتممتها
  8. مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
  9. الشركة مع الله — أتممتها
  10. الكنيسة — أتممتها
  11. المأمورية العظمى — أتممتها
  12. الصراع الروحي — أتممتها
  13. شفاء النفس — أتممتها
  14. مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
  15. اختيار شريك الحياة — أتممتها
  16. العلاقة الزوجية — أتممتها
  17. تربية الأطفال — أتممتها
  18. أساسيات الحياة مع الله — أتممتها
  19. حياة الخادم — أتممتها
  20. من حقك تفهم — أنت هنا

من حقك تفهم — ٢٥ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.

اطّلع على المسار كاملاً