مبادئ التلمذة: المواظبة والإنتماء
تناولنا في الجزء الأول من دراستنا لموضوع التلمذة الفرق بين المدرسة اليونانية في التعليم ومدرسة المسيح، ووجدنا أن هناك خمسة فروق رئيسية بين هاتين المدرستين تجعل من مدرسة المسيح طريقة متميزة وفريدة ومؤثرة للتعلُّم عن المدرسة اليونانية.
والآن سوف نتناول المبادئ والقيم الاساسية التي تقوم عليها هذه المدرسة, فهذه المدرسة لها خمس قيم ومبادئ رئيسية هي:
المواظبة
هي المداومة بانتظام واستمرار على التعلُّم والتدرُب وليس خضوعاً لمشاعري وعواطفي أو حسب ميولي واتجاهاتي واستحساني، والآيات الآتية توضح هذا المبدأ:
- "وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْرِ الْخُبْزِ وَالصَّلَوَاتِ."(أع٢: ٤٢)
- "وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ."(أع٢: ٤٦)
- "هَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ وَمَعَ إِخْوَتِهِ" (أع١: ١٤)
- "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ صَابِرِينَ فِي الضَِّيْقِ مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ" (رو١٢:١٢)
- "وَاظِبُوا عَلَى الصَّلاَةِ سَاهِرِينَ فِيهَا بِالشُّكْرِ" (كو٤: ٢)
- "لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضاً".(٢تي٤: ١٦)
- "وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ".(عب٥: ١٤)
ما هي الأمور التي ينبغي أن نواظب عليها؟
- "وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْرِ الْخُبْزِ وَالصَّلَوَاتِ".(أع٢: ٤٢):
تَعْلِيمِ الرُّسُلِ
هو المنهاج الذي يجب أن أتعلمه والذي هو المسيح, فالرسل في كل تعليمهم كانوا يُشيرون إلى يسوع حياته وموته وقيامته فصار يسوع هو المعلم وهو المنهاج.
وَالشَّرِكَةِ
الشركة مع الإخوة والانفتاح عليهم وإعطائهم الحق في توجيهي وتدريبي, ليكون لنا شركة بعضنا مع بعض فيطهرنا دم المسيح من كل خطية.
وَكَسْرِ الْخُبْزِ
التناول من جسد الرب ودمه لنثبت فيه وهو فينا.
وَالصَّلَوَاتِ
فكانوا يواظبون على الصلوات بكل أنواعها من تسبيح وشكر وطلب وتشفع, وكذلك الصلوات الشخصية والجماعية, سواء أكانت في المجمع أوفي البيوت.
الإنتماء والولاء
الانتماء في مدرسة المسيح هو إنتماء لله، أي للمعلم الوحيد في هذه المدرسة وهو الرب يسوع وكذلك هو إنتماء لجسد المسيح أي إلى الكنيسة. قد يكون الانتماء لله في هذه المدرسة وفي الحياة مع الله بصفة عامة في غاية اليسر والسهولة، ولكن من شروط هذه المدرسة الإنتماء إلى كل من المسيح وجسده مهما كانت صعوبة هذا المبدأ.
"وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ". (أف١: ٢٢, ٢٣)
الانتماء لله
"لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ". (أف٥: ٣٠)
وحدتنا وإنتمائنا للمسيح ينبغي أن تُفهم على صورتها الواقعية كما شرحها الرسول بولس تماماً، فنحن حقاً أعضاء جسده وجزء منه, والرب يسوع يدعونا إلى هذه العلاقة الحميمة معه، فنذهب حيثما يذهب ولا نذهب حيثما لايريدنا هو أن نذهب. التلميذ في مدرسة المسيح يظل تلميذاً في هذه المدرسة.. كل إنتمائه وولائه للمسيح المعلم، لذلك هو لا يرتبط بتعليم بل بشخص، وعليه فلا يستطيع أن يترك معلمه الذي أصبح مرتبطاً به أكثر من أبيه وأمه.
