طبيعة مدرسة المسيح
طبيعة مدرسة المسيح
هل مدرسة المسيح في شكلها وطبيعتها ومضمونها لها نفس شكل وطبيعة ومضمون المدرسة في وقتنا المعاصر؟
هذا ما سوف نجيب عليه في هذا الموضوع
في زمن حياة الرب يسوع على الارض كان يوجد طريقتان للتعلم, الطريقة الاولى جسّدها لنا افلاطون وارسطو وسقراط وكبار الفلاسفة اليونانيين وهي عبارة عن مجموعة من التابعين والتلاميذ الذين يحضرون لهذا الفيلسوف ويسمعون منه محاضراته وأفكاره لوقت محدد قد يطول أو يقصر ثم ينصرفوا عائدين من حيث أتوا وهكذا كل يوم الى أن يستوعبوا أفكار هذا المعلم.
أما الطريقة الثانية فهي الطريقة اليهودية وهي الطريقة التي اتبعها الرب يسوع المسيح في حياته على الارض ليعلم بها تلاميذه ولكن بعد أن أضفى عليها الكثير من التعديلات لتصبح طريقة الله في تلمذة وصياغة الافراد في حياتهم مع الله.
وفيما يلي سوف نقارن بين هاتان الطريقتان من حيث نطاق وطرق واهداف التعلم و العلاقة بين المعلم والمنهاج:
دعى الرب يسوع تلاميذه ليتبعوه فتركوا كل شيء وذهبوا وراءه ليرافقوه ويسيروا خلفه طوال الوقت في الصباح والمساء في وقت الجوع و وقت الشبع في وقت الفرح و وقت الحزن في وقت الالم و وقت الراحة, فنطاق مدرسة المسيح هي رفقة للمعلم طوال اليوم كل يوم.
نحن المؤمنين يغلب علينا التعلم بمفهوم المدرسة اليونانية فنحضر اجتماعاتنا ومجموعاتنا ونكتب العظات والمحاضرات و نصلي في اجتماعات الصلاة وننصرف عائدين إلي منازلنا وكأن العلاقة بيننا وبين الله هي قاصرة على هذا الوقت فقط
لكن عندما نتعلم في مدرسة المسيح فنحن نتعلم من المواقف اليومية التي يرافقنا فيها المعلم الحقيقي الوحيد فنتعلم أن نكون أبناء صالحين وأزواج وزوجات لطفاء ومخلصين وموظفين أمناء في أعمالنا. فنطاق مدرسة المسيح هي حياتي كلها وليس عدد معين من الساعات الاسبوعية التي أعطيها للمعلم.
في حياتنا كمؤمنين هناك انفصال هائل ببن ما أعيشه في العالم وبين ما أعيشه في الكنيسة وذلك لأننا نتبع المدرسة اليونانية في التعلُم و نرفض أن نتبع مدرسة المسيح .
الْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ (أع١:١)
عندما أراد لوقا الطبيب أن يتكلم ويشرح ويؤرخ ما كان يسوع ينادي به لصديقه ثاوفيلس وصفه بأنه ما كان يسوع يفعله اولاً ويعلم به ثانياً وهذا هو الفرق الثاني في مدرسة المسيح فطريقة الرب يسوع في التعليم مبنية اولاً على الرؤية والمشاهدة القريبة
ففي كل مرة علّم الرب يسوع تلاميذه وتابعيه بدأ بأن يُريهم ما سوف يتكلم عنه, فعندما تكلم عن العطاء اخذهم الى حيث الارملة التي أعطت الفلسين أمام الخزانة, وعندما تكلم عن التواضع وعن أنه ينبغي أن نغسل بعضنا ارجل بعض قام هو وغسل ارجلهم اولاً, وعندما اراد أن يعلم تلاميذه أن يحبوا الخطاة والعشارين اراهم هو بنفسه كيف يدخل الى بيوتهم ويأكل معهم.
أهمية أن يكون التعليم مبني على الرؤية
عندما ارى ما أتعلمه اصدق وأثق أنه حقيقي وقابل للتطبيق
يصير التعليم أكثر وضوحا
أعرف كيف أعيشه واطبقه كما فعله هو
قوة وتأثير وفعالية مدرسة المسيح هي أن أرى وأشاهد ما يصنعه المسيح وليس فقط أن أسمعه
أما الخطوة الثالثة في كيفية التعلم في مدرسة المسيح هي التعلم بالخبرة أي التجربة والخطأ
في مدرسة المسيح يستخدم الرب يسوع هذه الطريقة لكي يعلمنا ويشكلنا وهذا ما فعله مع تلاميذه عندما الزمهم أن يذهبوا الى العبر في مرقس الاصحاح الرابع
وَقَالَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ: «لِنَجْتَزْ إِلَى الْعَبْرِ». ٣٦فَصَرَفُوا الْجَمْعَ وَأَخَذُوهُ كَمَا كَانَ فِي السَّفِينَةِ. وَكَانَتْ مَعَهُ أَيْضاً سُفُنٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ. ٣٧فَحَدَثَ نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ فَكَانَتِ الأَمْوَاجُ تَضْرِبُ إِلَى السَّفِينَةِ حَتَّى صَارَتْ تَمْتَلِئُ. ٣٨وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِماً. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟» ٣٩فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «ﭐسْكُتْ. ابْكَمْ». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. ٤٠وَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هَكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟» ٤١فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!».
