العلاقة مع الآخرين - أسئلة عن دور الراعي في الجلسة الشخصية

الدرس ١٠٠ من ١٢٠ · حياة الخادم

  1. أسئلة عن دور الراعي في الجلسة الشخصيَّة

    في هذه الحلقة نجيب عن مجموعة من الأسئلة العملية التي يواجهها راعي مجموعة التلمذة أثناء خدمته وعلاقته بأعضاء المجموعة.

    س١: في النظام الرعوي للكنيسة، هل تقتصر مسؤولية الراعي على رعاية قادة المجموعات، أم تمتد أيضًا إلى متابعة أولادهم الروحيين والتدخُّل عند الحاجة لحلِّ المشكلات بينهم وبين قائد المجموعة؟

    من مهام راعي المجموعات أن يحضر جلسات المجموعات من وقتٍ لآخر، لأنَّه راعي القائد، بينما قائد المجموعة هو راعي الأعضاء. لذلك ينبغي أن يزور كلَّ مجموعة، ولو مرَّة واحدة شهريًا، ليُدرك واقعها ويشعر بما يدور فيها، فيستطيع أن يساعد قائد المجموعة على أداء دوره بصورة أفضل.

    ومع ذلك، لا يتولَّى راعي المجموعات رعاية الأفراد داخل كلِّ مجموعة، لأنَّ هذه مسؤوليَّة قائد المجموعة بالتعاون مع أعضائها. كما ينبغي أن يستمع إلى الأعضاء، وأن يتيح لهم فرصة اللجوء إليه إذا كانت لديهم شكوى تجاه قائد المجموعة، حتى يُقيِّم مدى قيام القائد بدوره ويقدِّم له المساندة اللازمة، وينبغي أن يلتزم كلُّ واحدٍ بدوره بأمانة أمام الله، لأنَّ الجميع سيُحاسبون على خدمتهم يوم مجيء الرب.

  2. س٢: كيف يستطيع الراعي أن يُشخِّص المشكلة التي أمامه، ويُميِّز بين ما يحتاج إلى مشورة، أو علاج، أو تحرير، حتى يُوجِّه الشخص إلى الجهة المناسبة دون أن تتفاقم المشكلة؟

    توجد حالات يكون تشخيصها واضحًا، مثل شخصٍ مُدمن، أو زوجين يواجهان مشكلات زوجية، أو شخص يُعاني من صغر النفس، أو آخر لديه مرارة وعدم غفران رغم المحاولات المتكررة لمساعدته. وهنا يبرز السؤال: هل تحتاج هذه الحالة إلى مشورة، أم إلى علاج نفسي؟

    إذا لم يستطع الراعي تمييز ذلك، فيمكنه إحالة الشخص إلى مُشير متخصِّص، يُقيِّم الحالة ويُحدِّد مدى استجابتها للمشورة.

    فإذا تبيَّن أنها تحتاج إلى علاج نفسي، يُحوِّلها إلى مُعالج نفسي، ويستفسر منه عن دوره في متابعة الحالة. فقد يطلب منه المعالج في البداية عدم حضور الجلسات، ثم يدعوه لاحقًا للمشاركة في المتابعة، بحسب احتياج الحالة.

    وفي بعض الحالات، قد يرى المُعالج النفسي أن الشخص يحتاج أيضًا إلى طبيب نفسي، لتلقِّي العلاج الدوائي المناسب، بحسب التشخيص الطبي. وهكذا يوجد تدرُّج واضح في التعامل مع الحالات: من المشورة، إلى العلاج النفسي، ثم إلى الطب النفسي، وفهم هذا التدرج يُساعد الراعي على التصرُّف بحكمة، وتوجيه كلِّ شخص إلى المسار المناسب دون خلط أو اجتهاد غير دقيق.

