التوقعات الخاطئة للزواج

الدرس ١ من ٢٩ · العلاقة الزوجية

  1. العلاقات الزوجية

    في قسم (العلاقات الزوجية)، نتكلم عن الموضوعات الآتية:

    مقدمة

    قوانين الزواج

    فهم الآخر

    التوافق والانسجام

    مهارات أساسية في الزواج

    التعامل مع المشاكل

    أولاً: مقدمة

    العلاقة الزوجية

    الزواج هو أول علاقة إنسانية نشأت في هذه الكوكب- كانت بين آدم وحواء.

    الزواج هو أعمق علاقة إنسانية، متعددة الجوانب:

    يعتقد البعض أن علاقة الأم أو الأب بأولادهما أعمق من العلاقة بين الزوجين، وهذا ليس صحيحاً. إن أعمق علاقة إنسانية هي علاقتي بشريكة حياتي.

    وأغلب العلاقات الإنسانية إما إحادية الأبعاد أو ثنائية الأبعاد، وقليلاً ما تكون ثلاثية الأبعاد- ولكن، تُعد العلاقة بين الزوجين علاقة متعددة الأبعاد.

    مثال ذلك: علاقتي بأخي هي علاقة الأخوة، وربما تكون أيضاً العلاقة بيننا هي علاقة الصداقة، فهي علاقة ثنائية. وكذلك علاقة الآب بابنه هي علاقة أبوة وربما تكون علاقة صداقة، فهي علاقة ثنائية. أما العلاقة الزوجية فهي متعددة؛ فزوجتي هي حبيبتي وصديقتي وأم أطفالي، وربما تكون ماما- أي أنني داخل العلاقة الزوجية، أعيش أبعاداً متعددة.

    لأجل هذا، تم تشبيه هذه العلاقة بعلاقتي بالله المتعددة الأبعاد، ففي العلاقتين يصير الإثنين واحداً. يحدث هذا في علاقتي بالله كما يقول الكتاب " وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ " (١كو٦: ١٧)، كما يحدث في العلاقة الزوجية، أن يصير الإثنين جسداً واحداً. إنها علاقة غير عادية.

  2. العلاقة الزوجية هي أم كل علاقة إنسانية: إنها تجعل الزوجة بعد إنجاب الأطفال (ماما) وتجعل الزوج (بابا)، ويصير أطفالهما أخوة وأخوات. بعد ذلك، يصير الزوج الذي هو بابا (جد... وعم .... وخال). إنها تُنشىء العلاقات، وهي هامة وخطيرة لأنها تُنشيء أشخاص متشابهة عن طريق الجينات، فإبنك يتشكل بحياتك.

    لأجل ذلك، الفشل في العلاقة الزوجية هو أصعب أنواع الفشل في الحياة:

    ففي الحياة، توجد أنواع كثيرة من الفشل مثل الفشل في العمل أو الفشل في الدراسة...الخ، لكن أقصاها على نفسية الإنسان وسعادته هي الفشل في الحياة الزوجية. مثلها مثل العلاقة مع الله، التي إن لم تكن جميلة ومُشبعة، فكل العلاقات غير موفقة والسبب أن العلاقة مع الله هي (أم كل العلاقات).

    وجزء كبير من سعادتي، مثلما هو مرتبط بعلاقتي بالله؛ مصدر سعادتي الأساسية، هو كذلك مرتبط بعلاقتي بشريك الحياة. إذا كانت علاقتي بربنا هائلة ورائعة، وفي نفس الوقت علاقتي بشريك الحياة فاشلة.. النتيجة أن علاقتي بالله سوف تتأثر سلباً وستفشل.

    ممارسة الناس للزواج

    رغم أهمية العلاقة الزوجية ومكانتها وخطورتها عند الله والناس، إلا أن أغلب الناس تبدأ هذه العلاقة وتعيشها هكذا:

  3. يتزوج أغلب الناس دون إعداد واستعداد

    هل يصح أنه بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة أن أعمل طبيباً أو مهندساً!! إن الأمر يحتاج إلى وقت وإعداد.