فلقد وضعهم المسيح في هذا الموقف لكي يظهر ما في قلوبهم من ايمان وثقة أو خوف ورهبة, التعلم بالخبرة ينقش الحق ويحفره في قلوبنا واذهاننا
اليك موقف اخر قام المسيح فيه بتطبيق هذه الخطوة :
قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ وَخَلَعَ ثِيَابَهُ وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَلٍ وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي كَانَ مُتَّزِراً بِهَا. فَجَاءَ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ. فَقَالَ لَهُ ذَاكَ: «يَا سَيِّدُ أَنْتَ تَغْسِلُ رِجْلَيَّ!» أَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ». قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «لَنْ تَغْسِلَ رِجْلَيَّ أَبَداً!» أَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ لاَ أَغْسِلُكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعِي نَصِيبٌ». قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ لَيْسَ رِجْلَيَّ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً يَدَيَّ وَرَأْسِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ». لأَنَّهُ عَرَفَ مُسَلِّمَهُ لِذَلِكَ قَالَ: «لَسْتُمْ كُلُّكُمْ طَاهِرِينَ».
فَلَمَّا كَانَ قَدْ غَسَلَ أَرْجُلَهُمْ وَأَخَذَ ثِيَابَهُ وَاتَّكَأَ أَيْضاً قَالَ لَهُمْ: «أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟ أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّماً وَسَيِّداً وَحَسَناً تَقُولُونَ لأَنِّي أَنَا كَذَلِكَ. فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ. إِنْ عَلِمْتُمْ هَذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ. (يو١٣: ٤- ١٧)
هناك فرق كبير عندما يعلم المسيح عن التواضع وأن نغسل بعضنا ارجل بعض وبين أن يأخذنا معه لنجتاز هذه الخبرة فيغسل هوارجلنا وهو السيد والمعلم فكم ينبغي نحن أن نفعل لبعضنا البعض. فحجم التأثير أعمق ووضوح المعني وجلائه أكثر
مدرسة المسيح مختلفة تماما في طريقة التعلم التي يجب أن نتعلم بها, والرب يسوع المسيح يدعوك أن أن تنضم له في هذه المدرسة لكي يعلمك ويعيد تشكيل حياتك بالطريقة الالهية التي صممها خصيصاً لكي تتناسب مع كل واحد منا.
PAGE
PAGE ١
الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة
أولا : نطاق التعلُّم
مدرسة المسيح
المدرسة اليونانية
هذه المدرسة تؤمن بالفصل الدراسي
و بعدد معين من الساعات و المحاضرات
تبع التلاميذ المسيح في كل مكان ذهب إليه و في كل موقف تعرض له, فالمدرسة هنا هي مدرسة الحياة كلها في كل ظروفها و مواقفها و ليست عدد من الساعات للتعلم
طرق التعلُّم
مدرسة المسيح
المدرسة اليونانية
التعلم في مدرسة المسيح مبني على:
الرؤية (المشاهدة)
الإستماع
اجتياز الخبرة(التجربة و الخطأ)
التعلم مبني على الاستماع فقط
فيجلس تلاميذ المعلم حوله في بيته أو في اي مكان يختاره ويبدأ هو في اختيار الموضوع الذي يريد أن يتكلم فيه ويستمع التلاميذ لما يقوله المعلم
قبل أن تجمع المجموعة
هذا الدرس هو ٢ من ٨ في «التلمذة» — ولن تستوعبه المجموعة بغير ما قبله.
- ١ابدأ بمراجعة قصيرة للدرس السابق، لا بالمحتوى الجديد.
- ٢اسأل مساعدك عن الأسئلة التي يثيرها هذا الدرس عادةً.
- ٣أرجِئ الخلاصة العملية إلى النهاية، وحوّلها إلى خطوة واحدة لكل فرد.
«حياة الخادم» (المادة التاسعة عشرة) هي المادة المخصّصة لإعداد القادة.
- التلمذة — أنت هنا
- شخصية الله
- سُلطان الله ومسئولية الإنسان
- شخصية الإنسان
- شخصية المسيح
- الروح القدس
- لا أنا بل المسيح
- مبادئ العلاقة مع الله
- الشركة مع الله
- الكنيسة
- المأمورية العظمى
- الصراع الروحي
- شفاء النفس
- مبادئ العلاقات الإنسانية
- اختيار شريك الحياة
- العلاقة الزوجية
- تربية الأطفال
- أساسيات الحياة مع الله
- حياة الخادم
- من حقك تفهم
التلمذة — ٦ بقيت دروس لإتمام هذه المادة. سجّل الدخول ليُحفظ موضعك.
اطّلع على المسار كاملاً