صفات الله الطبيعية - كلي المعرفة

الدرس ١٣ من ٢٢ · شخصية الله

  1. بدأنا في الحلقات السابقة دراسة صفات الله الطبيعية أو قدرات الله الطبيعية، وتَكشّف لنا أن المفتاح الرئيسي لقدرات الله هو كونه غير محدود سواء من جهة الزمان(سرمدي) أو من جهة المكان(كلي الوجود) أو من حيث القدرة فهو إله كلي القدرة؛ وهذه القدرة خاضعة لشخصه وصفاته وليست قدرة غاشمة تصنع ما تريد وقتما تريد. في هذه الحلقة، سوف نتناول أخر صفة من صفات الله الطبيعية وهي كونه كُلًي المعرفة.

    تابع: صفات الله الطبيعية

    الله كلي المعرفة

    - "لِيَنْتَهِ شَرُّ الأَشْرَارِ وَثَبِّتِ الصِّدِّيقَ.فَإِنَّ فَاحِصَ الْقُلُوبِ وَالْكُلَى اللهُ الْبَارُّ". )مز٧: ٩(

    - "أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي.فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. مَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ.لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا.مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ. عَجِيبَةٌ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ فَوْقِي ارْتَفَعَتْ لاَ أَسْتَطِيعُهَا" (مز١٣٩: ٢- ٦)

    - "عَظِيمٌ هُوَ رَبُّنَا وَعَظِيمُ الْقُوَّةِ لِفَهْمِهِ لاَ إِحْصَاءَ". (مز١٤٧: ٥(

    - "وَلَكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ". (رو٨: ٢٧)

    - "يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ!" (رو١١: ٣٣)

  2. - "لأَنَّهُ إِنْ لاَمَتْنَا قُلُوبُنَا فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ". )١يو٣: ٢٠(

    معنى أن الله كلي المعرفة أنه يعرف كل الماضي لأنه قد حدث, ويعرف كل الحاضر لأنه يراه يحدث لأن كل الوجود هو في حضرة الله, ويعرف أيضاً كل المستقبل.

    ولكن السؤال هو: كيف يعرف الله كل المستقبل وما تأثير ذلك على الانسان؟ هل لكون الله كلي المعرفة يُفقد الانسان حريته في الاختيار وتحديد مصيره؟ ولماذا لم يتدخل الله طالما أنه كلي المعرفة ليمنع الكثيرين من أن يضيعوا أنفسهم وآخرين معهم؟ فالله بصفته كلي المعرفة، وهو يعلم المستقبل، ويعرف أن شخصاً ما سوف يولد سيضر بالمئات والآلاف من البشر وسيتسبب في هلاك الكثيرين, فلماذا يسمح لهذا الشخص أن يولد؟ وإذا كان يعرف أنني سأخطئ لماذا يتركني أفعل الخطية ؟ وإن كان الله وهو كلي المعرفة عالم أن جماعة معينة هي التي ستقبل الخلاص وعمل المسيح الكفاري، فلماذا خلق الله باقي البشر؟

    وأسئلة كثيرة أخرى, تُثار في أذهاننا تتعلق بكون الله كلي المعرفة.

    كي نجيب على كل تلك الأسئلة وأسئلة أخرى مازالت عالقة في أذهاننا تتصل بهذا الموضوع، فإننا سوف نناقش احتمالات كيفية معرفة الله الكلية للمستقبل والتي تتلخص في أحد الاحتمالين:

  3. أولاً: الله هو واضع المستقبل وهو صانعه: وبالتالي فنحن نعيش قصة قد سبق الله وكتبها ولذلك لم يعد لحرية الانسان أي معنى أو قيمة وهذا ما يسمى بالقدرية, فالله قد حدد ميعاد ولادتي وميعاد وفاتي وكتب كل الاحداث التي بينهما.

    ثانياً: الله يرى المستقب (أو يستطيع أن يتوقعه بدقة متناهية): إن جزء من هذا المستقبل هو صنعة يد الله وتدخله في مجريات الأمور مثل خطته للخلاص والفداء والفرص التي سوف يعطيها لنا نحن البشرعلى الأرض، وبالتالي فله معرفة كاملة بها, وجزء آخر هو ردود فعل البشر لما يصنعه الله, وأخيراً ما يصنعه إبليس في حياة الناس.

    الله يتركني أفعل الخطية وذلك لأنه قد خلقني بإرادة حرة قادرة أن تختار بين الخير والشر، ويقرر أن لا يتدخل في حياتي حتى لا يلغي إرادتي الحرة. هذا الأمر لا يفعله الله على الاطلاق.

    فإذا أفترضنا أن حدث ما سوف يقع في المستقبل سوف يضر بحياتي, والله بحكم رؤيته للماضي والحاضر والمستقبل يرى هذا الأمر لأنه خارج الزمن كما تعلمنا فهو سرمدي أي أزلي أبدي، وفي نفس الوقت كما رأينا أن الله لم يضع ويقرر المستقبل أي أن أحداث المستقبل غير موجودة, بل هو يستطيع أن يتوقع المستقبل بكل دقة, وبالتالي إما أن الله يتدخل ليمنع وقوع هذا الحدث أو أن الله يتدخل ليمنع وجودي وبالتالي ينقذني من هذا الحدث, أي أن الله إما أن يتدخل في الماضي أي في وجودي من عدمه أو يتدخل في الحاضر.