    يتزوج أغلب الناس دون دراسة وتأهيل مثل الطبيب الذي يدرس أولاً في كلية الطب، ثم بعد ذلك يتأهل (أي يتدرب) سنوات عديدة كي يُصبح طبيباً ماهراً. وهذا ينطبق على الزواج.. فما لم أكن مؤهلاً للزواج، لن أستطيع إسعاد زوجتي وكذلك إن لم تتأهل الفتاة للزواج، فلن تستطيع إسعاد زوجها.

    العلاقة الزوجية ليست بسيطة، ولكنها معقدة- تحتاج إلى دراسة وتأهيل. وهذا ما سنفعله في تناولنا لهذا الموضوع، الذي ربما يستغرق منا حوالي (٣٠) حلقة.

    والنتيجة: أصبحت نسبة الفشل في العلاقات الزوجية كبيرة، وهي تزيد بالرغم من التقدم التكنولوجي ووسائل التواصل الإجتماعي المتعددة. وسبب الفشل أن الناس تركت الكتالوج (الكتاب المقدس).

    قال السيد المسيح كلمات رائعة في (مت٦: ٢٤- ٢٧):

    "كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. HYPERLINK "javascript:void(٠);" HYPERLINK "javascript:void(٠);"

    فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ.وكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ. HYPERLINK "javascript:void(٠);" فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!».

  4. تمر كل البيوت بعواصف ومشاكل؛ مادية كانت أم غير مادية. والبيت المبني على الصخر، لن يحدث له شيء. والصخر هو كلام الله، يجب أن نسمعه ونعمل به. أما البيت المبني على الرمل، فقد تعرض لمثل ما تعرض له البيت المبني على الصخر، ولكنه سقط، والسبب أن الرجل الجاهل لم يعمل بكلام الله الذي سمعه.

    رحلتنا- خلال هذه الحلقات- ليست رحلة سيكولوجية، بل هي محاولة لإكتشاف الكتالوج الإلهي: ماذا قال الله عن هذه العلاقة؟ وما هي الحقائق والمبادئ التي وضعها الله لهذه العلاقة الرائعة التي صممها؟

    علينا أن نرجع للكتالوج (الكتاب المقدس)، لا أن نجرب بأنفسنا أو نعيش كما عاش أهلنا، الذين لم يكونوا سعداء. وإن وجدنا هذه المبادئ التي وضعها الله مقنعة وعملية، فعلينا أن نسير بمقتضاها وإلا فسوف ندفع الثمن (ذنبك على جنبك).

    التوقعات الخاطئة للزواج

    تنتهي الكثير من الزيجات بخيبة أمل كبيرة- ذلك لأن الطرفين يدخلا العلاقة بتوقعات غير واقعية، وليس لكونهما شريرين. كل طرف يتوقع من الآخر أن يقوم بتسديد إحتياجاته العميقة. وعندما لا يجد احتياجاته مسددة، تكون خيبة الأمل- ذلك لأن الطرفين لم يتعلما كيفية التعامل معاً، ودور كل طرف تجاه الآخر.

  5. هناك أربعة احتياجات أساسية لكل إنسان، وهي:

    القبول

    أنت محبوب، ودورك مهم.

    الهوية

    أنت شخصية فريدة، ذو أهمية وقيمة.

    الأمان

    من حقك تسديد احتياجاتك، وحماية جيدة حتى لا تكون معرضاً للخطر.

    الهدف

    إن لديك هدف تحيا لأجله.

    والسؤال هنا: ما هي علاقة ما تقدم بالزواج، وما علاقة هذا بالتوقعات الخاطئة للزواج؟

    يظن أغلب الناس أن هذه الإحتياجات سوف تسدد:

    بذاتها

    عن طريق شريك الحياة (وهذا أكبر توقع خاطئ في الزواج)

    عن طريق الأصدقاء

    عن طريق الأطفال

    عن طريق الوظيفة

    عن طريق الكنيسة

    عن طريق الممتلكات

    عن طريق ربنا

    كل ما سبق

    أي أن هناك مصادر كثيرة لتسديد هذه الإحتياجات، منها شريك الحياة. وعليه، من نشأ في بيت لا يسدد له هذه الإحتياجات، يظن أن شريك حياته سوف يسددها له. إذاً، الحل في تسديد هذه الإحتياجات هو الزواج، فمع شريك الحياة، سوف أجد الأمان والحب... والهدف هو إنجاب الأطفال. (هذا الأمر ليس فقط مشكلة ولكنه كارثة!!).

