العلاقة مع الحق .. نظرة عامة
البعد الثاني: العلاقة مع الحق
نظرة عامة
الحلقات السابقة، تحدثنا عن الأبعاد الأربعة وأجرينا استعراضًا سريعًا لها. ركزنا بشكل خاص على البعد الأول، حيث تناولنا موضوعين رئيسيين: الشركة مع الابن، ومع الآب والروح القدس، والرؤية التي تمكّننا من رؤية ما يريده الله أن يعمله وما يدعونا إليه، وهو ما أطلقنا عليه "الدور النبوي". كأبناء لله، نحن مدعوون للشركة معه والاتحاد مع قلبه وأشواقه.
في هذه الحلقة ننتقل إلى البُعد الثاني الذي أطلقنا عليه اسم "العلاقة مع الحق". في هذا البُعد لقبني هو انني تلميذ، وكلمة السر المفتاحية هي "التعلم". دوري كتلميذ حقيقي هو أن أتعلم لأتمكن من تعليم الآخرين، "فَأُعَلِّمَ الأَثَمَةَ طُرُقَكَ، والخطأة إِلَيْكَ يَرْجِعُونَ" (المزامير ٥١: ١٣). التلميذ الحقيقي يستطيع أن يكون معلمًا لأنه يمتلك الحق ويقدمه للآخرين. وكما يقول الكتاب: "الكاتب المتعلم في ملكوت السماوات يُخرج من كنزه جدداً وعتقاء".
الأبعاد الأربعة للإنسان
في العديد من كتب القيادة والخدمة، يُشار إلى ثلاثة جوانب رئيسية في بناء الإنسان: الرأس (المعرفة)، القلب (الدوافع)، واليد (المهارة). لكن في الحياة الروحية، نضيف البعد الرابع: الركبتين (الصلاة). لننظر إلى هذه الأبعاد بالتفصيل:
القلب.
الرأس.
اليدان.
الركبتان.
أولاً: - القلب:
يأتي أولًا لأنه يمثل:
الحب: العلاقة الحقيقية مع الله تبدأ من حب صادق له. قال المسيح: “تحب الرب إلهك من كل قلبك" (متى ٢٢: ٣٧).
العلاقة: الالتصاق بالله، كما يُقال: "الذي يلتصق بالرب فهو روح واحد" (١ كورنثوس ٦: ١٧).
الدوافع: الله يهتم بنوايانا، وليس فقط بأفعالنا، كما ورد: "الإنسان ينظر إلى العينين، وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب" (١ صموئيل ١٦: ٧).
لبناء القلب، يجب إصلاح هذه العناصر الثلاثة. يجب أن تعرف كيف تحب الله عشقًا وتلتصق به. كما يجب أن تتغير دوافعك في الحياة لتدرك لماذا تفعل هذا وليس فقط ماذا تفعل. الدافع الصحيح أهم من الفعل نفسه، لأن الله ينظر إلى القلب.
- الرأس
يمثل الذهن والحق. يقول الكتاب المقدس:
"هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي قُلُوبِهِمْ وَأَكْتُبُهَا فِي أَذْهَانِهِمْ" (العبرانيين ١٠: ١٦).
الله يهتم بالقلب والذهن لأنهما يوجهان حياتنا. عندما جاء المسيح، صار فينا النعمة والحق
"لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا" (يوحنا ١: ١٧).
الحق كشخص: يقول يوحنا في رسالته الأولى
"وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (١ يوحنا ٥: ٢٠).
الحق يسكن في الذهن، لذا فإن الله يهتم بالذهن وليس القلب فقط.
- اليد
تمثّل المهارة العملية في خدمة الآخرين، سواء بالكلمة أو العمل.
رابعاً: - الركبتان:
هما الصلاة والتضرع.، الركبتان تمثلان الاعتماد الكامل على الله،
أسئلة للتعلم
لكي تتعلم الحق، اسأل نفسك ثلاثة أسئلة رئيسية:
ماذا: ما هو الشيء الذي تتعلمه؟
لماذا: لماذا حدث هذا الشيء؟ ولماذا قيل؟
كيف: كيف يمكن تطبيق هذا الحق عمليًا؟
بدون فهم الإجابات، لن تستطيع تحويل المعرفة إلى حياة عملية. التطبيق العملي للحق هو ما يحول المعرفة إلى واقع معاش.، العلاقة مع الحق تبدأ ببناء القلب، لأن العالم يبدأ بالعقل بينما المسيح يبدأ بالقلب. يقول الكتاب:
"لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ" (أفسس ٣: ١٧).
عندما يتغير القلب، يمكن للذهن أن يتجدد وينير.
مفتاح التلميذ: التعلم
التعلم يشمل المعرفة، الإدراك، والتطبيق. يقول الكتاب:
"فَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كُلُّ كَاتِبٍ مُتَعَلِّمٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلًا رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جُدُدًا وَعُتَقَاءَ" (متى ١٣: ٥٢).
المعرفة الروحية ليست مجرد معلومات، بل حقائق معاشه. يجب أن تدركها وتختبرها لتصبح واقعًا. الإدراك يتحقق من خلال إعلان الروح القدس، والتطبيق يحتاج إلى دعم من الجسد.
التدريب
التعلم الحقيقي لا يكتمل إلا عندما تتحول الحقائق إلى أسلوب حياة دائم. التدريب يساعد في ذلك. فبينما تحتاج إلى الروح القدس للإعلان، تحتاج إلى الجسد للتدريب.
ملحوظة: الغفران مثال عملي للتعلم والتطبيق. المعرفة بضرورة الغفران ليست كافية؛ الإدراك الحقيقي لحب الله وغفرانه يساعدك على الغفران من قلبك.
الخاتمة
التلميذ الحقيقي هو من يتعلم ليعيش الحق. العلاقة مع الحق تبدأ بالقلب، تتجدد بالذهن، وتتحقق بالتطبيق. تذكر دائمًا: " لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلًا" (يشوع ١: ٨).
- التلمذة — أتممتها
- شخصية الله — أتممتها
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
- شخصية الإنسان — أتممتها
- شخصية المسيح — أتممتها
- الروح القدس — أتممتها
- لا أنا بل المسيح — أتممتها
- مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
- الشركة مع الله — أتممتها
- الكنيسة — أتممتها
- المأمورية العظمى — أتممتها
- الصراع الروحي — أتممتها
- شفاء النفس — أتممتها
- مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
- اختيار شريك الحياة — أتممتها
- العلاقة الزوجية — أتممتها
- تربية الأطفال — أتممتها
- أساسيات الحياة مع الله — أتممتها
- حياة الخادم — أنت هنا
- من حقك تفهم
حياة الخادم — ٩٠ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.
اطّلع على المسار كاملاً