  3. س٣: كيف أتعامل مع عضو لا يلتزم بتطبيق ما نتفق عليه داخل المجموعة، رغم متابعته شخصيًا، خاصة أن استمرار سلوكه بدأ يؤثر في التزام باقي الأعضاء؟

    ينبغي أن يبدأ الراعي بتشخيص المشكلة، فيجلس مع الشخص جلسةً شخصيَّة ليعرف سبب عدم التزامه، بدلًا من الاكتفاء بمطالبته المستمرة بتنفيذ واجبات المجموعة، لأنَّ ذلك لن يُحقِّق نتيجة. فقد يبرِّر الأمر بأنَّه لا يملك وقتًا، وهنا ينبغي أن يساعده الراعي على اكتشاف السبب الحقيقي، من خلال الحوار وطرح الأسئلة، حتى يصل إلى جذور المشكلة، لا إلى مبرراتها.

    وبعد تشخيص المشكلة، يضع الراعي للشخص خارطة طريق روحيَّة، مع متابعة تناسب احتياجه؛ فقد يحتاج إلى تواصل يومي، أو إلى أكثر من جلسة أسبوعيًّا، لمساعدته على إعادة تنظيم حياته وترتيب أولوياته. أمَّا إذا كان لا يرغب أصلًا في التغيير، ويُريد الاستمرار داخل المجموعة دون التزام، فعندئذٍ يُصارحه الراعي بأنَّ استمرارَه بهذا الشكل ليس هو الخيار الأنسب.

    أمَّا إذا كان راغبًا في التغيير لكنَّه لا يستطيع، فهنا يظهر دور الراعي في مساعدته على معالجة السبب، ووضع خطوات عمليَّة تناسب ظروفه، مثل إعادة تنظيم وقته، أو التوقُّف عن السهر، أو تغيير بعض العادات التي تعوق نموَّه الروحي، مع المتابعة المستمرة حتى ينجح في تغيير نمط حياته.

  4. فإذا تبيَّن سبب المشكلة، وبُذلت كل وسائل المساعدة، ثم أصرَّ الشخص على رفض العلاج أو التغيير، يكون الراعي قد أدَّى دوره، وتبقى مسؤوليَّة القرار على الشخص نفسه.

    س٤: هل يختلف أسلوب الرعاية باختلاف العمر ومستوى النضوج الروحي؟ فهل يرعى راعيُ القادة قادةَ المجموعات بالطريقة نفسها التي يرعى بها قائدُ المجموعة أعضاءه، أم أنَّ لكل مرحلة أسلوبها؟

    ينبغي أن ننتبه جيدًا؛ فليس معنى أنَّ الآخرين لا يفعلون الصواب أن أتوقَّف أنا أيضًا عن فعله، فالتقصير موجود في الخدمة، لكنَّه لا يبرِّر الإهمال. وقد أوضح الربُّ يسوع ذلك في مَثَلَي (الوزنات) و(الأمناء)، إذ لم يكن الجميع على الدرجة نفسها من الأمانة والإثمار، بل ربح بعضهم أكثر، بينما لم يربح آخرون شيئًا (مت٢٥: ١٤-١٨؛ لو١٩: ١٢-٢٠ (.

    وهذا التفاوت في أمانة الخُدَّام ما زال موجودًا داخل الكنيسة؛ فليس الجميع يخدمون الربَّ بالدرجة نفسها من القداسة والانضباط والعطاء، ولو كان الأمر كذلك، لكان حال الكنيسة والمجتمع مختلفًا اليوم.

    ومع ذلك، تختلف أساليب الرعاية؛ فهناك من يكتفي بأن يقول: «هذا رقمي، تواصل معي في أي وقت»، ويجعل المبادرة من الشخص نفسه، وهذا قد يناسب الشخص الناضج روحيًا، لأنَّه قادر على طلب المساعدة عند احتياجه. أمَّا الشخص الأقل نضجًا، فعادةً يحتاج إلى أن يبادر الراعي بالسؤال عنه، والاهتمام به، ومتابعته حتى ينمو.