    الزواج لا يسدد هذه الإحتياجات على الإطلاق. الله فقط من يستطيع تسديد هذه الإحتياجات الأربعة. عندما يطلب كل طرف من طرفي الزواج من الأخر تسديد احتياجاته، سوف يصاب الطرفين بالإحباط، لأنهما لا يستطيعان ذلك، ففاقد الشيء لا يعطيه.

  6. العلاقة الوحيدة التي يمكنها تسديد احتياجاتي الإنسانية هي علاقتي بربنا، فهي العلاقة الوحيدة التي فيها الحب غير المشروط.. والتي تعطي لنفسي قيمة.. وهدف أعيش من أجله وشعور بالأمان.. وظهر كبير (الله) يسندني ويحميني وأستطيع الإتكال عليه. لذا، عندما أتزوج، أنا أعطي لشريك حياتي الحب والأمان والهدف وكل ماأخذته من الله.

    إذاً، الأصل هو العلاقة مع الله. وقد تكلم الكتاب المقدس عن العلاقة بين الله وآدم، ثم العلاقة مع آدم وحواء. لأجل ذلك إن لم أكن في علاقتي بالله (شبعان) سوف أدخل في علاقتي بزوجتي (جعان)، وإن كان هذا أيضاً حال زوجتي، فسوف يكون الإحباط مضاعف ورهيب.

    وعليه، لابد أن أراجع علاقتي بالله أولاً. إن لم تكن علاقة حقيقية وعميقة ومشبعة، فلن تكون علاقتي بشريك حياتي علاقة عميقة وحقيقية ومشبعة. وهذا هو الذي دفعنا للكلام عن العلاقة مع الله... والشبع في العلاقة معه.. وكيف استمر في حياتي معه... لأجد الحب والأمان والهوية... وكيف التجأ إليه ليشفي جروحي ويصنع مني إنساناً جديداً، قادراً على العطاء وقادراً على الحب.

    "اَلْمُتَّكِلُ عَلَى قَلْبِهِ هُوَ جَاهِلٌ، وَالسَّالِكُ بِحِكْمَةٍ هُوَ يَنْجُو" (أم ٢٨: ٢٦) هذه قاعدة هامة للغاية.. إن كنت تعتمد على نفسك في تسديد احتياجاتك، فلا أمل على الإطلاق.

  7. "مَلْعُونٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ الْبَشَرَ ذِرَاعَهُ، وَعَنِ الرَّبِّ يَحِيدُ قَلْبُهُ" (إر ١٧: ٥) إن كنت تفكر أن الناس ستسدد احتياجاتك، فأنت ( تضحك على نفسك).

    PAGE \* MERGEFORMAT ١

قبل أن تجمع المجموعة

هذا الدرس هو ١ من ٢٩ في «العلاقة الزوجية» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.

  1. ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
  2. ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
  3. ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.

«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.

تُعرَض الصفحة الآن بإعداد قائد المجموعة. اعرِضها كدارس

  1. التلمذة — أتممتها
  2. شخصية الله — أتممتها
  3. سُلطان الله ومسئولية الإنسان — أتممتها
  4. شخصية الإنسان — أتممتها
  5. شخصية المسيح — أتممتها
  6. الروح القدس — أتممتها
  7. لا أنا بل المسيح — أتممتها
  8. مبادئ العلاقة مع الله — أتممتها
  9. الشركة مع الله — أتممتها
  10. الكنيسة — أتممتها
  11. المأمورية العظمى — أتممتها
  12. الصراع الروحي — أتممتها
  13. شفاء النفس — أتممتها
  14. مبادئ العلاقات الإنسانية — أتممتها
  15. اختيار شريك الحياة — أتممتها
  16. العلاقة الزوجية — أنت هنا
  17. تربية الأطفال
  18. أساسيات الحياة مع الله
  19. حياة الخادم
  20. من حقك تفهم

العلاقة الزوجية — ٢٨ بقي درساً لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.

اطّلع على المسار كاملاً