فهم الآخر

الدرس ٦ من ٢٩ · العلاقة الزوجية

  1. العلاقات الزوجية

    فهم الآخر

    في قسم (العلاقات الزوجية)، نتكلم عن الموضوعات الآتية:

    مقدمة

    قوانين الزواج

    فهم الآخر

    التوافق والانسجام

    مهارات أساسية في الزواج

    التعامل مع المشاكل

    انتهينا من المقدمة، وقوانين الزواج. ونبدأ الآن في الموضوع الثالث وهو:

    فهم الآخر

    عند الحديث عن "مبادئ العلاقة" تكلمنا عن فهم الآخر، كذلك عندما تحدثنا عن "شخصية الله" تكلمنا أيضاً عن أن أساس علاقتي بالله هو أن أعرفه، وأن عدم معرفتي به يجعل علاقتي به غير مستقرة. وعلى نفس القياس تكون "العلاقة الزوجية". ذلك أن الزوج- بعد الزواج مباشرة- يظن أنه يعرف زوجته معرفة جيدة، لكنه يكتشف أن الأمر ليس كذلك. وبدلاً من الاجتهاد في اكتشاف مالا يعرفه في شخصية زوجته، يكتفي بما عرفه!

    إن قضية فهم الآخر، واحدة من أهم القضايا الأساسية في العلاقة الزوجية. هذا، لأنه لا يمكن بناء علاقة صحية، بدون الفهم الصحيح للآخر.. وعدم الفهم من أهم أسباب المشاكل الزوجية.

    يكتشف العديد من المتزوجين- بعد سنوات كثيرة من الزواج- أنهم لا يعرفون شركائهم معرفة جيدة. يكوّن الزوج (أو الزوجة) صورة عن زوجته كما تخيلها أو كما يريد أن يراها، وليس كما هي (على حقيقتها). وهذا يُصيب العلاقة بخيبة الأمل، ويجعلها مليئة بالمتفجرات. واستثمار الوقت والجهد لمعرفة الشريك، يُعد دليلاً على قيمته عندك وحبك وتقديرك له. وعدم الاهتمام وبذل الجهد لمعرفته دليلاً على عدم الحب وعدم التقدير. لذا، الأصرار على معرفة الشريك على حقيقته هو الدليل العملي على الحب والتقدير... والعكس صحيح.

  2. بعض الحقائق الهامة

    "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ" (تك ١: ٢٧)

    الله خلقنا- ذكراً وأنثى- على صورته. ليس أن الرجل فقط على صورة الله دون الأنثى، فالله ليس ذكراً أو أنثى. ولكن الله خلقنا- ذكراً وأنثى- في الإنسانية، فلدى كل من الرجل والمراة إرادة حرة.. حس أدبي... مشاعر... عقل. صحيح أن الرجل والمرأة صورتين مختلفتين، لكنهما يشتركان في الإنسانية الواحدة.. متساويان إنسانياً.

    حقيقة ثانية:

    "... لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (غلا٣: ٢٨). مات المسيح من أجل الرجل والمرأة.. وكلمة "واحد" في الآية تعنى أنهما متساويين. خلقنا الله متساويين في الإنسانية، وكذلك دفع ثمناً- في الفداء- في الرجل مثلما المرأة.

    حقيقة ثالثة:

    عند حلول الروح القدس على الرجال والنساء، ليس هناك تمييز في المواهب المعطاة لأي منهما. وهذا ما حدث في يوم الخمسين، حل الروح القدس على الجميع بدون تمييز؛ على الرجال والنساء. وعليه لا يميز الله بين الرجل والمرأة في الخلق، أو الفداء، أو سكنى الروح القدس وتوزيع المواهب.

  3. إذاً نحن متساويين. وهذا لا يجد ترحيباً في العقلية الشرقية التي تضع المرأة أقل من الرجل. كذلك العقلية الغربية التي تعلي من قيمة المرأة على حساب الرجل. ولكن، قد حسم الله الأمر، فنحن متساويين في القيمة والمقام أمام الله وأمام بعضنا البعض.

    ويتضح هذا الأمر طبقاً لما جاء في (١كو١١:١١)، حيث يقول الكتاب "غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ". وهذه قاعدة هامة للغاية في موضوعنا وهو "فهم الآخر". يجب أن ننظر إلى بعضنا- كرجال وسيدات- من منظور المساواة، وليس نظرة تعالي أو دونية.

    ما الذي أريد أن أفهمه عن الآخر؟

    هناك ثلاثة أمور:

    الفرق بين احتياجات المرأة واحتياجات الرجل

    الصفات المختلفة لكليهما

    دور كل منهما (أو وظيفته)

    يتعامل بعض المتزوجين مع بعضهم هكذا:

    المرأة تتعامل مع زوجها وكأنه أنثى مثلها، وكذلك الرجل يتعامل مع زوجته كأنها شبيهه (رجل). وعلى هذا يبني كل واحد توقعاته من الآخر. ولكن، أليس من الخطأ أن تتوقعي من زوجك ما تتوقعيه من نفسك! كذلك لماذا تتوقع من امرأتك أن تكون في خشونة الرجال! لقد تزوجتِ رجلاً، وأنتَ تزوجت امرأة.