  5. س٥: هل ينبغي أن يتعرَّف الراعي على الشخص قبل انضمامه إلى المجموعة، أم ينتظر حتى ينضم ويشعر بالارتياح، ثم يبدأ في بناء العلاقة معه؟ وهل تُعدُّ الزيارة المنزلية جزءًا من ذلك؟

    المفروض أن يتعرَّف الراعي على الشخص قبل أن ينضمَّ إلى المجموعة، لكن ليس بالضرورة أن تكون معرفة تفصيليَّة أو من خلال زيارة بيته، بل أن يصل إلى قدرٍ كافٍ من المعرفة يمكِّنه من فهم الشخص واحتياجاته، ومعرفة مدى ملاءمة المجموعة له، وهل يستطيع هو كراعٍ أن يخدمه ويرعاه روحيًّا. فالمطلوب هو «المعرفة الكافية» التي تساعد الراعي على اتخاذ قرار دعوته للانضمام إلى المجموعة.

    ونرى ذلك في الربِّ يسوع المسيح، إذ قضى الليل كلَّه في الصلاة قبل أن يختار الاثني عشر تلميذًا. ولم يذهب إلى بيت كلِّ واحدٍ منهم، وإن كان قد دخل بيت بطرس الرسول، إلا أنَّه كانت لديه معرفة كافية جعلته يختار الاثني عشر الذين سيستثمر فيهم حياته ويغيِّرون العالم، ومع ذلك كان من بينهم يهوذا الإسخريوطي الذي أسلمه ليُصلب.

    س٦: كيف أقوم بتحديد ووضع الأسئلة التي من خلالها أستطيع، كراعٍ، أن أتعرَّف على عضو المجموعة؟

  6. إذا لم يكن الشخص قادرًا على الكلام أو التعبير عن نفسه، فعلى الراعي أن يقوده من خلال طرح أسئلة بسيطة وبديهيَّة، لأنَّ بعض الأشخاص عندما يُطلب منهم أن يحكوا يقولون: «لا أعرف كيف أبدأ» أو «لا أعرف أن أعبِّر عن نفسي». وهنا لا ينتظر الراعي حتى يتكلَّم، بل يساعده على فتح الحديث بأسئلة سهلة لا تحتاج إلى تعقيد.

    فيبدأ مثلًا بسؤاله: «هل تريد أن تحكي؟» فإذا أجاب: «نعم»، يسأله: «هل الأمر روحي، أم نفسي، أم مادي؟»، فيبدأ الشخص في التمييز والاختيار. وتكون هذه الأسئلة من النوع الذي تكون إجابته «نعم أو لا»، أو اختيارًا من بين عدة احتمالات، حتى يصل الراعي تدريجيًا إلى جوهر المشكلة، وعندما يصل إلى القضية الحقيقية، يصبح الشخص أكثر قدرة على الكلام والتعبير عمَّا بداخله.

    س٧: كيف أكتشف، كراعٍ، السبب الحقيقي أو الجذر الذي يقف وراء مشكلة أحد أعضاء المجموعة، كالعصبية أو صِغَر النفس أو الخوف، والتي قد ترجع إلى أسلوب التربية أو الخبرات السابقة، حتى أتمكَّن من مساعدته بصورة صحيحة؟

    إذا أردت أن تفهم الناس جيدًا، فعليك أولًا أن تفهم نفسك، لأنَّ الله يسمح لك أن ترى نفسك كما أنت، كما يستخدم أشخاصًا يساعدونك على اكتشاف ذاتك وفهمها. فمعرفة الإنسان بنفسه هي مفتاح فهم الآخرين، أمَّا مَن لا يعرف نفسه فلن يستطيع أن يفهم الناس أو يساعدهم بصورة صحيحة، لأنَّ الطريقة التي يتعامل بها مع نفسه ويقدِّم بها المشورة لنفسه تنعكس مباشرة على تعامله مع الآخرين.