وكذلك ليس كاليهود، بعد تعلمهم الشريعة والناموس، يجب عليهم أن ينفصلوا عن معلّميهم، وأن يعلّموا بدورهم آخرين.
- "وَكَانَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ سَائِرِينَ مَعَهُ فَالْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً".(لو١٤: ٢٥, ٢٦)
- "مَنْ أَحَبَّ أَباً أَوْ أُمّاً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي وَمَنْ أَحَبَّ ابْناً أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" (مت١٠: ٣٧)
الإنتماء للجسد (الكنيسة)
- "هَكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ وَأَعْضَاءٌ بَعْضاً لِبَعْضٍ كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ".(رو١٢: ٥)
- "فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ".
(١كو ١٠: ١٧)
- "لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضاً اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ يَهُوداً كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ عَبِيداً أَمْ أَحْرَاراً. وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحاً وَاحِدا"ً.(١كو١٢: ١٣)
أهمية إنتمائنا بعضاً لبعض(للجسد)
انتمائنا للجسد وإرتباطنا بعضاً لبعض هو وسيلة من الوسائل التي يستخدمها الله لتهذيبنا و تشذيبنا و تلمذتنا
"الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ يُحَدَّدُ وَالإِنْسَانُ يُحَدِّدُ وَجْهَ صَاحِبِه"ِ.(أم٢٧: ١٧)
لأنه في وسط الجسد وأثناء معاملتنا بعضنا لبعض يظهر كبريائنا وأنانيتنا وضعفاتنا فنستطيع أن نتلامس معها ونعرفها, فنعترف بها أمام الله والإخوة فيتمكن الروح القدس من تغييرنا.
"وَجَاءَ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ. وَإِذْ كَانَ فِي الْبَيْتِ سَأَلَهُمْ: «بِمَاذَا كُنْتُمْ تَتَكَالَمُونَ فِي مَا بَيْنَكُمْ فِي الطَّرِيقِ؟» فَسَكَتُوا لأَنَّهُمْ تَحَاجُّوا فِي الطَّرِيقِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي مَنْ هُوَ أَعْظَمُ. فَجَلَسَ وَنَادَى الاِثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِماً لِلْكُلِّ»".(مر٩: ٣٣- ٣٥)
أعطى الله للجسد المواهب والوزنات المتنوعة, والروح القدس يريد أن يستخدمها لأجل بنيان بعضنا البعض, لذلك فإنتمائنا للجسد يساعدنا أن ننمو وأن ننضج وأن نصير مشابهين صورة المسيح.
"لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ، لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ،"(أف٤: ١٢)
إنتمائنا للجسد يوفر لنا مكاناً مناسباً لفهم الحق وتطبيقه والتَدرب عليه والخروج إلى النور لمشاركة أعماق قلوبنا مع اخوتنا.
- "وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْرِ الْخُبْزِ وَالصَّلَوَاتِ".(أع٢: ٤٢)
- "وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ".
(أع٢: ٤٦)
في الحلقة القادمة، سوف نناقش بقية مبادئ التلمذه.
PAGE
PAGE ١
الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة
قبل أن تجمع المجموعة
هذا الدرس هو ٤ من ٨ في «التلمذة» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.
- ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
- ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
- ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.
«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.
- التلمذة — أنت هنا
- شخصية الله
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان
- شخصية الإنسان
- شخصية المسيح
- الروح القدس
- لا أنا بل المسيح
- مبادئ العلاقة مع الله
- الشركة مع الله
- الكنيسة
- المأمورية العظمى
- الصراع الروحي
- شفاء النفس
- مبادئ العلاقات الإنسانية
- اختيار شريك الحياة
- العلاقة الزوجية
- تربية الأطفال
- أساسيات الحياة مع الله
- حياة الخادم
- من حقك تفهم
التلمذة — ٤ بقيت دروس لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.
اطّلع على المسار كاملاً