  4. حتى في العائلات الموجودة بها أخوة وأخوات (أولاد وبنات)، تقع الأطراف في هذه المشكلة. البنت لا تتخيل شخصية الرجل وكيف يفكر وكيف يعيش، وكذلك لا يتخيل الولد الطبيعة المختلفة للمرأة. وهذا دليل على إختلاف علاقة الأخوّة عن العلاقة الزوجية.

    لأجل هذا الخلط، سوف نتكلم بالتفصيل عن الأمور الثلاثة السابقة.

    الفرق بين احتياجات الرجل واحتياجات المرأة

    في العلاقات الإنسانية، يشترك الرجل والمرأة في الاحتياجات الأساسية، أما في العلاقات الزوجية فالأمر مختلف؛ حيث تختلف احتياجات المرأة عن احتياجات الرجل

    الاحتياجات الرئيسية للرجل

    الاحترام

    وهذا ما يقوله الكتاب في (أف٥: ٣٣) "لْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا". وكلمة "تهب" هنا لا تعني أن المرأة تعطي زوجها هدية، ولكن تعني الاحترام والتقدير respect ، فالرجل يشعر برجولته عندما تحترمه وتقدره زوجته.

    الجنس

    ينشأ هذا الاحتياج من تركيب الرجل الفسيولوجي والبيولوجي، فالجنس هو الطاقة التي يحتاجها كي يعيش مع من يُحب- بالطبع في إطار الزواج والعلاقة المقدسة.

    الشركة الأسرية

    أي الإحساس بالعائلة حيث تشاركه أسرته كل نشاطاته وهواياته. فهو ليس مجرد ممول للأسرة.

  5. البيت مكان راحته

    وليس للمشاجرات والمشاكل بل للراحة. يحتاج الرجل أن يرى بيته نظيفاً ومنظماً.

    الاحتياجات الرئيسية للمرأة

    الأمان

    أي أن هناك من يهتم بها، ويسدد احتياجاتها، ويحميها. هذا الشخص (الزوج) أميناً لها ولا يخونها.. لا ينظر إلى امرأةأخرى.. فقط هي تكفيه وتشبعه.

    العاطفة

    المشاعر الفياضة والرومانسية، تكون عند المرأة أهم من العلاقة الجنسية. يعتبر الكلام الجميل والمشاعر الرقيقة وقوداً للمرأة .. وبدون ذلك تذبل. هذا يشعرها بأنوثتها مثلما يشعر الرجل برجولته عندما تحترمه زوجته.

    التواصل العميق

    ولا نعني هنا مشاركة الأخبار، بل أن يتشارك الزوجين عن أنفسهما وعن مشاعرهما. أن يعبر الطرفين عما بداخلهما. وسوف نناقش هذا الأمر بالتفصيل لاحقاً.

    القيادة

    مهما كانت شخصية المرأة قوية، تحتاج إلى من يقودها. تحتاج إلى رجل قوي تثق في حكمته وقيادته. هذا، لأن المرأة لا تشعر بالارتياح أو تشعر بأنوثتها عندما تقود.

    تعتبر الاحتياجات السابقة هي القاعدة الأصيلة، لكن هناك بالطبع استثناءات، تجعل الاحتياجات تتغير لدى الرجل ولدى المرأة أيضاً.

    لقد جعل الله اختلافاً بين المرأة والرجل... وبالتالي لكل منهما احتياجات تختلف عن الآخر. لأجل ذلك يقول الكتاب عن المرأة في علاقتها بالرجل "معين نظيره" أي يكمله، ولكنه مساوِ له.. فليست المرأة خادمة للرجل وأقل منه في القيمة، بل "نظيره" أي مساوية له في القيمة. لكن الاحتياجات لدى كل منهما مختلفة، وذلك حتى يكملا بعضهما بعض. دعونا نشبع بالعلاقة بالله، حتى نستطيع أن نتعامل معاً كما ينبغي... الرجل يتعامل مع المرأة كامرأة والمرأة تتعامل مع الرجل كرجل.

  6. PAGE \* MERGEFORMAT ٥

قبل أن تجمع المجموعة

هذا الدرس هو ٦ من ٢٩ في «العلاقة الزوجية» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.

  1. ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
  2. ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
  3. ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.

«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.

تُعرَض الصفحة الآن بإعداد قائد المجموعة. اعرِضها كدارس

  1. التلمذة — أتممتها
  2. شخصية الله — أتممتها
  3. سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
  4. شخصية الإنسان — أتممتها
  5. شخصية المسيح — أتممتها
  6. الروح القدس — أتممتها
  7. لا أنا بل المسيح — أتممتها
  8. مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
  9. الشركة مع الله — أتممتها
  10. الكنيسة — أتممتها
  11. المأمورية العظمى — أتممتها
  12. الصراع الروحي — أتممتها
  13. شفاء النفس — أتممتها
  14. مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
  15. اختيار شريك الحياة — أتممتها
  16. العلاقة الزوجية — أنت هنا
  17. تربية الأطفال
  18. أساسيات الحياة مع الله
  19. حياة الخادم
  20. من حقك تفهم

العلاقة الزوجية — ٢٣ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.

اطّلع على المسار كاملاً