  7. فعلى سبيل المثال، إذا وجدت نفسك متضايقًا، فاسأل: لماذا أنا متضايق؟ ثم ابدأ في استعراض الاحتمالات واستبعادها واحدًا تلو الآخر حتى تصل إلى السبب الحقيقي. فقد تكتشف أنَّ المشكلة ليست في موقفٍ معيَّن، بل في خوفٍ داخلي، ثم تسأل: لماذا أشعر بهذا الخوف؟ وهل يرتبط بطبيعتي أو بخبرة سابقة؟ وهكذا تصل إلى تشخيص ما بداخلك وفهم جذور المشكلة.

    وهذه هي الطريقة التي تعلَّمناها في كلية الطب؛ فمفتاح القدرة على مساعدة الآخرين هو أن تكون قادرًا أولًا على فهم نفسك ومساعدتها. لذلك ينبغي أن يظل هذا المبدأ واضحًا أمامنا: إنَّ التفكير المنطقي والموضوعي يقود إلى التشخيص السليم، ومن ثمَّ إلى تقديم المساعدة الصحيحة.

    س٨: كيف يُنظِّم الراعي وقته بين الجلسات الشخصيَّة، والمتابعات، والزيارات، بحيث يرعى الأشخاص بفاعليَّة دون أن تستهلك الرعاية كلَّ وقته ومجهوده؟

    إنَّه سؤال عملي جدًا، لذلك ليس من المناسب أن يرعى الشخص عددًا يفوق طاقته، بل يكتفي بأربعة أو خمسة أشخاص، بما يتناسب مع قدرته. كما أنَّه ليس من الضروري أن يجمع بين الزيارة والجلسة الشخصيَّة لكلِّ شخص أسبوعيًا، لأنَّ الزيارة قد تقوم مقام الجلسة، وقد يأتي الشخص إليه، أو يلتقي به قبل جلسة المجموعة أو قبل اجتماع الكنيسة، وبذلك يُنظِّم وقته بصورة متوازنة، فيخدم بفاعليَّة دون أن يستهلك الخدمة كلَّ وقته.

  8. وهذا ما يعلِّمنا إيَّاه الربُّ يسوع في معجزة إشباع الجموع عندما قال: «اجمعوا الكِسَر» (مت١٤: ١٤-٢١). فمن ناحية، أظهرت الكِسَر حقيقة المعجزة، ومن ناحية أخرى، تُذكِّرنا بأهميَّة عدم إهدار ما بين أيدينا، سواء كان وقتًا أو جهدًا أو إمكانيات. لذلك يقول بولس الرسول: «مفتدين الوقت لأنَّ الأيَّام شريرة» (أف٥: ١٥-١٦)، أي لا تُضيِّعوا الوقت، لأنَّه قصير وثمين.

    لذلك لا تُحمِّل نفسك ما يفوق إمكانياتك، ولا تهتم بالكمِّ على حساب النوع، بل احرص على تقديم خدمة جيِّدة تُثمر ثمرًا حقيقيًا. فالله يهتم بالنوع والكمِّ معًا، لكنَّ الكمَّ الحقيقي يصنعه النوع الجيِّد؛ فالاثنا عشر تلميذًا غيَّروا العالم، بينما كثرة العدد دون تأثير حقيقي لا تصنع النتائج المرجوَّة.

اعرِضها كقائد مجموعة — الدرس نفسه، بإعدادٍ للّقاء

  1. التلمذة — أتممتها
  2. شخصية الله — أتممتها
  3. سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
  4. شخصية الإنسان — أتممتها
  5. شخصية المسيح — أتممتها
  6. الروح القدس — أتممتها
  7. لا أنا بل المسيح — أتممتها
  8. مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
  9. الشركة مع الله — أتممتها
  10. الكنيسة — أتممتها
  11. المأمورية العظمى — أتممتها
  12. الصراع الروحي — أتممتها
  13. شفاء النفس — أتممتها
  14. مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
  15. اختيار شريك الحياة — أتممتها
  16. العلاقة الزوجية — أتممتها
  17. تربية الأطفال — أتممتها
  18. أساسيات الحياة مع الله — أتممتها
  19. حياة الخادم — أنت هنا
  20. من حقك تفهم

حياة الخادم — ٢٠ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.

اطّلع على المسار كاملاً