  4. لكن إذا تدخل الله سواء في الماضي أو الحاضر فالنتيجة هي أن الحدث الذي سوف يحدث في المستقبل يصبح غير موجود, وبالتالي كيف لله أن يرى حدثاً لم يوجد بعد في الواقع حتى يستطيع أن يتدخل ليمنعه، لأنه كما اتفقنا أن الله لا يصنع المستقبل ويقرر أحداثه, أي أن هذا الحدث يجب أن يكون موجوداً حتى يتدخل الله ليمنعه، ولكن بتدخل الله في الماضي أو الحاضر يصبح الحدث غير موجود وبالتالي لا يتدخل الله ليمنعه. يصلح هذا الافتراض إذا كان الله واضع المستقبل وصانعه ومقرر أحداثه.

    أيضاً إذا افترضنا مرة أخرى أن حدث ما سوف يقع في المستقبل يضر بحياتي، وهذا الحدث هو من اختياري الشخصي، وقرر الله أن يتدخل ليمنع هذا الحدث.. ألا يعتبر هذا تعد صارخ على حرية اختياري؟ وإذا تدخل الله وقرر أن يمنع وجودي أصلاً بمنع ميلادي من البداية.. ربما لا يعتبر هذا بالنسبة ليَ تعد على حريتي لأني غير موجود أساساً، ولكن يعتبر هذا كسراً للقانون الإلهي الذي وضعه الله من البداية وهو حرية الاختيار.

  5. لذلك يتعامل الله معنا- مع أنه يستطيع أن يتوقع المستقبل بدقة شديدة- كأنه لا يعرف المستقبل, وهذا مانراه جلياً في ما فعله المسيح حينما كان يتكلم مع تلاميذه وقت العشاء الأخير، فبينما كان يتكلم عن أمور رائعة نظر إلى بطرس قائلاً له قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات. ولكن، مع أن المسيح أخبر عن أمر سيحدث في المستقبل إلا أنه لم يتعامل مع بطرس بناءً على ما سيفعله، فالله يعيش معي الحاضر فقط وكأنه لا يعرف المستقبل.

    معرفة الله للمستقبل أمر يتعلق بالله ولا يؤثر علينا, فالله لن يعاملنا بما يستطيع أن يعرفه عنا ولكن بما نصنعه بالفعل, وهذا مانراه في كل تعاملات الله مع الإنسان، فعند اختيار الله لشاول كان يرى انصراف قلبه من وراءه, وعند اختيار داود ملكاً كان يرى ضعف قلبه وخطيته، ولكنه يرفض أن يعامل الانسان بحسب معرفته الكلية، وهذا مصدر الأمان في علاقتنا بالله أنه رغم معرفته بما سوف نصنعه يعاملنا بحسب حاضرنا فقط.

    الله الغير محدود في الزمان والمكان والقدرة والمعرفة يخرج خارج لامحدوديته إلى محدوديتنا ليتعامل معنا حسب ما نستطيع نحن أن نفهم ونعي وندرك. هذا هو التجسد والإخلاء.. هذا هو التواضع الإلهي الذي ينزل للإنسان ليأخذه إلى مجده وجلاله.. وهذا عين ماصنعه المسيح فلقد جاء إلى عالمنا ليرفعنا معه ويقيمنا معه. فالله في قدرته الغير المحدودة يحترم إختياري وفي معرفته الغير متناهية يقدر جهلي وعدم معرفتي. هذا هو الجمال والجلال الإلهي الذي يجعلنا نحبه ونعبده من أجل جماله وروعته وليس لأننا مضطرون إلى ذلك أو لأننا خائفون منه ومن بطشه.

  6. وإلى اللقاء في الحلقة القادمة حيث نبدأ في دراسة صفات الله الادبية

    PAGE

    PAGE ٥

    الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة

قبل أن تجمع المجموعة

هذا الدرس هو ١٣ من ٢٢ في «شخصية الله» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.

  1. ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
  2. ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
  3. ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.

«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.

تُعرَض الصفحة الآن بإعداد قائد المجموعة. اعرِضها كدارس

  1. التلمذة — أتممتها
  2. شخصية الله — أنت هنا
  3. سُلطان الله ومسئولية الإنسان
  4. شخصية الإنسان
  5. شخصية المسيح
  6. الروح القدس
  7. لا أنا بل المسيح
  8. مبادئ العلاقة مع الله
  9. الشركة مع الله
  10. الكنيسة
  11. المأمورية العظمى
  12. الصراع الروحي
  13. شفاء النفس
  14. مبادئ العلاقات الإنسانية
  15. اختيار شريك الحياة
  16. العلاقة الزوجية
  17. تربية الأطفال
  18. أساسيات الحياة مع الله
  19. حياة الخادم
  20. من حقك تفهم

شخصية الله — ٩ بقيت دروس لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.

اطّلع على المسار كاملاً